منذ أكثر من خمس سنوات، ونوري المالكي يعيش على هاجس الخوف من \"انقلاب عسكري يطيح به\"،
في البدء كان يعتقد أن المخطط أمريكي، تخطط له وتنفذه القوات الأمريكية في العراق بمباركة من واشنطن! لكنه لم يصدق النفي ولا الوقائع التي أثبتت أن هواجسه لا محل لها من الإعراب!! فلو كانت الولايات المتحدة تريد إزاحته لأزاحته خلال ساعات، بل خلال دقائق دون حاجة إلى انقلاب وبيان رقم واحد... ولن يلومها أحد لأنها هي من أتت به وبمن معه في 9/ 4/ 2003 ومن حقها أن ترجعهم من حيث أتوا!!!
وذهبت ظنون نوري المالكي إلى أبعد من ذلك حين ظن أن أياد علاوي، خصمه العنيد، هو مخطط ومهندس الانقلاب العسكري الموعود.. فكان أياد علاوي بالنسبة للمالكي البعبع المخيف الذي ينغّص عليه لذة النوم ليلا، إن كانت تأتيه غفوة حقيقية!!!
ورغم أنه، بفضل إيران وبدعم من أمريكا، فاز بولاية ثانية رغم أنف خصمه اللدود أياد علاوي، وقيّض له أن يشكل الحكومة، إلا أنه جعلها خاوية أمنيا وعسكرياً، أي بدون أي وزير أمني، لا وزير للدفاع ولا وزير للداخلية ولا وزير للأمن الوطني... وهاهي قرابة سنتين مرتا على الانتخابات، وما زال المالكي مصراً على رفض أي مرشح من قبل علاوي- كما اقتضت لعبة المحاصصة الطائفية اللعينة- فالمالكي ما زال يعيش على وهم الخوف من الانقلاب العسكري الذي شكل له فوبيا قاتلة ومزعجة..
نوري المالكي حصر كل الصلاحيات والسلطات الأمنية بين يديه، فهو القائد العام للقوات المسلحة من جيش وشرطة وحدود واستخبارات ومخابرات وأمن وطني.. وكل الأوامر تصدر منه وباسمه ولا سلطة لأحد في تحريك جندي واحد!!... ومع ذلك فإنه ما زال يعيش هاجس المؤامرة وفوبيا الخوف من الانقلاب العسكري المزعوم الذي يطيح بحكمه ويعيد حزب البعث إلى السلطة!
وها هو اليوم يصدر الأوامر إلى قواته المسلحة والأمنية بشن غارات واعتقال جميع البعثيين الموجودين في العراق، وضباط الجيش العراقي السابق، خوفا من الانقلاب المزعوم.. فقد ذكرتْ مصادر مطلعة أنه أصدر قرارا يتضمن شن حملة عسكرية واسعة تشمل عمليات دهم واعتقال تطال ضباطا في الجيش السابق وأعضاء من حزب البعث المنحل.
وبينت المصادر، التي رفضت الكشف عن اسمها، أن حكومة المالكي تخشى من احتمال قيام حزب البعث بالتخطيط لقلب نظام الحكم الحالي، مستغلا انسحاب القوات الأمريكية من العراق نهاية العام. وبينت المصادر أن الحملة تشمل من كان بدرجة عضو شعبة في حزب البعث المنحل صعودا، على اعتبار أن النظام السابق كان يعتمد في تطبيق قراراته التنظيمية على هذه الشريحة من قيادات الحزب.
وربطت المصادر مع حملة الاعتقالات الواسعة التي شهدتها بغداد وعدد من المحافظات، حيث اعتقلت القوات الأمنية في محافظة ديالى عددا من ضباط الجيش السابق وأعضاء في حزب البعث المنحل في قضاء المقدادية شمال شرقي المحافظة. وفي محافظة صلاح الدين اعتقلت القوات الأمنية 30 من ضباط الجيش السابق وأعضاء في حزب البعث في مناطق تكريت وبيجي والعلم. وفي محافظة واسط اعتقلت عددا من أعضاء حزب البعث المنحل في الكوت والموفقية ومناطق أخرى قدر عددهم بنحو 70 شخصا.. انتهى الخبر!!!
ترى هل يصلح المهووسون لحكم العراق؟ وهل يجوز أن يُقاد بلد مثل العراق بهواجس الفوبيا والخوف؟ وإذا كان المالكي خائفاً لهذه الدرجة فلماذا رَوّجَ للانسحاب الأمريكي وأظهر نفسه بمظهر البطل الواثق من نفسه؟ وهو يتفاخر بأن القوات العراقية قادرة على حماية أمن العراق.. فهل القدرة تكون باعتقال الأبرياء وطرد أساتذة الجامعات بذريعة الاجتثاث؟
إن حملة الاعتقالات الأخيرة وأوامر الفصل والطرد .. التي طالت الآلاف من الأبرياء بدون ذنب ولا تهمة، سوى تهمة أنهم كانوا موظفين لدى النظام السابق أو منتمين لحزب البعث أو غيرها من التهم الفارغة... سوف تزيد من السخط الشعبي العارم ضد نظام حكم نوري المالكي... وتقرب من نهايته دون حاجة لانقلاب عسكري..
صحيفة العرب بريطانيا
المالكي وهاجس فوبيا الانقلاب العسكري!.. د. حسين الحسيني
