هيئة علماء المسلمين في العراق

منجز أميركي في العراق..وليد الزبيدي
منجز أميركي في العراق..وليد الزبيدي منجز أميركي في العراق..وليد الزبيدي

منجز أميركي في العراق..وليد الزبيدي

أجد من الضروري التوقف عند القصة التي سأرويها نقلا عن اثنين من الشباب العراقيين اليافعين، وحصلت هذه الحادثة قبل ايام في احدى القرى العراقية، والقصد ليس القصة وانما التداعيات والسلوكيات التي بذرها الاميركيون في العراق والمنجز الكبير الذي حققوه في هذا البلد. بدأت الحادثة في ساعة متأخرة من الليل عندما داهمت قوة أميركية كبيرة منطقة في احدى قرى شمال بغداد، وشاركت في المداهمة قوة على الارض اضافة الى المروحيات الاميركية، فحاول اثنان من الفتيان لا تتجاوز اعمارهما السادسة عشرة الافلات من هذه القوات التي تقتاد في كل مرة خيرة الرجال وحتى الصبية والاطفال، فتسللا بين اشجار الحمضيات والادغال، الا ان مروحيات اميركية تابعتهم بعد ان رصدت ذلك، وقطعا في حدود ثلاثة كيلومترات بين الاشجار ولم يتمكنا من الافلات من مروحيات الاميركيين، وفي ارض زراعية هبطت المروحيات وحاصرتهم قوة من الجنود الاميركيين وتقدم اليهم احد المترجمين بعد ان امروهم بوضع ايديهم فوق رؤوسهم، وبادرهم بالسؤال عن سبب هروبهم، فبادره احد الصبية بالقول، انهم توقعوا ان هذه القوة تابعة للحكومة العراقية من الجيش العراقي والشرطة، فهربا بسبب القمع والتعذيب الوحشي الذي تمارسه الاجهزة الامنية الحكومية ضد العراقيين، اردف الفتى العراقي بحذاقة وذكاء، لو كنا نعرف انها قوة اميركية لما تحركنا مترا واحدا، ويروي الشابان، ان الاميركيين اطلقوا قهقهات عالية لمجرد ان ابلغهم المترجم بما قاله الفتى العراقي، فسارعوا الى خفض اسلحتهم الرشاشة التي كانت موجهة صوبهم، وكرروا ذات السؤال اليهم بعدة صيغ وفي كل مرة يجيب الشباب بالطريقة نفسها، وكلما كرروا ذلك، اطلق الجنود الاميركيون ضحكاتهم الفرحة، كما انهم يتناقشون فيما بينهم حول الموضوع دون ان يعرف الشابان فحوى الحديث، الا انهما تأكدا من سعادة غامرة هبطت على الجنود الاميركيين، عندما عرفوا ان المواطنين العراقيين ينظرون الى الاجهزة الامنية الحكومية، باعتبارها اجهزة وحشية تمارس مختلف انواع الاجرام والتعذيب والانتهاكات بحق ابناء العراق ورجاله ونسائه.
وطلب الجنود الاميركيون بكل ادب وهدوء من الشابين العراقيين نقلهما بالمروحية الى بيتيهما، لم يصدق الشابان في البداية ذلك، كما صدما بالفرح الاميركي، ودون ان يمس الاميركيون الشابين بأي اذى ودون ان يسمعا كلمة سيئة واحدة، اعادا الشابين داخل المروحية الى بيوتهم. تفكيك هذا المشهد الغريب ليس بالامر العجيب، فالاميركيون يفرحون عندما يجدون ثمرة كبيرة قد اينعت لما بذروه في العراق، فقد عمد الاميركيون على تثقيف الاجهزة الامنية العراقية بعد الغزو عام 2003 على ان تكون وحشية وقاسية، تمارس الاهانة والتعذيب والانتهاكات على اوسع نطاق بحق العراقيين، لذلك قال الكثير من العراقيين الذين تعرضوا للاعتقال والتعذيب من قبل اجهزة الحكومة العراقية، قالوا ان هؤلاء لا يختلفون عن الجيش الاسرائيلي في وحشيتهم واجرامهم، كما تشكوا العوائل العراقية التي تتعرض للتفتيش من قبل هذه الاجهزة من اعتداءات وسب وشتم وضرب للنساء وكبار السن ورعب للاطفال وبما لا يصدقه العقل.
في واقع الحال هذا ما بذره الاميركيون الذين ارادوا تحقيق هدفين بهذا التثقيف الذي تلقته الاجهزة الامنية العراقية في ظل الاحتلال الاميركي، اولهما ان تأخذ هذه الاجهزة الدور القمعي والاجرامي الذي كانت تمارسه القوات الاميركية بحق العراقيين بعد الغزو عام 2003، والثاني ان يشعر العراقيون ان هناك من هو اكثر بشاعة واجراما من الاميركيين، بل ان الاجهزة الامنية العراقية تجاوزت ذلك بكثير.
لقد بدأت عملية التربية الاميركية للاجهزة الامنية في العراق منذ عام 2004 في زمن حكومة اياد علاوي،حيث شرعت بتشكيل الاجهزة الامنية وفق المعايير والتقسيمات الطائفية، ورغم احتجاج الكثير من المتقدمين للانخراط بهذه الاجهزة تحت ظرف الحاجة والجوع، الا ان الاميركيين لم يحيدوا عن هذا الاسلوب، وفي زمن ابراهيم الجعفري عام 2005، شرعت القوات الاميركية بفرض مظاهر الجيش الاميركي على الاجهزة الامنية الحكومية، فاجبروا البعض وبالاخص من ابناء البادية والجزيرة والقرى على حلق شواربهم، وهو امر يرفضه الكثير من ابناء القبائل والقرى، واظهر فيلم وثائقي كيف يجبرون الشباب على ذلك، وكيف يبكي البعض منهم وهو يرى وجهه بالمرآة بلا شوارب، وفي وقت مبكر بدأت القوات الاميركية تصطحب معها قوات امنية عراقية، وتدفعها لدهم البيوت في ساعات متأخرة من الليل ويدخلون غرف نوم العراقيين، ويوجهون الاهانات للرجال امام اطفالهم ونسائهم ويقتادونهم مكبلي الايدي ومعصوبي العيون، ولم يتوقفوا عن ركلهم بالاحذية والبصق عليهم وضربهم بكل وحشية، وبعد ذلك يكملوا البرنامج الاكثر وحشية داخل المعتقلات العراقية، التي يتجاوز عددها الاربعمائة سجن ومعتقل منها العلني والسري، ومنذ عدة سنوات وفي عهد نوري المالكي ودور الاجهزة الامنية يزداد وتزداد معه وحشية التعامل مع العراقيين،من التعذيب الى الاهانة والابتزاز.

فبدون شك ان الاميركيين قد بذروا هذا السوء والاجرام في العراق، لكي يتواصل ارتكاب الجرائم بحق العراقيين وان كانت بادوات عراقية.
ففرحوا بما قاله الصبيان اللذان في واقع الحال لا يفرقان بين مجرم محتل واخر صنعه ودربه المحتل، بل ان الاجرام الاميركي سيبقى محفورا في ذاكرة العراقيين،الا ان اثنين من فتيان العراق قد تصرفا بذكاء وفي الواقع استهزءا بعقول الاميركيين، وهؤلاء هم رجال العراق وفتيانه.

أضف تعليق