مازالت آمال العراقيين واهتماماتهم منصبة على انتظار عبور عام ،2011 ومجيء عام جديد يكون خالياً فعلياً من أي وجود للاحتلال، تحت أي ستار،
للتدريب أو لغيره، فمن لم يعمل لمصلحة العراق في قرابة تسع سنوات، هي عمر الغزو والاحتلال، بل عمل لمصالحه هو، واستراتيجياته هو، لن يبدل مسلكه في عام عاشر أو أكثر، والعراقي المكتوي بالنار كل هذه السنوات يدرك في قرارة نفسه، واستناداً إلى تجارب في مواقع أخرى، أن التمديد سيستدرج تمديداً، والاحتلال بارع دائماً في صنع الأسباب .
ومنذ فترة والحديث جار عن بقاء قوات الاحتلال بداعي التدريب، ويدور نقاش جزء منه معلن حول طلب واشنطن من العراقيين حصانة للقوات الأمريكية المراد بقاؤها، بمعنى أنها تستطيع القيام بأي شيء من دون أن يتمكن أحد من مساءلتها أو محاسبتها، كما هي الحال منذ الغزو عام 2003 حتى اليوم، حيث ارتكب الاحتلال جرائم موصوفة، من كل الأنواع، مصورة وموثقة، ولم يتمكن أحد من محاسبته لأنه فرض لنفسه “حصانة”، دفع ثمنها العراقيون، ملايين العراقيين، قتلى وجرحى وأسرى ومهجرين في الداخل وإلى الخارج .
وفي السجل الكثير من الممارسات التي تستحق محاكمات، وفضائح يندى لها الجبين، بينها فضيحة التعذيب في معتقل أبوغريب، واستخدام أسلحة محرمة دولياً، وصناعة الفوضى القاتلة تحت عنوان “الفوضى الخلاقة”، والضغط بكل الوسائل على العراقيين ليستمر الاحتلال، فيما مصير العراق على كفوف أشباح التفتيت والتقسيم، من دون إسقاط ما صرح به مسؤولون “إسرائيليون” كثر عن أن خدمة “إسرائيل” كانت في صلب الأهداف الأمريكية يوم قرر جورج بوش الابن ومحافظوه الجدد غزو هذا البلد العربي .
في السجال الدائر الآن، على هامش المفاوضات والضغوط لتمديد بقاء الاحتلال، أو جزء منه، وتحت أي مسمى، يجب أن تكون الأولوية لتوفير حصانة للعراق والعراقيين . نعم، العراقيون هم الأولى بالحصانة في وطنهم وعلى أرضهم، ولا حصانة لأحد غيرهم، فهم الأدرى بواقع بلدهم وهم الأحرص على حاضره ومستقبله، بعدما تهاوت كل الشعارات والأكاذيب التي روّجت للغزو والاحتلال معاً، حول الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان وغيرها من عناوين براقة ثبت زيفها .
وعنوان الحصانة للعراق والعراقيين يستتبع عنواناً موازياً هو السيادة للعراق والعراقيين، وقد آن الأوان ليرتاح هذا البلد، ويطوي صفحة الغزو والاحتلال وفوضاهما القاتلة .
حصانة للعراق وأهله...افتتاحية...صحيفة الخليج الإماراتية
