توقع تقرير هام لأسواق بنك \"سي آي بي سي\" الكندي الشهير بأن تؤدي زيادة نشاط الأعاصير المدمرة في منطقة خليج المكسيك، بجنوب الولايات المتحدة الذي تتمركز فيه صناعة النفط الأمريكية، إلى رفع أسعار الوقود وإلى \"ضربة قاضية\" إلى المسعى الأمريكي لاكتفاء ذاتي أكبر من الطاقة وحلم الرئيس جورج بوش بالتخلص من الاعتماد على نفط الشرق الأوسط.
وقال التقرير الذي نشرته أسواق "سي آي بي سي" العالمية (الذراع المصرفية الرئيس لمصرف "سي آي بي سي")، ووزع على وسائل الإعلام الأمريكية الرئيسية: إن بدء موسم الأعاصير في خليج المكسيك مطلع الصيف القادم سيؤدي إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط في النصف الثاني من العام.
وأوضح أن وجود النشاط الإعصاري المدمر في الخليج، كما توقع العديد من علماء الطقس هذا العام، سيؤدي إلى انخفاض الإنتاج من الخليج على مدار ما تبقى من هذا العقد كله وازدياد اعتماد الولايات المتحدة على الإمدادات الخارجية، خصوصا من الدول الإسلامية والعربية التي يعتبرها قادة فكر الصهيونية الجديدة في إدارة الرئيس الأمريكي جورج بوش دولا غير مستقرة لا يعتمد عليها، وتهدد أمن الولايات المتحدة.
وكان الرئيس الأمريكي جورج بوش قد قال في خطابه عن حالة الاتحاد يوم 31 يناير 2006: إن "أمريكا مدمنة للنفط"، ودعا إلى تخفيض بنسبة 75 في المائة في الاعتماد الأمريكي على نفط الشرق الأوسط.
وقال إنه ينبغي على الولايات المتحدة، لتعزيز أمنها القومي والاقتصادي، أن تقلل اعتمادها على البترول الذي "يستورد معظمه من مصادر غير جديرة بالثقة في الخارج".
وتعليقا على تقرير بنك (سي آي بي سي) قال جيف روبن كبير الاقتصاديين في أسواق البنك: "سيؤدي هذا الهبوط إلى قفزة كبيرة في زيادة اعتماد الولايات المتحدة على النفط المستورد من الخارج، وستزيد النسبة من 65% حاليًّا إلى ما يقدر بحوالي 72% عام 2010".
وأضاف: "من المحتمل أن تؤدي الاضطرابات في إنتاج النفط الأمريكي، على المدى القصير، إلى أن يسجل مزيج وسيط غرب تكساس رقمًا جديدًا في ارتفاع سعر الخام بسبب موسم هذا العام العاصف، وسيكون المتوسط هو 78 دولارًا للبرميل في الربع الأخير من العام".
ويفحص تقرير أسواق "سي آي بي سي" العالمية التأثير على معدلات الإنتاج النفطية والقدرة التوسعية المخطط لها، على مدار عقد قادم في خليج المكسيك؛ إذا ما صدقت تنبؤات علماء المناخ والخاصة بزيادة النشاط الإعصاري في الخليج.
واكتشف التقرير أن ضعف الإنتاج في المنطقة لم يتغير منذ الموسم الماضي، وقال إنه من غير المحتمل أن يتحسن على مدار السنوات العديدة القادمة.
وقال روبن: "سوف توجه العراقيل المانعة من العمل، بسبب الإعصار، ضربة قاضية إلى سعي الولايات المتحدة تجاه اكتفاء ذاتي أكبر من الطاقة".
وأضاف: "نتوقع أن ينخفض إنتاج البترول من الخليج بمتوسط 20% عن أعلى طاقة إنتاجية وصل إليها في عام 2003، على مدار بقية العقد".
هذا وتقدر أسواق "سي آي بي سي" العالمية الإنتاج من المنطقة في عام 2010 بأنه سيبلغ 1.2 مليون برميل يوميًّا وهو مأخوذ من أحدث تقدير للإدارة الأمريكية، ويتماشى ذلك جنبًا إلى جنب مع نضوب الحقول الواقعة على اليابسة هناك؛ لذا فمن المحتمل أن ينخفض إنتاج الولايات المتحدة من النفط الخام من 7.3 ملايين برميل يوميًّا عام 2005 إلى نحو 6 ملايين برميل يوميًّا في نهاية العقد. ويترتب على ذلك زيادة الاعتماد على الاستيراد من 65% إلى 72% بنهاية العقد.
وأشار روبن إلى أن الدراسة تقول: إن الطريق تجاه اكتفاء ذاتي أكبر من الطاقة، على الأقل فيما يتعلق بالنفط، يكمن في تخفيض الطلب لا في زيادة الناتج المحلي.
ودأب الرئيس بوش في الفترة الأخيرة، وهو يتحدث عن الاهتمامات والهواجس الأمنية الأمريكية، على قول إن "بعض الدول التي نعتمد عليها في الحصول على البترول لديها حكومات غير مستقرة، أو توجد اختلافات أساسية بينها وبين الولايات المتحدة... وهذا يثير قضية تتعلق بالأمن القومي حينما نصبح رهائن للطاقة الموجودة لدى دول أجنبية قد لا تكون راضية عنا".
وقال أيضا: إن الولايات المتحدة يجب أن تساعد الدول الأخرى على إقامة صناعات تعتمد على الطاقة النووية، كما حدث مؤخرًا مع الهند، ولكن بأسلوب يتفادى إثارة المخاوف من احتمال انتشار أسلحة نووية؛ وذلك لتخفيف الطلب العالمي على النفط.
وتعتقد الإدارة الأمريكية الحالية أن الطلب المتزايد على النفط في الصين والهند يؤثر على أسعاره في أمريكا.
وفي الداخل، تقترح إدارة بوش بدائل للنفط العربي من بينها استمرار إنتاج وتطوير السيارات المهجنة التي تعمل بمصادر بديلة للطاقة مثل الكهرباء واستخدام مصادر وقود بديلة مثل الإيثانول الذي ينتج من الذرة، ومن المحتمل إمكانية إنتاجه أيضا من مواد أخرى مثل شرائح الخشب أو الحطب أو الحشائش.
وتشمل خطط الإدارة أيضا استمرار البحث العلمي باستخدام "الأساليب التكنولوجية الجديدة" للتوصل إلى إنتاج خلايا وقود الهيدروجين لإمداد السيارات بالطاقة.
وبالنسبة للطاقة الضرورية للمنازل وأماكن العمل، فإن الإدارة الأمريكية وضعت خطة لتنويع وتوسيع نطاق استخدام الفحم والطاقة النووية ومصادر الطاقة المتجددة، كالرياح والطاقة الشمسية، وفي الوقت نفسه تقليل الاعتماد على الغاز الطبيعي.
الأعاصير تهدد أحلام أمريكا النفطية
