اكد الشيخ الدكتور ( محمد مروان ابو راس ) رئيس رابطة علماء فلسطين، ان الشيخ الدكتور حارث الضاري الامين العام لهيئة علماء المسلمين اصبح رمزا وطنيا ودينيا يحتذى به، لما يتمتع به من دور ريادي متميز في قيادة الامة الاسلامية .
واشاد الدكتور ( ابو راس ) في حوار اجراه معه مراسل الهيئة نت في العاصمة الاردنية عمان ( جاسم الشمري ) بالمواقف المبدئية الثابتة والشجاعة لهيئة علماء المسلمين في رفض الاحتلال الغاشم ومواجهة المخططات العدوانية الخبيثة الرامية الى تقسيم العراق والسيطرة على مقدراته ونهب ثروات شعبه الصابر الصامد .. موضحا ان الهيئة كانت وما زالت تنتهج سياسة واضحة ازاء قضايا الامة العربية والاسلامية بصورة عامة وقضية العراق على وجه الخصوص.
واشار الى ان اقتحام منزل الشيخ الضاري من قبل القوات الحكومية واعتقال من كان فيه، يؤكد ان الحكومة الحالية السائرة في ركب الاحتلال السافر ، تخشى من الاصوات الحرة ومن تأثير القيادات الوطنية القوية التي تنادي بتحرير ارض العراق الطاهرة من رجس المحتلين الغزاة، ومن اذنابهم الاذلاء .
ولفت الدكتور ( أبو راس )، الانتباه الى ان هناك تشابه واضح بين الاحتلال الصهيوني لفلسطين والاحتلال الامريكية للعراق فكلاهما يمارسان الظلم والطغيان ويرتكبان الجرائم الوحشية ضد الشعبين، اضافة الى سرقة مقدرات وخيرات هذين البلدان .. مؤكدا ان الاحتلالين الامريكي والصهيوني وجهان لعملة واحدة.
وفي ما يأتي نص الحوار :
* الهيئة نت : بداية ، ما هي تداعيات احتلال العراق على القضية الفلسطينية؟
// أبو راس: لقد كان لاحتلال العراق تداعيات كبيرة على القضية الفلسطينية، وذلك لأن العراق يمثل أحد أهم المقدرات البشرية والمادية والدينية والقومية التي تعد من أهم عوامل تقوية وتعزيز أبناء فلسطين ضد العدو الغاصب، كما إن جرح العراق النازف نتيجة استمرار الاحتلال البغيض هو إضعاف للأمة وتشتيت لقدراتها، وتثبيط لمعنوياتها، فبدلا من بتوحيد جهودها ورص صفوفها وتجميع قواها لمواجهة العدو الصهيوني، جاءتها كارثة احتلال العراق الجزء ألاصيل والمهم، ليشغلها بنفسها ويصرفها عن هدفها وعدوها الحقيقي وهو الكيان الصهيوني .
* الهيئة نت : برأيكم ما هي أوجه التشابه بين الاحتلال الصهيوني لفلسطين، والأمريكي للعراق ؟
// أبو راس: الاحتلال كله متشابه في ظلمه وطغيانه ، وفساده ، وسرقته لمقدرات وخيرات البلدان والشعوب ، وهذه ألاوجه واضحة بين احتلال الكيان الصهيوني لفلسطين واحتلال امريكا للعراق الحبيب فهما وجهان قبيحان لن يزيدان تاريخ الاستعمار الا قبحا وبشاعة، ومن أوجه الشبه الأخرى بين الاحتلالين الصهيوني والصليبي السافرين، هو التآمر العالمي والخذلان العربي، ازاء هذين احتلال هذين البلدين.
* الهيئة نت : هل تعتقدون أن الكيان الصهيوني تغلغل في العراق بعد احتلاله عام 2003؟
// أبو راس: تؤكد الكثير من الأخبار استمرار تغلغل عناصر المخابرات والقوات الأمنية الصهيونية في العراق منذ الاحتلال الذي قادته الادارة الامريكية ضد هذا البلد عام 2003 ، وهذا العبث التي تمارسه القوات الصهيونية ليس غريبا بل ان الكيان الصهيوني يحاول دائما تلويث المياه الصافية وتعكير المياه الراكدة، وأن يدنس كل طاهر ونظيف، وبطبيعة هذا العدو انه لن يقف دون تدخل في بلد مثل العراق له وزنه وثقله العربي والاسلامي.
* الهيئة نت : هل يكمن حل القضية الفلسطينية في اعتراف الأمم المتحدة بدولة فلسطين، أم على ارض الواقع؟
// أبو راس: إن كل حل يفكر به بعض الساسة الفلسطينيين خارج طريق القوة والمقاومة وتحقيق النصر عال العدو الغاصب، لن يأتي بأي حق، ولن يعيد إلينا شبراً من أرضنا، ولن يعيد إلينا أحداً من اللاجئين، ولذلك فإنني اعتقد جازماً أن الذهاب الى لأمم المتحدة للحصول على دولة فلسطينية على الورق فقط، يعد مضيعة للوقت واستنزافا للجهد، وصرفا عن المسار والطريق الصحيح، وهذا ليس في صالح قضيتنا وشعبنا.
* الهيئة نت : ما هو تقييمكم للدور العربي إزاء ما يتعرض له العراق وفلسطين؟
// أبو راس: إن دور ومواقف اغلب القادة العرب والمسلمين ازاء العراق وفلسطين تثير الريبة، واننا نتساءل كيف يقبلون احتلال أرض الإسراء والمعراج والمسجد الأقصى وفلسطين كل هذه السنوات ، وهل تعجز الأمة عن تحرير أرضها، وهل هناك ما يمنع أن تنهض الشعوب وتجيش الجيوش لتحرير أرضها واستعادة عزتها وكرامتها، ولكن مع الأسف الشديد فإننا نجد بدلا من ذلك عقد الاتفاقيات مع العدو والاعتراف بدولته المزعومة وتبادل السفراء، وهذا أمر يدمي القلوب ، ثم إن صمتهم ازاء ما يجري في العراق الجريح وما يقترف فيه من جرائم بشعة يكرر المأساة ويزيدها قسوة على قلوب الشعوب الحرة والرافضة لهذا التآمر الواضح .
* الهيئة نت : ما هو المخرج الحقيقي للعراقيين والفلسطينيين من أزمتهما الحاليتين؟
// أبو راس: هناك الكثير من العوامل التي تؤدي إلى مخرج حقيقي للأزمتين الفلسطينية والعراقية وعلى رأسها وحدة الصف وجمع الكلمة وتصعيد المقاومة، فليس هناك تحرير بغير هذين العنصرين الأساسيين لإن العالم الظالم لا يعرف لغة السلام، وان الأمم المتحدة هي جزء من المنظومة الظالمة التي لا ترى إلا ما تراه أمريكا ولا تنفذ إلا إرادتها، فكيف نثق بها إذاً؟
* الهيئة نت : من ضمن الأهداف التي خططت لها السلطات الصهيونية هو زعزعة شعبية حماس في قطاع غزة وخارجه، هل تعتقد أن هذا الهدف قد تحقق؟
// أبو راس: صحيح أن العدو الصهيوني أراد أن يقضى على حركة المقاومة الإسلامية حماس لكنه عندما وجد ذلك مستحيلا لان حماس هي جزء أصيل من شعب صمم على طرد المحتل ونيل حقوقه كاملة غير منقوصة، أخذ العدو يفكر في إضعاف حماس وزعزعة شعبيتها ، الا انه فشل بذلك ايضا فشلاً ذريعا وواضحا، حيث إن شعبية حماس الان في تصاعد مع تمسكها بثوابت الشعب الفلسطيني وإصرارها على تحرير فلسطين وعودة اللاجئين وبكل الثوابت التي لا يمكن لشعبنا أن يتنازل عنها، ما منحها مزيداً من المصداقية وتأييد الشعب الفلسطيني والشعوب العربية والإسلامية،
* الهيئة نت : هل تعتقد أن أمريكا باحتلالها للعراق تهدف الى عزله عن محيطه العربي والإسلامي لصالح الكيان الصهيوني؟
// أبو راس: أن الذي جناه العدو الصهيوني من وراء احتلال العراق هو كما أشرت سابقا إضعاف لمقدرات الأمة ، واستنزاف طاقتها وقوتها، وتشتيت جهودها، وهذا يطيل عمر وجوده على أرض فلسطين كما يظن عدونا، وكذلك فإن احتلال العراق من قبل أمريكا كان فرصة لدخول العدو الصهيوني وسرقة بعض مقدرات هذا البلد وتنفيذ بعض المؤامرات ، وهذا ما حدث فعلا .
* الهيئة نت : كيف تنظرون الى مستقبل العراق؟
// أبو راس: لا بد من الصراحة بالقول أن الوضع السياسي في العراق لازال سوداوياً إلى حد ما، في ظل التجاذبات الكثيرة التي قد يكون لدول خارجية تدخل فيها، وعلى العراقيين أن يتنبهوا إلى مستقبلهم والى بناء دولتهم وإعادتها إلى أصلها العربي الإسلامي المحوري في المنطقة.
* الهيئة نت : كيف تقيمون الأداء السياسي لهيئة علماء المسلمين في العراق ؟
// أبو راس: نحن في رابطة علماء فلسطين، ننادي دائما بأن يقوم العلماء بدورهم الريادي في قيادة الأمة ، ولعل أفضل نموذج يحتذى به في هذا المقام هي هيئة علماء المسلمين في العراق، حيث كانت ومازالت صاحبة المبادرة السياسية الواضحة والمواقف المبدئية الثابتة ازاء قضايا العرب بصورة عامة وقضية العراق بشكل خاص ، بل إن دور الهيئة في المقاومة والحث على وحدة فصائلها وتنظيم صفوفها هو خير دليل على أنها تنفذ ما أمر به الله سبحانه وتعالى، وهذا ما يحسب للهيئة وللمسؤولين فيها .
* الهيئة نت : كيف تنظرون الى اقتحام القوات الحكومية لمنزل الشيخ الضاري قبل الأيام واعتقال من كان فيه، وما هو هدف هذه العملية برأيكم؟
// أبو راس: لقد عرفت الشيخ الفاضل حارث الضاري صاحب الكلمة الصادقة والصادحة بالحق والقوة، وقد أصبح شخصية يقتدي بها علماء الأمة ومناضلوها، وازاء هذه الشخصيات يشعر أعداء الأمة وأذناب الاستعمار بالخطر الشديد، ولهذا فإن اقتحام " القوات العراقية " لمنزل الضاري لن يزيدها الا خبالاً وسيراً في ركاب المستعمر، وهذا ليس لصالح الحكومة ولا لصالح العراق، ولكن يبدو إن الخطر الذي تشعر به تلك الأجهزة هو الذي دعاها الى ارتكاب ذلك الفعل غير المبرر، كما إن هذه الحكومات تخشى من الصوت الحر والقيادات القوية.
* الهيئة نت : هل من كلمة أخيرة توجهونها الى الشعب العراقي؟
// أبو راس: أسال الله تعالى أن يحفظ العراق قويا معافى، وأن يخلصه من المحتل الغاصب، وأن يطهر أرضه الطاهرة من العابثين والمفسدين وأن ينصر أهل الحق والمخلصين، إنه سميع مجيب.
الجدير بالذكر أن الدكتور ( مروان محمد أبو راس ) هو من مواليد غزة عام 1958، وحاصل على شهادة الدكتوراه، في الدراسات الإسلامية من كلية الآداب والعلوم الإنسانية بجامعة محمد الخامس المغربية، وهو حالياً عضو المجلس التشريعي الفلسطيني عن كتلة التغيير والإصلاح، وعضو الإتحاد العالمي لعلماء المسلمين، وعضو مجلس أمناء مؤسسة القدس الدولية .
الهيئة نت
ح
مشيدا بدور الهيئة والمقاومة ..الدكتور (ابو راس) يؤكد ان الشيخ الضاري اصبح رمزا وطنيا ودينيا
