هيئة علماء المسلمين في العراق

محاولات الحصول على وظائف ومراكز حكومية مرموقة وراء تزوير الوثائق والشهادات
محاولات الحصول على وظائف ومراكز حكومية مرموقة وراء تزوير الوثائق والشهادات محاولات الحصول على وظائف ومراكز حكومية مرموقة وراء  تزوير الوثائق والشهادات

محاولات الحصول على وظائف ومراكز حكومية مرموقة وراء تزوير الوثائق والشهادات

تعد مشكلة تزوير الوثائق الدراسية وشهادات التخرج من المشاكل الكبيرة التي لم يشهدها العراق قبل الاحتلال السافر الذي قادته الادارة الامريكية ضد العراق عام 2003 تحت ادعاءات وافتراءات وأكاذيب وذرائع وحجج واهية، اثبتت الاشهر والسنوات التي تلت هذا الاحتلال زيفها وبطلانها، وعلى رأسها فرية امتلاك العراق لاسلحة الدمار الشامل المزعومة .

وبعد الاحتلال المقيت اضطر عشرات الالاف من الكفاءات العلمية والاساتذة الحاصلين على تعليم عال، الى مغادرة العراق الجريح، هربا من اعمال العنف والقتل الذي طال المئات منهم، فيما تم فصل العديد منهم من وظائفهم المهمة في اطار سياسة التهميش والاقصاء التي انتهجتها الحكومات المتعاقبة التي تأسست على اسس طائفية في ظل الاحتلال البغيض.

ونتيجة لسياسة الاقصاء والتهميش التي طالت فئة معينة من المجتمع العراقي، بدأ الاف الاشخاص الذين ينتمون الى الاحزاب والكتل المشاركة في العملية السياسية الحالية يستولون على الوظائف الحكومية المهمة ولا سيما في العاصمة بغداد بعد حصولهم على شهادات مزورة، ليستحوذوا  على الامتيازات الكبيرة في ظل الفوضى العارمة والفساد المستشري في الوزارات والدوائر والمؤسسات الحكومية، مستغلين بذلك فقدان الكثير من السجلات والوثائق الرسمية التي تعرضت للحرق والتدمير بعد تدنيس قوات الاحتلال الهمجية لارض العراق الطاهرة .

ولتسليط الضوء على هذه الظاهرة الشاذة، التي لم يعرفها العراقيون قبل الاحتلال الغاشم، روت صحيفة ( نيويورك تايمز ) الامريكية في تقرير لها نشر مؤخرا، قصة تلقي عميد احدى اكبر الكليات في جامعة بغداد، تهديدات بالقتل او الاعتقال من قبل احد الضباط في الشرطة الحكومية، في حال عدم تصديقه وثائق مزورة تثبت انه تخرج من هذه الجامعة.

ونسبت الصحيفة الى العميد ـ الذي رفضت الكشف عن اسمه ـ قوله انه رفض وباصرار، ذلك الطلب الذي قدم له قبل عامين، وفي آخر ايام الامتحانات، نفذ الضابط تهديداته واقدم على على الاعتداء عليّ بالضرب المبرح والقائي في احد السجون الحكومية تحت ذرائع وافتراءات زائفة .

واوضح العميد ـ الذي كان قد عاد الى العراق من ليبيا عام 2006 ، وبدأ العمل في جامعة بغداد ـ انه اكتشف العديد من قضايا الفساد الاداري والمالي المتفشي في الجامعة، ومنها حدوث الكثير من أعمال التزوير التي تديرها عصابة في قسم التسجيل تساعد آخرين على ترتيب وثائق وشهادات تخرج مزورة .. مؤكدا انه ما كادت تمضي بضعة اسابيع على التحقيقات التي تم اجراؤها لمعرفة الذين حصلوا على الوثائق المزورة ، حتى تلقى التهديد الاول عبر رسالة نصية على هاتفه الخليوي تقول : " سنفصل رأسك عن جسدك" .

واشار الى ان تلك التهديدات لم تثنه عن مواصلة تحقيقاته التي استمر نحو سنتين والتي اكتشف خلها اكثر من ( 100 ) شهادة تخرج مزورة منحت لمسؤولين في الحكومات المتعاقبة ولضباط في اجهزتها الامنية المختلفة.

واوضحت صحيفة ( نيويورك تايمز ) ان الاعتداء على عميد الكلية المذكور، والحوادث المماثلة الاخرى التي شهدها العراق خلال السنوات  الماضية، اصبحت مشكلة تتفاقم يوما بعد آخر الى الحد الذي بلغت فيه الشهادات والوثائق المزورة حتى العام الماضي، اكثر من خمسة الاف وثيقة وشهادة قدمها مسؤولون حكوميون كذبوا فيها بشأن تعليمهم الجامعي، بينهم وزراء واعضاء في مجالس النواب المتعاقبة .

وقالت الصحيفة الامريكية ان انتشار تزوير الشهادات والوثائق الدراسية، في العراق اضطر ( البرلمان ) الى النظر في تشريع يقضي باصدار احكام سجن تتراوح بين ( 6 و12 ) سنة ضد المسؤول الذي يرتكب عملية التزوير ويكذب بشأن مستواه التعليمي، كما يقضي باعادة المزورين لجميع الاموال التي اكتسبوها في الوظائف الحكومية التي حصلوا عليها نتيجة تقديم وثائق دراسية مزيفة، لكن القانون المقترح يقضي باصدار عفو عن الموظفين الحكوميين ذوي الدرجات الدنيا، الذين يعترفون طوعا بتقديمهم شهادات او وثائق مزورة !

واشارت الى ان العديد من الباحثين عن وظائف حكومية والذين يفتقرون الى الشهادات الملائمة، يمارسون ضغوطا على مسؤولي المدارس، من اجل توقيع وثائق تؤيد انهم تخرجوا من مدارس لم يدخلوها على الاطلاق، الا ان بعض ادارات هذه المدارس قاومت الضغوط ورفضت  اصدار وثائق وشهادات مزيفة رغم تلقيها تهديدات مشابهة للتهديدات التي تعرض لها عميد الكلية آنف الذكر .

وخلصت الصحيفة الامريكية في تقريرها الى القول في الوقت الذي افرج فيه عن الاستاذ في جامعة بغداد، تم القاء القاء القبض على ضابط الشرطة الحكومي ـ الذي كان بحاجة الى ما يثبت انه تخرج من كلية كي يحصل على ترقية تؤهله ان يكون ضابطا في استخبارات وزارة الداخلية الحالية ـ على خلفية اعتدائه على العميد بالضرب المبرح وارتكابه جريمة التزوير، لكنه اطلق سراحه بكفالة، واعيد الى عمله في الشرطة الحكومية.

وكالات +    الهيئة نت    
ح

أضف تعليق