من المشكلات الكبيرة التي يعاني منها العراق منذ الاحتلال الغاشم الذي قادته الادارة الامريكية عام 2003 وحتى يوميا هذا هي مشكلة عدم وجود ادنى رقابة وسيطرة على دخول
الأغذية والأدوية والمعلبات المسمومة ومنتهية الصلاحية، عن طريق صفقات تجارية خاصة يقف وراءها كبار المسؤولين الحكوميين وتجار الموت.
واكدت المصادر الصحفية التي رصدت ذلك في تقرير نشر مؤخرا ان هؤلاء التجار يستوردون السلع والبضائع الرديئة والسيئة ثم يقومون بتغيير تاريخ الصنع وتبديل اسم بلد المنشأ ومصدر هذه السموم.
ولتسليط الضوء على هذه المشكلة الخطيرة التقت المصادر مع عدد من التجار ورجال الاعمال والخبراء والمواطنين.
وكان اول المتحدثين ( حسين السعيدي ) احد رجال الاعمال العراقيين الذي قال : ان هناك العديد من التجار العراقيين الذين يعملون على استيراد البضائع الرديئة التي وصفها بـ( المزابل )، وذلك لرخص اثمانها وسرعة بيعها الى المواطن .. موضحا ان هناك اتفاقيات بين التجار العراقيين والدول المصدرة لدخول هذه البضائع الرديئة.
وعزا ( السعيدي ) اسباب استيراد البضائع الرديئة وادخالها الى هذا البلد الجريح الى استمرار التدهور الذي يشهده القطاع الصناعي بشقيه الخاص والعام ، والى انتشار الفساد المالي والإداري في الوزرارات والمؤسسات الحكومية وعدم تطبيق قانون التعرفة الكمركية، ما أدى بضعاف النفوس من التجار الذين لا يهمهم سوى مصالحهم الخاصة وجني الأموال الطائلة بطرق غير مشروعة الى اغراق السوق العراقي بهذه السلع والبضائع الفاسدة التي يقع ضحيتها المواطن العراقي.
واكد ( عباس العامري ) أحد أصحاب المحال التجارية، ان التنسيق والتعاون بين المسؤولين في الخكومات المتعاقبة في ظل الاحتلال وبين البلدان المصدرة للبضائع الرديئة، وتمادي هذه الحكومات في عدم تطبيق قوانين التعرفة الكمركية، فتخ الباب على مصراعيه أمام دخول هذه السلع والبضائع الى العراق .. مشيرا الى ان السوق العراقية شهدت منذ عام 2003 عدة أمور غير طبيعية وغير مسيطر عليها، ما ادى الى عدم استقرارها وحصول الفوضى التي ساهمت في اخترق ألاسواق.
من جهته اقترح احد المواطنين ـ فضل ان يكنى بابي حيدر ـ تفعيل قوانين لمنع دخول البضائع الرديئة الى العراق والعمل على تفعيل الإنتاج المحلي وإعطاء القطاع الخاص دورا اكبر وبما يسهم في إزالة هذه العقبات، ومعاقبة التجار الذين يستوردون السلع والبضائع المسمومة .. مؤكدا ان التجار استغلوا ضعف الأداء الحكومي في المنافذ الحدودية، والصراعات السياسة التي يشهدها هذا البلد وعملوا على ادخال هذه البضائع الرديئة، كما قاموا بإغراء المواطنين لشرائها.
ولفت المدعو ( ابو شهاب ) احد مستوردي المواد الغذائية، الانتباه الى ان معظم المواد والبضائع التي تدخل الى العراق لا تخضع لاجراءات التقييس والسيطرة النوعية بسبب ضعف إمكانيات هذا الجهاز من جهة، وعدم امتلاكه الاجهزة والملاكات التي تمكنه من السيطرة على حجم البضائع المستورد الى السوق العراقية من جهة اخرى .. مطالبا بمحاسبة المسؤولين الحكوميين المقصرين الذين يتمادون في عملهم ويساهمون في دخول هذه البضائع الفاسدة بهدف تحقيق مصاحهم الشحصية وملىء جيوبهم من السحت الحرام على حساب صحة المواطن العراقي .
الجدير بالذكر ان وزارة التخطيط الحالية كانت قد بررت دخول السلع والبضائع غير المطابقة للمواصفات القياسية بالوضع الأمني المتردي الذي يشهده العراق وانفتاح السوق على التجارة العالمية عشوائياً .. محملة التجار مسؤولية دخول هذه السلع والبضائع والأغذية والمواد الرديئة وغير المستوفية لشروط التقييس والسيطرة النوعية .
ان المواطن العراقي الذي يعاني منذ اكثر من ثماني سنوات من شظف العيش نتيجة الفقر الذي وصلت نسبته الى اكثر من 50% من السكان، وتفاقم البطالة وعدم توفر فرص العمل، يضطر الى الاقبال وبصورة كبيرة على اقتناء البضائع الرخيصة وذات المناشئ الرديئة التي وجدت طريقها الى الاسواق العراقية التي تفتقر لاجهزة التقييس والسيطرة النوعية المسؤولة عن سلامة صحة الانسان ورقابة السلع المغشوشة والبضائع الفاسدة وغير المطابقة للمواصفات وأهمها الأغذية المعلبة والادوية ومساحيق التنظيف والمستحضرات التجميلية التي تحتوي على مواد تؤدي الى الإصابة بأمراض خطيرة .
وكالات + الهيئة نت
ح
تجار الموت وكبار المسؤولين الحكوميين يقفون وراء استيراد السموم الى العراق
