أكد تقرير دولي أصدره قبل أيام معهد كالوب البحثي والإحصائي البارز تصاعد المؤشرات السلبية في العراق وانتشار الخراب الذي أنزله الاحتلال الأمريكي الحاقد عليه وعلى نفسية شعبه خلال ثماني سنوات من غزوه الظالم.
وحمل التقرير الدولي عنوانا أساسيا، هو (السلبية الاقتصادية تنتشر في العراق)، وآخر ثانويا، هو (في غمرة الحرب والعنف الدائرين، العراقيون جميعا يواجهون أوضاعاً سيئة واقتصاداً متردياً).
ونسبت الانباء الواردة اليوم الثلاثاء إلى التقرير قوله: إن مستوى استياء العراقيين من الأحوال الاقتصادية في بلادهم وصل إلى أعلى ممّا كان عليه على مدى ثلاث سنوات ماضية، وبذلك يسلّط التقرير الضوء على التحديات التي تواجهها حكومة المالكي الناقصة في الوقت الذي تزعم فيه الولايات المتحدة الأمريكية سحب قواتها المحتلة من العراق.
ويضيف التقرير أن النسبة المئوية للعراقيين الذين يرون أن اقتصاد البلد العام يزداد سوءاً قفزت من 20 % في أوائل عام 2010 إلى 37 % في العام الحالي 2011. كما ارتفع أيضاً مستوى سخط العراقيين على الأحوال الاقتصادية في المدن والمناطق التي يعيشون فيها. ويقول 30 % منهم الآن: إن اقتصادياتهم المحلية تزداد سوءاً، وهي نسبة تمثّل ضعف نسبة الذين قالوا ذلك في أوائل عام 2010.
وبحسب التقرير الدولي، فإن ما يقرب من ثلثي العراقيين يقولون: إن الوقت يعدّ سيئاً للعثور على وظيفة في المدينة أو المنطقة التي يعيشون فيها، وذلك بنسبة مرتفعة قدرها 41 % في أوائل عام 2010. بينما يقول 16 % من العراقيين، وهي نسبة تقل عن نصف المستوى في الوقت نفسه تقريباً قبل عام واحد: إن الوقت الآن يعدّ مناسباً لإيجاد فرصة عمل على الصعيد المحلي.
وتلمّح نتائج استطلاع للرأي أجراه معهد كالوب إلى الخراب الذي أنزله الغزو والاحتلال الأمريكي الحاقد على العراق وعلى نفسية شعبه خلال ثماني سنوات مريرة ومليئة بالمآسي والانتهاكات.
ففي استطلاع للرأي أجري عام 2004، أي بعد قرابة عام من بدء قوات الولايات المتحدة الأمريكية والمملكة المتحدة وبلدان أخرى غزو العراق واحتلاله، قال ما يقرب من نصف العراقيين (46 %): إنهم يعتقدون أن الاحتلال أوقع ضرراً أكثر من المنفعة، مع نسبة أقل بكثير (33 %) تقول: "إنه حقق منفعة أكثر من الضرر"؟!!، حسب زعمهم.
ومع تدمير أجزاء مهمة من البنية التحتية للبلد ومعيشة نسبة كبيرة من مواطني العراق الثلاثين مليوناً في فقر، يبدو أن هذه المخاوف المبكرة قد تأكدت. فوفقاً للأمم المتحدة، يعيش الآن 53 % من عراقيي الحضر في ظروف بائسة مقارنةً بنسبة قدرها 17 % في عام 2000 قبل غزو العراق.
وقد قفزت نسبة العراقيين الذين يرون أنه لم يكن لديهم ما يكفي من المال في بعض الأحيان لسداد تكاليف المأوى، من 21 % في أواخر عام 2010 إلى 36 %. ويقول الآن أكثر من نصف العراقيين: إنهم غير راضين عن مستوى معيشتهم، كما يرى مزيد من العراقيين أن مستوى معيشتهم يزداد سوءاً عن كونه يتحسّن، وتعدّ هذه هي المرة الأولى التي يتضح فيها الحال كذلك منذ بدء معهد كالوب عرض السؤال قبل ثلاث سنوات.
وكعلامة أخرى على تصاعد استياء العراقيين من الأحوال الاقتصادية، ارتفعت نسبة عدد السكان الذين يقولون: إنه من الصعب أو من الصعب جداً تدبير أمورهم المعيشية بالاعتماد على دخلهم الحالي، من 39 % في مطلع عام 2010 إلى 65 %.
ووجه معهد كالوب سؤالا للعراقيين بشكل روتيني عمّا إذا كانوا يشعرون بالرضا عن مستوى حريتهم في اختيار ما يقومون به في حياتهم. فقال 25 % من العراقيين في عام 2011: "إنهم يشعرون بالرضا"؟!!، وهي أدنى نسبة جرى تسجيلها حتى الآن انخفاضاً من 40 % في أواخر عام 2010، على حد قولهم.
الهيئة نت
ي
تقرير دولي: المؤشرات السلبية تتصاعد في العراق
