هيئة علماء المسلمين في العراق

رامسفيلد \"المعروف وغير المعروف\"..وليد الزبيدي.. صحيفة الوطن العمانية
رامسفيلد \"المعروف وغير المعروف\"..وليد الزبيدي.. صحيفة الوطن العمانية رامسفيلد \

رامسفيلد \"المعروف وغير المعروف\"..وليد الزبيدي.. صحيفة الوطن العمانية

لم افكر بالكتابة عن دونالد رامسفيلد وزير الدفاع الاميركي الاسبق، إلا ان العديد من الحوادث التي تعرض لها داخل بلاده، من شتم وسب واخيرا محاولة اربعة رجال اعتقاله، اضافة إلى نظرة الاميركيين إليه قبل غيرهم من ابناء المعمورة، دفعني كل هذا للكتابة عنه، وهنا اقارن بين الحال المزري الذي وصل إليه، وما كان عليه في زمن الرئيس الاميركي الاسبق جيرالد فورد، عندما كان رامسفيلد اصغر وزير دفاع في تاريخ الولايات المتحدة، ليخرج من استيزاره الثاني عام 2006 وهو اكبر وزراء الدفاع الاميركيين عمرا واكثرهم بشاعة في عيون الكثير من الاميركيين والعرب والمسلمين واحرار العالم، وأحد كبار المجرمين الدوليين كما ينظر إليه العراقيون والافغان، الذين تعرض ابناؤهم ونساؤهم إلى ابشع انواع التعذيب على ايدي الاميركيين، الذين احتلوا هذين البلدين، وكان السجانون يتلقون تعليمات من رامسفيلد لممارسة التعذيب الوحشي والبشع بحق المعتقلين، وقصص سجن ابو غريب ـ كما تم تسريب البعض منها عام 2004 احد الامثلة، وقصص التعذيب والاهانة في سجن باجرام وسجن جوانتانامو، توثق الكثير من التعذيب والانتهاكات الاميركية بحق المعتقلين العرب والمسلمين.
قبل عدة ايام تناقلت وسائل الاعلام داخل اميركا وخارجها خبر اعتقال الشرطة الأميركية أربعة محتجين، بسبب محاولتهم مقاطعة توقيع كتاب وزير الدفاع الأميركي دونالد رامسفيلد، ورددوا هتافات ضد رامسفيلد الذي تخيل نفسه يوم دخول قواته إلى بغداد في التاسع من ابريل عام 2003، بالبطل التاريخي الذي سيتحول إلى رمز اميركي وعالمي، الا انه يتفاجأ في كل يوم بإهانات وشتم وسب، وكل هذا يأتي من اميركيين وليس من شعوب اخرى، وحمل المحتجون لافتات تقول انه ارتكب جرائم حرب. ورسمت صحيفة "بوسطن هيرالد" صورة لمحاولة الاعتداء على رامسفيلد، وذكرت أن الأربعة اقتربوا من رامسفيلد أثناء توقيع كتابه الذي حمل عنوان (المعروف وغير المعروف)، الذي جرى في بوسطن وحملوا لافتات كتب عليها "مجرم حرب" وصاحت بينهم امرأة "سيد رامسفيلد أنت رهن الاعتقال". وأوقفت الشرطة الأربعة بتهمة مضايقة رامسفيلد وأحدهم اتهم بالاعتداء على شرطي بمكبر الصوت.
رامسفيلد يحاول في كتابه ان يدافع عن غزو العراق وافغانستان، في حين يفترض به ان يصدر الكتب التي يتباهى بها عن هذه الحروب، التي شنتها الولايات المتحدة وهو يشغل منصب وزير الدفاع في القوة الاكبر في العالم، وان يحمل النياشين على كتفه ويصبح بطلا قوميا، الا ان الهزيمة المبكرة التي لحقت بقواته في العراق وافغانستان، سرعان ما انعكست عليه وعلى امثاله من مجرمي الحرب، الذين يقفون وراء ارتكاب مئات الالاف من الجرائم في افغانستان والعراق.
في اماكن عديدة تعرض رامسفيلد للسب والشتم، حيث تتربص به امهات بعض القتلى من الجنود الاميركيين في العراق وافغانستان، ويطلقن الصرخات المليئة بالحقد على رامسفيلد وادارة بوش الابن، وبإمكان اي انسان ان يتخيل ما سيتعرض له لو سار في اماكن تتواجد فيها العراقيات والافغانيات، اللائي فقدن مئات الالاف من الاباء والابناء بسبب حروب اميركا واجرام جنودها وقادتها.
رامسفيلد يتصرف بصبيانية احيانا وبهستيريا لا تختلف عن تلك التي يتصرف بها جنوده العائدون من العراق وافغانستان، وممارساتهم وجرائمهم التي يرتكبونها باستمرار في ولاياتهم وبين عوائلهم، فتجده وهو الذي تولى لمرتين منصب وزير دفاع اقوى دولة في العالم، يستفز بسهولة ويلغي اشتراكه في صحيفة 'نيويورك تايمز' احتجاجا على مقال نشر في الصحيفة، واتهم الحكومة الأميركية آنذاك باستغلال هجمات سبتمبر لتحقيق منافع سياسية.
وقال بول كروجمان الخبير الاقتصادي الحائز على جائزة نوبل، والذي يكتب بانتظام في صحيفة 'نيويورك تايمز' في مقاله على النسخة الإلكترونية للصحيفة إن 'ما حدث بعد 9/11 (هجمات الحادي عشر من سبتمبر) كان مخزيا للغاية'.
ورد رامسفيلد، الذي كان أحد مهندسي الحرب على العراق، بشكل غاضب على هذه الاتهامات. وقال على صفحته في موقع تويتر الاجتماعي على شبكة الانترنت 'بعد قراءة مقال كروجمان البغيض بشأن هجمات سبتمبر، ألغيت اشتراكي في نيويورك تايمز صباح هذا اليوم'.
حرص زعماء الولايات المتحدة على اخراج الحرب على العراق بأبهى وافخم صورها، ولأن ابطالها الاساسيين هم قادة الجيش وزعيم البيت الابيض، فإن الانظار في كل مكان في العالم تبقى تلاحق هؤلاء، ولأن مشروعهم وقواتهم انهزمت وتكبدت الخسائر الجسيمة ولحق الاذى الاكبر باقتصادهم وبسمعة اميركا، فإن الناس في كل مكان تتابع سلوكيات هؤلاء، ويطلقون الضحكات استهزاء بهؤلاء لما فعلوه باميركا وبالشعوب الاخرى، وفي كل يوم تظهر فيها شهادة ووثيقة عن الاجرام الاميركي في افغانستان والعراق، ويخرج نواح ام اميركية فقدت ابنها في هذه الحروب، سيظهر المزيد عن رامسفيلد ويضاف إلى ما هو معروف عنه.
ومن المعروف ان الادارة الاميركية قد ادركت هزيمتها في العراق عام 2006، فلجأت إلى استبدال دونالد رامسفيلد بروبرت جيتس، ليس املا بتحقيق النصر، لكن للمحافظة على البقية من ماء الوجه إن بقي شيء منها.

أضف تعليق