هيئة علماء المسلمين في العراق

الأعوام الأميركية في العراق..افتتاحية..صحيفة البيان الاماراتية
الأعوام الأميركية في العراق..افتتاحية..صحيفة البيان الاماراتية الأعوام الأميركية في العراق..افتتاحية..صحيفة البيان الاماراتية

الأعوام الأميركية في العراق..افتتاحية..صحيفة البيان الاماراتية

لم يهدأ العراق منذ عقود. حروب وعقوبات ونزاعات واحتلال وفوضى أمنية. أوضاع سياسية انعكست عسكرياً وتشابكت اقتصادياً، حتى اختلط حابل المناكفات السياسية بنابل التكتيكات العسكرية. لم تدخل دولة في المنطقة. ولا حتى ربما في العالم، في ثلاث حروب خلال ربع قرن كما حصل في العراق. حربان مدمرتان انتهتا إلى مئات آلاف القتلى والمعاقين والمفقودين، أرخت بظلالها المقيتة على المنطقة ككل. تلاهما حصار وعقوبات أنهكت العراق وحولته إلى دولة فاشلة، وبلد تتفشى فيه المجاعات وأمراض القرون الوسطى.
لم يكد العراقيون يلتقطون أنفاسهم، حتى باغتهم الجيش الأميركي قبل أكثر من ثمانية أعوام، وأطاح بالنظام السابق، قبل أن يفشل هو الآخر في إدارة البلاد، وتركها أسيرة فوضى أمنية مقيتة تطل برأسها كلما استعر ملف إقليمي.
ومع بدء العد التنازلي لخروج القوات الأميركية من العراق، طبقاً للاتفاقية الأمنية الموقعة بين بغداد وواشنطن بهذا الصدد، يتساءل العراقيون عن حصيلة الأعوام الماضية، الأميركية الطابع، وما إذا كانت قدمت أو أضافت شيئاً جديداً في حياتهم التي صبغت بالحروب منذ أكثر من ثلاثة عقود؟!
إن جردة حساب بسيطة للأعوام الأميركية الثمانية الماضية، تكشف أن الخسائر كانت أكبر بكثير من ما يمكن وصفه بـ«الأرباح» التي جناها العراقي العادي، فضلاً عن السياسي، الذي كان يأمل في انفتاح آفاقٍ جديدة تطوي صفحة الدمار والمآسي التي خلقتها المغامرات السابقة. فإن كان قدر العراقي، والحال كذلك، أن يودع حرباً ليستقبل أخرى، فإن لملمة الأميركيين لأوراقهم استعداداً لرحيلٍ، مؤمل منه أن يكون حقيقياً ونهائياً وأخيراً، تعيد فتح كوة الأمل لذلك العراقي.
وتبقى العين تراقب عن كثب قادمات الأيام، لما قد تحمله، مخافةً وشكوكاً، من تصعيدٍ أمني قد يرافق قرب مغادرة القوات الأميركية، ما يعني في المحصلة أن فاتورة الحساب سيدفعها المواطن العادي، الذي سيؤدي تسديده لها تالياً إلى التأثير على الأوضاع السياسية، التي لا تحتاج تعقيداً إضافياً.
والجواب، يكون بالتأكيد بالتفاف العراقيين حول بعضهم البعض، والتعالي على جراح الماضي والفتن، موصولاً أيضاً للساسة الغارقين في خلافاتهم، متناسين أن عراقاً جديداً ينبغي له أن يولد لينهي الأعوام الأميركية.

أضف تعليق