اختتم وفد حركة المقاومة الاسلامية «حماس« محادثاته في موسكو أمس السبت من دون تقديم تنازلات ملموسة بشأن قضية الشرق الاوسط. وفي ختام يومين من المحادثات التي جرت في العاصمة الروسية طلب خالد مشعل رئيس المكتب السياسي للحركة دعم روسيا. وقال إن على موسكو «إصلاح الخلل في موازين القوى« والذي نجم عن مساعدة الولايات المتحدة لاسرائيل.
وعقب انتهاء زيارة الوفد أجرى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين اتصالا هاتفيا مع المستشارة الالمانية أنجيلا ميركل بحثا فيه الاراء التي طرحها وفد حماس الذي تمسك بموقف متصلب تجاه إسرائيل خلال المحادثات.
وقالت الحكومة الالمانية إن ميركل شرحت لبوتين مرة أخرى موقف برلين وشركائها من حماس والذي يقوم على مطالبة الحركة بالاعتراف بحق إسرائيل في الوجود ونبذ العنف والاعتراف باتفاقيات السلام التي أبرمتها السلطة الفلسطينية في السابق مع إسرائيل.
وقال مشعل في تصريحات للصحفيين إن إسرائيل لا تزال «كيانا عدوانيا محتلا« مشيرا إلى أن الشعب الفلسطيني هو «الضحية«. وأضاف أنه لن يكون هناك أي سلام طالما استمر «الاحتلال الاسرائيلي« للاراضي الفلسطينية.
وحذر يفجيني بريماكوف رئيس وزراء روسيا الاسبق وهو أيضا خبير في الشئون العربية خلال مؤتمر في موسكو من طرح أي مطالب متعجلة على حماس فيما يتعلق بالاعتراف بإسرائيل. وقال بريماكوف «يتعين علينا ضم حماس إلى عملية التفاوض«.
ومن جانبه شدد قنسطنطين كوساتشيف المتحدث باسم مجلس النواب الروسي (الدوما) للشئون الخارجية على أن توجيه إنذار لحماس لن يقود سوى إلى تصاعد نزعة التطرف في الشارع الفلسطيني.
وأجرى بوتين مساء أمس الأول اتصالا هاتفيا مع نظيره الفرنسي جاك شيراك تناول فيه التقدم الذي تحقق خلال المحادثات مع حماس. وكان بوتين قد دعا قادة حماس إلى زيارة روسيا عقب الفوز الذي حققته في الانتخابات التشريعية الفلسطينية في 25 يناير الماضي.
وأثارت هذه الدعوة رد فعل إسرائيلي غاضب وكذلك مخاوف من قبل الولايات المتحدة التي تعتبر مثلها مثل الاتحاد الاوروبي حركة حماس منظمة «إرهابية« وترفض إجراء أي حوار معها قبل إعلانها نبذ العنف.
ومن جانبه قال مسؤول كبير في حماس إن الحركة التي فازت في الانتخابات الفلسطينية لن تعترف باسرائيل رغم الضغوط من روسيا لكي تفعل ذلك اثناء محادثات موسكو. وقال موسى أبو مرزوق نائب الزعيم السياسي لحماس لوكالة رويترز في مقابلة ان الاعتراف باسرائيل سيلغي جميع حقوق الفلسطينيين. واوضح ابو مرزوق ان الاعتراف يعني الغاء الشعب الفلسطيني وحقوقه وممتلكاته في القدس والاماكن المقدسة الاخرى وكذلك الغاء حق العودة.
وأمس الأول أبلغ وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف وفد حماس في أول ايام المحادثات بين الجانبين ان عليها الاعتراف بحق اسرائيل في الوجود والالتزام باتفاقيات السلام المرحلية. في حين لا تزال حركة فتح وحركة حماس بعيدتين عن التوصل الى اتفاق يمكن ان يسمح بتشكيل حكومة ائتلاف وطني برئاسة رئيس الوزراء المكلف القيادي في حماس اسماعيل هنية.
وقال احمد عبدالرحمن الناطق الرسمي باسم فتح لوكالة فرانس برس «لم نسمع من حماس اي برنامج حتى الان، لم يعقد سوى لقاء واحد معها، وحماس لم تقدم برنامجا«. واضاف «في ضوء ما يتم تقديمه من برنامج سيكون رد القيادة في فتح«. ومع بدء جلسات المجلس الثوري لحركة فتح (هيئة وسيطة بين المؤتمرالعام واللجنة المركزية) مساء أمس في مقر الرئاسة بمدينة رام الله، لم تكن الحركتان الكبيرتان على الساحة الفلسطينية قد حققتا اي تقدم في مسألة المشاركة في الحكومة.
ومعلوم ان مواقف الطرفين من القضايا الاساسية المتعلقة ببرنامج الحكومة الجديدة لا تزال متباعدة. لكن رد القيادة في فتح يشترط توافقا اساسيا على البرنامج السياسي وتطابقا مع البرنامج الوطني لمنظمة التحرير الفلسطينية الذي يدعو الى إقامة دولة فلسطينية مستقلة ضمن حدود عام 1967 الى جانب دولة اسرائيل واعتماد المفاوضات وسيلة لتحقيق ذلك.
واكد مسؤولون في فتح ان الحركة التي خسرت الغالبية لاول مرة منذ ادارتها دفة شؤون الفلسطينيين لعقود، لن تشارك في حكومة تشكلها حماس. وقال احمد غنيم، عضو المجلس الثوري لحركة فتح، في حديث لوكالة فرانس برس ان «المجلس الثوري سيبحث في المشاركة بالحكومة، لكن التوجه العام هو عدم المشاركة«.
وتربط فتح ومعها رئاسة السلطة الفلسطينية، وفقا لما جاء في كتاب التكليف، تشكيل حماس للحكومة بضرورة تبني برنامج منظمة التحرير. وقال غنيم «المجلس الثوري مع اعطاء حماس الفرصة لتشكيل الحكومة، ولتتحمل المسؤوليات وفقا للتفويض« الذي جاء في كتاب التكليف. واضاف «لحماس ان تشكل حكومتها وفق كتاب التكليف ووفق برنامج منظمة التحرير ونحن سنكون معارضة بناءة ولن نضع عقبات امامها«.
واستنادا الى مصادر في الرئاسة، فان كتاب التكليف الذي سلمه الرئيس محمود عباس للقيادي في حماس اسماعيل هنية، يدعو الحكومة الى التزام اعلان استقلال فلسطين عام 1988 القائم على اساس الدولتين والتزام اتفاقات السلطة الفلسينية مع اسرائيل. وفي المقابل تقول حماس انه ينبغي اولا صياغة اتفاق حول العديد من القضايا قبل الوصول الى برنامج حكومة ائتلافية.
وقال فرحات اسعد الناطق باسم حماس لوكالة فرانس برس «الخلاف بينا وبين فتح فقط حول صياغة المبادئ العامة«. واضاف ان القضايا تشمل «اهداف الشعب الفسلطيني وآليات الحل، واي حلول نسعى اليها يجب ان تكون ضمن اتفاق وطني مثل الموقف من اسرائيل كدولة احتلال والهدنة وآليات عملها وشروطها والعلاقة مع العالم العربي والاسلامي ودول العالم«.
وكالات
وفد حماس يختتم زيارته لموسكو من دون تقديم تنازلات
