هيئة علماء المسلمين في العراق

الصراع الطائفي عنوان المشروع الأمريكي في المنطقة.. د. محمد مورو
الصراع الطائفي عنوان المشروع الأمريكي في المنطقة.. د. محمد مورو الصراع الطائفي عنوان المشروع الأمريكي في المنطقة.. د. محمد مورو

الصراع الطائفي عنوان المشروع الأمريكي في المنطقة.. د. محمد مورو

يستهدف المشروع الأمريكي لإخضاع العالم لإرادة واشنطن ، والذي دشنه اليمين الأمريكي المتطرف في نهاية القرن الماضي،إحكام السيطرة على الشرق الأوسط بصفته المنطقة الأهم إستراتيجياً في العالم، لاعتبارات سياسية وعسكرية واقتصادية معروفة. وقد بدأت الولايات المتحدة الأمريكية في تنفيذ ذلك المخطط "الإمبراطوري" باحتلال أفغانستان، ثم احتلال العراق، ونشر القواعد الأمريكية بالخليج العربي، وفي منطقة آسيا الوسطى، وكذا دعم اليمين الصهيوني المتطرف لضرب قوى المعارضة العربية والفلسطينية، والتحرش بسوريا ولبنان وإيران والسودان ...الخ.

أصحاب هذا المشروع اكتشفوا مع الوقت أن هذه المنطقة تستعصي على الهضم، نظراً للحضور القوي للوجدان الإسلامي المنطلق من ثوابت الأمة ومرجعيتها الروحية. حاول الأمريكيون تطويع الثقافة الإسلامية عن طريق الإعلام، فتم إنشاء محطات فضائية وإذاعية وحملات دعاية مكثفة .. وإنشاء صحف وشراء أقلام دون جدوى، وحاول الأمريكيون القضاء على قوى المقاومة الإسلامية في العراق ولبنان وفلسطين، دون جدوى أيضاً، والمحصلة كانت هزيمة مدوية، وفضيحة منكرة للآلة العسكرية الأمريكية، وسندها في المعركة: الآلة الإعلامية الرهيبةً، بتقنياتها المتطورة ووسائلها الخفية المنتشرة حول العالم!

وكان من الضروري بالنسبة لأمريكا تغيير التكتيك مع المحافظة على الإستراتيجية؛ فإذا كانت الهزيمة العسكرية والإعلامية للقوى المجاهدة في المنطقة مستحيلة حتى الآن، فلا بد من إغراق المنطقة في أتون الصراع الطائفي، حتى يقوم هذا الصراع الطائفي بامتصاص طاقات الأمة، وإضعافها فيسهل في مرحلة لاحقة السيطرة عليها من جديد، والبدء في تنفيذ المشروع الأمريكي الإمبراطوري. وساعدها على ذلك وجود قوى محلية يمكن أن تستخدمها الولايات المتحدة في تنفيذ ذلك المشروع المرحلي.

استغلت الولايات المتحدة عملية اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري، وحاولت تقسيم الحالة اللبنانية على أسس طائفية، واستعادة أجواء الحرب الأهلية، وأخرجت من القبر قوى مارونية كانت قد اندحرت وتلاشت عندما اصطف الشعب اللبناني كله خلف المقاومة الإسلامية اللبنانية. وساهمت أخطاء سوريا في لبنان في تحقيق هذا المخطط ، إضافة لعُقد الخوف لدى بعض القادة المحليين في لبنان.. وروح الثأر لدى البعض الآخر، وغيرها من الحسابات والاعتبارت الضيقة.

وعلى الجانب العراقي، كانت المقاومة العراقية سنية في معظمها، واستطاعت هذه المقاومة أن تظهر وتتعاظم وتكبّد الأمريكيين وعملاءهم خسائر باهظة لا يمكن احتمالها أمريكياً، ومن ثم لجأ الأمريكيون إلى اللعب بالورقة الطائفية؛ لأنه ليس أمامهم سوى الهزيمة والانسحاب، وهذا يترتب عليه ظهور قاعدة إسلامية مقاومة يمكن أن تكون نواة لنضال عالمي ضد المشروع الأمريكي الصهيوني في المنطقة والعالم، أي أن خسارة أمريكا في العراق يمكن أن تكون بداية النهاية للحلم الأمريكي، ويمكن أن تكون نقطة انقلاب في المنحنى الإسلامي باتجاه الصعود، وهذا طبعاً لا يمكن القبول به أمريكياً وغربياً وإسرائيلياً.

كانت الطائفية والصراع الطائفي هي المخرج الوحيد، وكانت هناك قوى وأجواء في العراق تسمح بهذا، هناك الخطأ التاريخي الإيراني في محاولة السيطرة على العراق مذهبياً، ولو بشيء من التعاون مع أمريكا أو الصدام الجزئي معها، وكانت هناك المرارات الشيعية التقليدية من نظام صدام حسين، ثم كان هناك الخطأ الكبير من السيستاني، والحكيم والجعفري، والقوى التي يمثلها هؤلاء في التعاون مع الاحتلال الأمريكي، بل ومشاركته على نطاق واسع في ضرب المدن السنية المقاومة في الفلوجة والرمادي وتل عفر وسامراء...الخ

المخطط الأمريكي الطائفي بدأ خطواته الكبرى في مدينة سامراء، وهي مدينة ذات أغلبية سنية من ناحية، وتحتوي على رموز هامة جداً في الوجدان الشيعي من ناحية أخرى ؛ ففيها مزارات شيعية كثيرة ، ومن ثم فإن اختيارها لتكون نقطة البدء للحرب الطائفية كان اختيارا خبيثا ومقصوداً، ومن هنا كانت عملية تفجير قبة الإمامين الهادي والعسكري بسامراء.

وبديهي أن عملاً كهذا يمس وجدان الشيعة جداً، ويهدف إلى تأجيج مشاعر الكراهية والحقد بين أبناء الشعب العراقي الواحد، حيث تمت مهاجمة أكثر من (150) مسجداً سنياً وإحراقها، وقتل عدد من علماء السنة من أئمة تلك المساجد، ثم انتشرت حالات القتل الطائفي المتبادل في بغداد وغيرها.. وهي حوادث لم تعرف قط في تاريخ العراق، ولكنها لعنة الاحتلال!!

وبديهي أن المستفيد من ذلك هو سلطات الاحتلال الأمريكي التي ربما نفذت ذلك بيدها، أو على يد عملاء الموساد الذين ينشطون في العراق منذ بداية الغزو الأمريكي . وبديهي أن المقاومة العراقية، وهيئة علماء المسلمين السنية، وكل القوى الرافضة للاحتلال ليس من مصلحتها ذلك، وهو بالتأكيد ليس من مصلحة العراق، ولا من مصلحة السنة ولا الشيعة، ومن ثم إذا فتشنا عن المستفيد نجد أصابع الاتهام تشير إلى أمريكا وعملائها مباشرة.

على أي حال، المسألة دخلت طوراً خطيراً، ويجب على العقلاء والحكماء والإسلاميين الحقيقيين، أن يتصدوا لتلك الفتنة، وأن يفشلوا هذا المخطط البغيض، حتى تظل المقاومة العراقية هي قاعدة للتحرر، وحتى لا تتحول العراق إلى مستنقع للطائفية.

وكالات

أضف تعليق