تتوالى فضائح المسؤولين في الحكومات المتعاقبة التي نشأت وترعرعت في ظل الاحتلال الغاشم الذي قادته الادارة الامريكية ضد العراق في آذار عام 2003، فلا يكاد يمر شهر دون ان
يطّلع العراقيون والعالم اجمع على فضيحة جديدة بطلها احد هؤلاء المسؤولين، ولاسيما في مجالات الفساد المالي والاداري المستشري في الوزارات والدوائر والمؤسسات الحكومية التي اصبحت مرتعا وخيما لهذه الآفة الخطيرة .
وآخر هذه الفضائح التي باتت تزكم الانوف ما اعلنته لجنة النزاهة في مجلس النواب الحالي التي أكدت انها اصدرت مذكرتي اعتقال ضد القائم بأعمال سفارة الحكومة الحالية في العاصمة الدنماركية ( كوبنهاغن ) وأحد التجار العراقيين المعروفين لتورطهما بقضايا اختلاس.
فقد نقلت الانباء الصحفية التي تابعت ذلك عن ( جعفر الموسوي ) المتحدث باسم اللجنة المذكورة قوله في تصريح نشر امس الاثنين " إن قضاة النزاهة أصدروا، اليوم، مذكرة اعتقال ضد القائم بأعمال السفارة العراقية في كوبنهاغن ( فارس شاكر فتوحي ) على خلفية ملف اختلاس في السفارة المذكورة، كما اصدرت الهيئة القضائية مذكرة اعتقال أخرى ضد التاجر العراقي المعروف ( ياسر عمر المشهداني ) على خلفية ملف شركة ( اس جي اس) العالمية والمتخصصة بإعطاء شهادات صلاحية للبضاعة الواردة إلى العراق دون فحص " .. مشيرا إلى أن التحقيق سيجري مع ( فتوحي والمشهداني ) وفقاً للقانون.
يشار الى المنظمات الدولية كانت قد قدرت في احصائياتها الاخيرة، حجم الأموال العراقية المهدورة جراء تفشي ظاهرة الفساد المالي والإداري وبشكل مخيف في الوزارات والمؤسسات الحكومية العراقية خلال العامين السابقين فقط بنحو سبعة مليارات و ( 500 ) مليون دولار موزعة بواقع اربعة مليارات دولار في وزارة الدفاع، ومليار دولار في وزارة الكهرباء ، و (510 ) ملايين دولار في النفط، و (210 ) ملايين دولار في النقل، ـ وهذه هي أكثر الوزارات الحكومية فساداً ـ ثم تأتي بعدها وزارة الداخلية بواقع ( 200 ) مليون دولار ، والتجارة (150 ) مليون دولار ثم وزارة المالية والنبك المركزي ( 150 ) مليون دولار ايضا ، ووزارة الإعمار والإسكان (120 ) مليون دولار، والاتصالات (70 ) مليون دولار، وأمانة بغداد ( 55 ) مليون دولار، وكل من وزارة الرياضة والشباب، والتعليم العالي، والصحة ( 50 ) مليون دولار، بعدها وزارة العدل (40) مليون دولار، والزراعة ( 30 ) مليون دولار والصناعة والمعادن (20 ) مليون دولار، وكل من الهيئة العليا للانتخابات، والسياحة عشرة ملايين دولار ، وكل من وزارتي التربية، والعمل والشؤون الاجتماعية خمسة ملايين دولار ، فضلاً عن الفساد المالي غير المنظور الذي اكدت المنظمات الدولية انه اكثر بكثير من المبالغ المذكورة.
وكان من بين المتورطين بالفساد الإداري والمالي خلال سني الاحتلال السافر، العشرات من المسؤولين في الحكومات المتعاقبة بينهم عدد من الوزراء ووكلاء الوزارات والمديرين العامين اضافة الى كبار الضباط في الاجهزة الحكومية المختلفة، والاف الموظفين الذين يبتزون العراقيين ويجبرونهم على دفع رشى تصل الى ملايين الدنانير، مقابل انجاز معاملاتهم، بالرغم من ان هؤلاء الموظفين يتقاضون رواتب مجزية .
الجدير بالذكر ان من اهم مطالب التظاهرات الشعبية التي يشهدها عموم العراق منذ الخامس والعشرين من شباط الماضي، هو اسقاط الحكومة الحالية والقضاء على الفساد المالي والاداري المستشري في الوزارات والمؤسسات الحكومية، لا سيما بعد ان اكدت منظمة الشفافية الدولية في تقريرها السنوي لعام 2009 بان العراق احتل المرتبة الثالثة في قائمة الدول الاكثر فسادا بالعالم بعد الصومال وأفغانستان.
ستبقى ظاهرة الفساد المالي والاداري التي لم يشهدها العراق الجريح قبل ابتلائه بالاحتلال المقيت، وصمة عار على جبين عملائه الاذلاء الذين لا هم لهم سوى تحقيق مصالحهم الشخصية وملىء جيوبهم بالسحت الحرام، على حساب المصلحة العليا لهذا البلد الذي يكابد ابناؤه الصابرون الصامدون شظف العيش، واضحى أكثر من نصفهم يعيشون تحت خط الفقر، رغم امتلاك العراق ثاني اكبر احتياطي نفطي في العالم، اضافة الى ثرواته الحيوية الاخرى .
وكالات + الهيئة نت
ح
استمرار فضائح المسؤولين في الحكومات المتعاقبة التي نصبها الاحتلال البغيض
