هيئة علماء المسلمين في العراق

المنامة وطهران وبغداد‮.. ‬صفقات حزب الله‮.. يوسف البنخليل
المنامة وطهران وبغداد‮.. ‬صفقات حزب الله‮.. يوسف البنخليل المنامة وطهران وبغداد‮.. ‬صفقات حزب الله‮.. يوسف البنخليل

المنامة وطهران وبغداد‮.. ‬صفقات حزب الله‮.. يوسف البنخليل

المنامة وطهران وبغداد وحتى بيروت وواشنطن تعتبر بؤراً ساخنة هذه الأيام، لأن حجم الشبكات المتداخلة بينها كبيرة ومعقدة، هذه الشبكات محورها جميعاً    تنظيمات ولاية الفقيه سواءً    تستّرت باسم جمعية الوفاق، أو حزب الدعوة،  أو حزب الله وغيرها،  فإنها تبقى وجوهاً    لعملة واحدة  .  الآن  يجري    الترتيب لسلسلة من الصفقات في    إطار التحالف الأمريكي    مع ولاية الفقيه لإطلاق سراح موقوفين ومعتقلين في    عدد من البلدان،    وتشمل إيران والعراق تحديداً،    وما نخشاه أن تطال هذه الصفقات البحرين رغم القناعة بأنه من الصعب الإفراج عن قيادات تيار ولاية الفقيه التي    تورطت في    أزمة فبراير الماضية  .  قبيل بدء جلسات افتتاح الدورة الجديدة للجمعية العامة بالأمم المتحدة،    أفرجت طهران عن مواطنين    يحملان الجنسية الأمريكية وجهت لهما تهماً    تتعلق بالتجسس لحساب واشنطن وتم سجنهما،    وتمت هذه العملية بوساطة عراقية،    وبدعم من سلطنة عمان التي    وفّرت طائرة خاصة لنقل السجناء من طهران إلى مسقط ومن ثم إرسالهما إلى بلادهما  .  هذه الخطوة الإيرانية حظيت بإعجاب وإشادة من الخارجية الأمريكية،    وهو ما    يعطي    مؤشراً    آخر إيجابي    في    العلاقات الإيرانية    -  الأمريكية،    خصوصاً    وأن عملية الإفراج تمت قبيل وصول الرئيس الإيراني    إلى نيويورك للمشاركة في    أعمال المنظمة الدولية  .  يتصل بذلك ما أعلنته السلطات الأمريكية في    العراق قبل    يومين عن رغبتها في    محاكمة عضو حزب الله ـ لبنان علي    موسى دقدوق أمام محكمة عسكرية أمريكية  .  ويعد دقدوق قيادياً    في    حزب الله اللبناني،    وكان أحد أبرز المسؤولين عن إدارة العلاقات بين حزب الله وطهران في    العراق،    واتهم أيضاً    بالعمل مع الحرس الثوري    الإيراني    في    الأراضي    العراقية لمقاومة الجنود الأمريكيين  .  واعتقل في    مارس    2007    بعد تورطه في    المشاركة في    مقتل عدد من الجنود  .  ومنذ ذلك الوقت    يقبع دقدوق في    أحد السجون العسكرية التابعة للقوات الأمريكية بشكل    غير قانوني  .  ونشط حزب الله اللبناني    في    العراق بعد شهور قليلة من سقوط النظام السابق بهدف التجسس على القوات الأمريكية لصالح إيران،    وإعداد وتدريب الميليشيات الشيعية لمرحلة ما بعد الرئيس صدام حسين حتى وصل عدد المستشارين اللبنانيين وكوادر مخابرات الحزب في    بغداد    90    شخصاً    نهاية العام      2003    وهناك تقديرات على وصول عددهم إلى    800    عميل نهاية العام      2004    وتخصص هؤلاء في    عمليات تصفية العراقيين المعارضين للنفوذ الإيراني    في    بغداد  .  لا تهمنا هنا تفاصيل وأنشطة حزب الله في    العراق،    ولكن    يهمنا الصفقات الجارية بوساطات متنوعة من أجل إطلاق سراح بعض المتورطين في    الأنشطة الإرهابية أو التجسسية الجارية بين واشنطن وطهران،    وذلك قبل انسحاب القوات الأمريكية من العراق  .  ورغم الهواجس الكبيرة لدى الإدارة الأمريكية من أن تسليم دقدوق إلى السلطات العراقية من شأنه إطلاق سراحه بحكم نفوذ طهران على حكومة المالكي  .  بحرينياً،    فإن ما الخشية منه ـ رغم عدم وضوح تفاصيله ـ سلسلة الزيارات والاتصالات التي    أجرتها قيادات حزب الله ـ البحرين    ( الوفاق  )  خلال الأسابيع القليلة الماضية،    سواءً    في    طهران أو بغداد أو حتى واشنطن  .  ويمكن ربط خطاب الرئيس الأمريكي    أوباما في    الأمم المتحدة عندما شدد على مطالب الوفاق وتنفيذ مطالبها بما    يجري    حالياً    من إجراء صفقات إطلاق سراح على مستوى المنطقة  .  إطلاق سراح عدد من المتهمين في    قضايا الإرهاب،    ومؤامرة إسقاط نظام الحكم بسبب ضغوط داخلية    ( من كوادر حزب الله  ) ،    أو بسبب ضغوط خارجية    ( من واشنطن  )  له تداعيات أخطر من تداعيات الاستجابة للضغوط الداخلية والخارجية  .  فإذا كان النظام السياسي    يعاني    من صراع بين طرفين الآن    ( الطائفة السنية ونظيرتها الشيعية  ) ،    فإن الدخول في    صفقات أو الاستجابة لها سيحوّل الصراع إلى صراع بين ثلاثة أطراف    ( الطائفة السنية    +  الطائفة الشيعية    +  النخبة الحاكمة  ).  ولذلك لا    يمكن بأي    حال من الأحوال القبول بأي    صفقات تجري    سراً    أو علناً    لإطلاق سراح المتهمين،    بل    يجب الحفاظ على الوضع القانوني  .  وهي    مسألة تختلف تماماً    عمّن تم الإفراج عنهم خلال الأسابيع الماضية لأنه مجرد إفراج مؤقت بقوة القانون،    ولا    يعني    إسقاط التهم،    بل أن التهم والمحاكمات مازالت مستمرة بقوة القانون أيضاً  .  على النخبة الحاكمة،    وكذلك القوى السياسية استيعاب مثل هذه التحركات الإقليمية الجارية،    لأنه لا    يمكن السماح بمزيد من التدخلات في    الشأن البحريني    المعقد  .  وإذا كانت طهران تسعى لمناورات مع واشنطن لبعض الصفقات من خلال وسطاء إقليميين،    فيجب أن تكون بمعزل تام عن البحرين لأنها تفتح المجال أمام صراع أكبر من الصراع الحالي    بكثير


صحيفة الوطن البحرينية

أضف تعليق