ينبغى ان نعترف بأن الدانمارك - الدولة الاوروبية المسيحية الصهيونية التى انطلقت منها شرارة التحدى لأمتنا العربية والشعوب الاسلامية بالرسوم المسيئة لخاتم المرسلين نبينا العربى الأمين محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم رسول المساواة بين البشر واحترام المعتقدات الدينية - هذه الدولة تبنّت هذه الرسوم بدليل اصرارها على عدم الاعتذار عن نشرها فى صحفها بذريعة حرية التعبير التى تحرم على الاوروبيين خاصة وعلى بنى البشر عامة منذ 27 كانون الثانى يناير من العام الجارى الشكيك باكذوبة المحرقة اليهودية!!.
الجماهير العربية والاسلامية اعتبرت هذه الرسوم جزءا من الحرب الصليبية التى أعلنها الرئيس الأمريكى بوش الابن فى أول ظهور له بعد أحداث 11 ايلول ـ سبتمبر الشهيرة، وقبل اجراء أى تحقيق حولها، لمعرفة أسبابها ودوافعها والجهة المدبرة لها وبحربه الصليبية اطلق وتزعم الارهاب العالمى بحربيه العدوانيتين على افغانستان والعراق.
وكان أمرا طبيعيا أن تنطلق مظاهرات الاستنكار لتلك الرسوم المسيئة فى ارجاء وطننا العربى بكل اقطاعياته الوراثية، وفى ارجاء العالم الاسلامي، بل وحيث توجد جاليات اسلامية فى اوروبا المسيحية وأمريكا المسيحية اليهودية وأمريكا اللاتينية حتى استراليا ونيوزيلندا، مطالبة بالاعتذار الرسمى ليس أكثر، وكان رئيس وزراء الدانمارك بنفسه يرد عبر التلفزيون والاذاعة والصحف والمجلات بأنه لن يعتذر احتراما والتزاما بحرية التعبير! وكان معنى ذلك أنه بموقفه الرسمى المتشدد يتحدى حكام أمتنا والشعوب الاسلامية.
كان الموقف المتشدد الذى لم يتراجع عنه رئيس وزراء الدانمارك موجها فى الأساس لأمتنا العربية الاسلامية، وكان ينبغى أن يرد عليه أى صاحب اقطاعية أو أى رئيس وزراء، أو على أقل القليل اصدار بيان بلسان متحدث رسمى يؤيد فيه مطالبة المتظاهرين بالاعتذار حرصا على ابقاء العلاقات القائمة بعيدة عن المساس!.
هكذا باشارة خفيفة وليس لتلك المواقف الاسرائيلية الصهيونية اذا تجرأ أحد فى العالم انتقاد جرائمها المتواصلة ضد الشعب العربى الفلسطينى المحاصر من الجوانب البرية والبحرية والجوية كافة!!
المؤسف أن أى قطر عربي لم يتجرأ على الاستجابة لمطالبات جماهير المتظاهرين باعلان فرض مقاطعة اقتصادية تجارية مع الدانمارك الى أن تعلن رسميا اعتذارها وليس أكثر، ولكن لا شيء من ذلك حدث، رغم أن اصحاب شركات الاجبان والالبان والحليب المجفف واللحوم وغيرها من المنتجات الدانماركية استخفوا بمطالبات المتظاهرين باعلانهم أنهم احتياطا لأى أمر مفاجئ سوف يبدؤون الكتابة على أغلفة منتجاتهم صنع فى الاتحاد الأوروبى!!
والأشد اسفا أن المستوردين العربان لم يكترثوا بصيحات الذين استفزتهم الرسوم المسيئة والرد عليها بالمظاهرات الصاخبة وحرق العلم الدنماركي فاستمروا فى الاستيراد كالمعتاد، كأن شيئا لم يحدث! وكانت فرصة للتجار لرفع اسعار المنتجات المطلوب مقاطعتها ما بين 15 و20 %! وعلاقات الاتباع مع أوروبا الرأسمالية التى ترزح تحت الارهاب الصهيونى والهيمنة الأمريكية تمام التمام!!.
اذا كانت الاساءة للرسول الكريم الأمين لم تحرّك مشاعر أصحاب اقطاعيات وطننا العربى المنكوب بالتجزئة التى صنعتها بريطانيا وفرنسا، لتكون كما هو ظاهر لضعاف المدارك والبصيرة فى خدمة المخطط الصهيوني. فماذا يمكن أن يكون رد الفعل اذا تعمد العدو الاسرائيلى الصهيونى تمرير جماعات التوراة بمتفجراتهم الى منطقة اولى القبلتين لتنفيذ جريمة هدم الاقصى المبارك ومعه مسجد الصخرة المشرفة؟!!.
بعد رد الفعل للرسوم المسيئة التى تميزت بسكوت الذين يعتمدون فى تحكمهم بجماهير أمتنا على أمريكا وفتات مساعداتها!!، ينبغى أن لا يتوقع أحد أكثر من ذلك اذا نفذ الصهاينة جريمتهم. فواقع أمتنا ينبئ بذلك اذا بقي حالنا على حاله!!.
العرب أون لاين
بواقعنا خسرنا حرب الرسوم المسيئة!! د.عودة بطرس عودة
