بادئ ذي بدء ينبغى علينا إعداد دراسات علمية جدية تسند مهمة إنجازها إلى مختصين فى جميع مجالات الثقافة والفنون والتاريخ والإجتماع والإقتصاد وعلم النفس كمقدمة لمعرفة تفاصيل الحياة فى المجتمع الدانماركى .
إنّ رسم هذه الخلفية خطوة أولى ضرورية لكى تكون منطلقا للتعامل مع الدانمارك وإقامة الحوار مع شعب هذا البلد الأوروبي. أؤكد على هذه الأوليات حتى لا نقع فى الارتجال، وردود الفعل السطحية.
إنه لا يمكن بأى حال من الأحوال أن ننفذ إلى نسيج المجتمع الدانماركى دون إدراك تفاصيل الثقافة وكذلك النّاحية النفسية باعتبارهما من الأسس التى يستحيل وضع برنامج يكتب له النجاح دونهما.
أما النقطة الثانية التى أرى أنها جديرة بالتوضيح فتتمثل فى وضع خطة ثانية تخص الحقول الفنية والأدبية والاجتماعية التى يمكن لنا أن نرشحها للبدء فى التعريف بها فى المجتمع الدانماركى . وفى اعتقادى فإن الخطة العملية لتحقيق الحوار مع هذا البلد متعددة المحاور والأساليب.
أبدأ أولا بالتنبيه إلى أهمية التنسيق بين سفاراتنا وملحقياتنا الإعلامية والثقافية العاملة بالدانمارك مع الجالية العربية والإسلامية هناك على أساس العمل جماعيا وبتنظيم محكم.
ولكى ينجح هذا المسعى لا بد من تأسيس مجلات وجرائد ناطقة باللغة الدانماركية تكون مخصصة لنشر أخبار وفعاليات هذه الجالية إلى جانب العناصر الثقافية والفنية والحضارية والروحية والسياحية للمجتمعات الإسلامية وكذلك للمجتمع الدانماركي.
إن هذه المنابر ضرورية تماما إذا أردنا أن نقدم أنفسنا بالأساليب العصرية والتعريف أيضا بالحياة الثقافية والاجتماعية والحضارية للمجتمع الدانماركي، وكما ندرك ويدرك غيرنا فإن الإعلام يلعب أدوارا حاسمة فى التفاهم والتقارب والتعارف.
وفضلا عن ذلك فإنه ينبغى على مؤسسات الترجمة ببلداننا العربية والإسلامية أن تشرع فى إنجاز مشروع ترجمة آدابنا والنصوص التى تعرف بهوياتنا والثقافة الإسلامية إلى اللغة الدانماركية وضمان توزيع الكتب المترجمة على نطاق واسع داخل نسيج المجتمع الدانماركى وأنه من الضرورى أن يتم اختيار النصوص ذات الطابع الإنساني التى تبرز الأبعاد الأخلاقية والديمقراطية.
ومن الأساسى إشراك المرأة العربية والمسلمة فى عملية الحوار مع المجتمع الدانماركي، وذلك لأن العالم الأوروبى والدانمارك جزء منه لا يزال يعتقد أن مجتمعاتنا تقصي النساء وتهمش أصواتهن فى الحياة السياسية والاجتماعية والابداعية. إن هذا العامل مركزى كل المركزية فى أى حوار جدى مع الثقافة الدانماركية والأوروبية بشكل خاص.
أرى أن دور الفنون والآداب والفكر مركزى أيضا. ولهذا فإنه على بلداننا العمل على تبادل الوفود مع الدانمارك وخلق جسور التعارف الفنى والأدبى والفكرى بين الطرفين.
هنالك مجالات أخرى أساسية مثل تشجيع السياحة المنظمة بين بلداننا وبين الدانمارك وأعتقد أنه إذا بدأنا بهذه الخطوات فى إطار خطة دانماركية ـ عربية ـ إسلامية مشتركة فإننا سوف نحصل على نتائج باهرة فى المدى المنظور والمدى المستقبلى على حد سواء.
العرب أون لاين
التعامل مع الدانمارك نحو خطّة عمليّة أزراج عمر
