هيئة علماء المسلمين في العراق

الاستعماريون الجُدد!... رشاد أبو داود
الاستعماريون الجُدد!... رشاد أبو داود الاستعماريون الجُدد!... رشاد أبو داود

الاستعماريون الجُدد!... رشاد أبو داود

هل رأيت ساركوزي وكاميرون يعلنان فتح طرابلس من طرابلس؟ وهل تراءى لك، كما تراءى لي أن الحكاية ليست ديمقراطية وحرية بقدر ما هي كعكة نفطية وتاريخ كهل يتصابى، يعود في هيئة صبيين بروح امبرطورية..؟ أحفاد امبراطوريتين، بريطانية وفرنسية، يعيدان التاريخ الى استعماريته القديمة. لكن هذه المرة بوحشية حضارية وتغطية دولية!
ألم يتراءى لك، وأنت تراهما في مؤتمرهما الصحفي في طرابلس، نابليون بونابرت وونستون تشرشل وبقية الحلفاء الذين أصبح اسمهم "الناتو"؟! ألم يزكم انفك غبار معركة العلمين وتملأ روحك روح عمر المختار والضحايا والأرض والعرض؟!
ألم تستفزك المصطلحات السياسية والاعلامية التي تصف ما يجري ووراء ما يجري بـ "التحرير"!! مستعمر ذو تاريخ احتلالي يحرر شعباً ما تزال جروحه مفتوحة.. وهو.. هو نفسه المحتل الذي ضمد الجرح بقنبلة موقوتة اسماها القذافي .. اثنان واربعون سنة والجرح ينزف. لا شعب ليبيا تحرر فعلاً، لا عائدات النفط عادت إليه، ولا هو أيقظ عمر المختار من عنفوان نضاله!
شعب ليبيا هو المقتول و.. المقتول. إن لم يكن بطائرات الناتو فبسلاح القذافي ومرتزقة ملك ملوك أفريقيا الأهوج.
لم يحدثنا التاريخ عن "تحرير" بهذا العهد إلا "تحرير" العراق و"تحرير" أفغانستان، وها هو يحدثنا عن "تحرير" ليبيا وسوريا لكنه يتلعثم حين يتحدث عن تحرير اليمن ويؤجل "تحرير" الجزائر وغير الجزائر الى مرحة لاحقة. أما الاحتلالات المزمنة كالطاعون، أما تحرير فلسطين فهذه هي الحرية وهي الديمقراطية وهي المستقبل الذي في علم من يخطط لمواصلة قتل الامة العربية بسكين ثأرية من عهد يوشع بن نون والأساطير الصهيونية.. هل تذكرون أول طائرة اميركية نزلت في مطار بغداد بعد "التحرير" من صدام حسين؟ كانت تحمل أول الغزاة عسكرياً وأولهم تاريخياً! فريق من الموساد الاسرائيلي ذهب فوراً الى متحف بغداد وسرق كافة محتوياته من "الآثار اليهودية"، تلك التي تقول الحكايات أن نبوخذ نصر "العراقي" اخذها مع ما أخذ من فتات اليهود الذين هزمهم في معركة القضاء على مملكة يوشع بن نون!
هل عدنا أبعد مما يجب في التاريخ؟ لا. لأن التاريخ ذاته هو الذي يعود الآن! يعود هذه المرة والامة العربية أسوأ حالاً من حال عرب الأندلس وملوك الطوائف وأردأ من "أكلت يوم اكل الثور الأبيض".
القذافي كما الساعة "الخربانة" تكون صحيحة مرتين في اليوم عندما يمر الوقت على عقاربها المتوقفة. كان محقاً حين خاطب احدى القمم العربية بقوله بعد شنق صدام حسين أن الدور سياتي عليكم كلكم.. وها هو الدور عليه هو الآن!
لا يجوز أن ندفن الرأس العربية في الرمال المتحركة الى ما لا نهاية يجب الاجابة عن السؤال: هل نحن مع "الناتو" وقوى الغرب الاستعماري في تحرير الشعوب العربية من دكتاتور أوجدته ونصبته هي؟
أيضاً يجب الكف عن حشر الإنسان العربي بين خيار "الدكتاتور أم الاستعمار"؟ طبعاً الإجابة يجب أن تكون قولاً وعملاً "لا هذا ولا ذاك".. فالشعب العربي الذي وصل ذات تاريخ اسلامي الى مشارق الأرض ومغاربها لديه من القدرة على أن يكون شعباً لا شعوباً، وأن يصحو، كما يصحو الآن، لكن ليس في حضن ساركوزي وكاميرون ولا على متن دبابة أطلسية أو طائرة تستعد الآن لقصف قبر صلاح الدين في دمشق! وذلك في طريق خططها الى .. ما هو أبعد وأقدس!.

... صحيفة  الدستور الأردنية

أضف تعليق