هيئة علماء المسلمين في العراق

حق الشعب وباطل العملاء ...افتتاحية صحيفة البصائر
حق الشعب وباطل العملاء ...افتتاحية صحيفة البصائر حق الشعب وباطل العملاء ...افتتاحية صحيفة البصائر

حق الشعب وباطل العملاء ...افتتاحية صحيفة البصائر

تباين الموقف بين جموع الحق الذي يمثله خير تمثيل أبناء العراق من شماله إلى جنوبه وبين شراذم المرتزقة التي تبحث في مزابل المحتلين على ما تعتاش عليه وتدخره لأيام العودة إلى المنافي،فصار ظاهرا للعيان حق الشعب وباطل العملاء. حق الشعب في العيش الكريم مفقود وحقه في ممارسة الحكم محجوب وحقه في الانتصاف من قاتليه غير مرغوب فيه،حق الشعب في محاسبة الفاسدين والمفسدين والكاتمين صوته تقف دونه جحافل المنتفعين وربائب المحتلين.وباطل العملاء يتبختر طربا في ساحة يظنها صفت له فلم يعد مكترثا بمطالب الشعب فصب كل اهتماماته في الإزاحة والاستفراد وممارسة الإقصاء على شركاء الأمس أعداء اليوم فما يجري اليوم في المشهد العراقي استفراد لمجموعة المستقدَمين مع المحتل وتمرد دولي عن التعاطي مع الشأن العراقي ايجابيا فالدول المندرجة تحت المشروع الأمريكي تشرعن التعامل مع مجموعة الاحتلال وتغض الطرف عن كل جرائمها ولا تتعاطى مع الشأن العراقي في حراكه الشعبي الصادق والمعبر عن مكنونات أبناء هذا الوطن بأية وسيلة، وما ذاك إلا إن العملية السياسية في العراق إنما هي ثمرة من ثمرات الاحتلال الأمريكي للعراق فلا يمكن الاقتراب منها فهي محمية احتلاليا، فإذا كان البوعزيزي قد أقدم على حرق نفسه احتجاجا على ظلم الظالمين وأشعل  المنطقة بأسرها ثوارات هزت عروشا وأربكت النظام العالمي وأجبرته على التعاطي معها فلماذا لايكون في العراق كذلك؟ان اغتيال الإعلامي والمخرج المسرحي هادي المهدي بالكاتم يقابل بالتنكيل والسكوت الإجباري فإذا كان هناك من يتعاطى بشفافية وحق وإنصاف مع الثورات ألا يكون مقتل هادي المهدي نقطة النهاية لهذه الشراذم وتجديدا للربيع العربي في ثوراته لاسيما في العراق.من حق الشعب الذي عانى على مر عقود من الزمن ان يقول للباطل يا باطل، وان يقول بملء فيه للمحاصصة باطل، وان يرفض التقسيم تحت أي عنوان،وان يختار ممثليه بانتخابات حرة لا مسيسة تحت عباءة القائمة المغلقة والأخرى بالتزاوج بين المغلقة والمفتوحة،ومن حقه أيضا أن يرفض الأحزاب الطائفية بكل أمراضها وأدرانها ومن حقه التعليم والسكن والدواء والعيش الكريم كل هذه الحقوق وغيرها كثير مما لا يتسع المقال لذكرها حقوق مغتصبة من الشعب العراقي بل إن قراره مغتصب من فئة ادعت تمثيله فإذا هي الأيام تكشف عن عمق عمالتها وعن استعدادها للبيع في سوق النخاسة السياسية.وباطل العملاء ظاهر من عنوانه فالعميل أسير رغبة سيده ومنفذ ما يشتهيه من مخططات الفتنة والقتل والتشريد والإقصاء ،فباطل العملاء بتسترهم بغبار دبابة المحتل واستقدام الجيوش على الشعب العراقي ومباركتهم للقتل والاعتقالات والتعذيب،باطل العملاء بالتزوير وقلب الحقائق،وبكتابة الدستور الملغم،باطل العملاء بضرب الفلوجة ومدن العراق،باطل العملاء بإقامة الانتخابات المغلقة عليهم ليفوزوا من دون منافس،باطل العملاء بإطلاق المليشيات وقتل الناس على الهوية ،باطل العملاء بالتزوير واحتلال المناصب من دون درجة علمية وباطل العملاء بتشريع القوانين الفاسدة ،باطل العملاء بتمرير قانون النفط والغاز والتراخيص للشركات الاحتكارية ورهن ثروات العراق لعقود  قادمة، باطلهم بإقرار معاهدات الإذعان لمحتل غاصب والتمديد له باطلهم بقمع الشعب واستخدام الأوباش في مواجهة حراكه الشعبي.هذا بعض حق الشعب وتلك بعض أباطيل العملاء فهل حق الشعب لا يقدر على دحر باطل العملاء ألا ساء ما يظنون فالشعب الذي صمد وصبر وجالد اعتى وأشرس قوة احتلالية مجردة من القيم والمثل الحربية التي تتبعها الأمم لقادر بإذن الله أن ينهض من جديد معافى قويا يتحدى الصعاب،فهذا الشعب احتضن مقاومة صارت درسا لكل من يحاول الاعتداء على الشعوب وما تصريحات قادة الإدارة الأمريكية بعدم تكرار ما حدث في العراق إلا من هذا القبيل فدرس العراق لهم مؤلم وشعب العراق فارقة في تاريخ حروب أمريكا،هذا الشعب بحصانته الانتمائية استطاع أن يثني عزائم الأشرار في صفحة الشحن الطائفي،هذا الشعب انتخى في الخامس والعشرين من شباط ليبدأ مرحلة مهمة في تاريخه برفض العملاء والمتسلطين تحت رعاية المحتل ودولة الإقليم.بقي أن نقول إن العراق اليوم يبدأ مرحلته الثانية في رفض العمالة والعملاء وكشفهم ،وان حراكه مهما نكصت عنه الإرادة الدولية لأنها غير حرة لا يعني نهاية المطاف فالعملاء يراهنون على البقاء متسترين بدعم الاحتلال لهم والشعب يراهن على تاريخه وحضارته ،فالحق حق الشعب العراقي،وباطلٌ كل ما فعله ويفعله العملاء.

أضف تعليق