تفتخر كل الشعوب اينما وجهت وجهك بانتمائها الى ارضها وتاريخها وعراقتها وهذا الامر يعد ابرز سمات ديمومة
البشر وقوة بقائهم نتيجة الارتباط الوشيج والمودة الوثقى التي يترابطون بها مع ارضهم فهي تظلهم بسمائها وتفترش بساطها لينعموا بالراحة عليه ويهنؤوا بمائها وثمارها وصاروا يبذلون الغالي والنفيس من اجل الحفاظ عليها ومدافعة الغاصبين لها حتى غدت سمة الوطنية(نسبة الى الوطن) اغلى واسمى معاني الحياة وما ذكرناه من معنى الوطنية يعد امرا مشتركا بين الناس ولا يختلف في مفهمومة وحبه اثنان.
وهنا أستذكر (مادة الوطنية) التي كانت تدرس في ايامنا بالثمانينيات والتسعينيات من القرن الماضي كانت مادة ثقيلة علينا ولم نكن نعبأ لها ونراها مادة مقحمة لا حاجة بنالها ويرها الاجيال اليوم كذلك للاسباب نفسها او غيرها هذه حقيقة يشاركين بها الكثيرون جدا وقد يكون السبب في ذلك نحن او المادة نفسها لا سيما كانت تركز على الانتماء للحزب الواحد اكثر منها في الانتماء للوطن وقد يرجع السبب الى مدرسيها وايا كانت الاسباب فالنتيجة واحدة وهي فقدان الشعور بالوطنية وهنا ممكن الخطر فهذا الاحساس يكبر مع الانسان ويتوارثه جيلا بعد جيل حتى يغدو امراً مألوفا شيئا مشيئا حتى تنعدم الحاجة الى الوطنية.
وهذا ما يجري اليوم على ارض الرافدين الكريمة من تضييع وتزييف للوطنية وتبدليها بخيانات الحزبية والعنصرية والفدرالية وازدواج الجنسية حيث خير البلد الى مدعي الوطنية صاعد وشرهم اليه نازل يذكرون الوطن حين تخلو جيوبهم وبطونهم ويخونونه حين يريدهم في ساعة الخطر والمحنة.
نحن اليوم في مجاعة وطنية كبرى ومصابون بداء الغربة في عقر ديارنا ومع هذا لا نقدم او نؤخر شيئا في ذلك وما هذا الا من انفسنا فـ(ان الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بانفسهم )-و_الحمى تأتي من الرجلين).
نحن بأمس الحاجة الى جرعات تنشيط تعيد فينا الهمة والرغبة يتغيير احوالنا واوطاننا نحو الأحسن لما فيه خيرنا.
لقد ايقنا اهمية وقيمة(مادة الوطنية) وعلمنا حق اليقين اننا حاجة الى تدرسيها بعقولنا وتغذيتها الارواحنا لاننا بها كون وبدونها لا نكون.
وعلى حب الوطنية نربي ابناءنا واحفادنا فالوطنية ضمير ينبض وفينا ودم يتدفق بشرايينا وحب ارتوينا به لاننا من التراب وحنينا اليه لايزول وهذا من حكمة الله فينا قبل ان ندرسه كقواعد وانظمة (وفاقد الشيء لا يعطيه ) وما حاجتنا الى درسية الاخوفا من ضياع ما تبقى منها في زمن الغربة الذي انقلبت فيه كل الموازين وهو ما يستدعينا ان نسير عكس التيار ونقف بوجه الباطل مهما كان حجمه وقوته وان نشحذهمم الوطنية عالية لا نخشى فيها احدا الا الله.
أرواحنا على ضفاف الوطنية...عبد الرحمن فاضل
