هيئة علماء المسلمين في العراق

هادي المهدي- مشروع التضحية - مشروع الحياة..د.محمود الاحمد
هادي المهدي- مشروع التضحية - مشروع الحياة..د.محمود الاحمد هادي المهدي- مشروع التضحية - مشروع الحياة..د.محمود الاحمد

هادي المهدي- مشروع التضحية - مشروع الحياة..د.محمود الاحمد

وللحرية الحمراء بابٌ بكل يدٍ مضرجةٍ يُدَّقُ كتب أحد الولاة إلى الخليفة العادل (عمر بن عبد العزيز) الملقب بالخليفة الراشد الخامس، كتب إليه يستأذنه في صرف أموال كثيرة لبناء سور لحماية الولاية، فأجابه الخليفة (عمر بن عبد العزيز) بكلمتين بليغتين معبرتين  عن كثير من المعاني العظيمة، كلمتين تصلحان عنواناً لبحث كامل او رسالة كاملة لنيل شهادة الماجستير أو الدكتوراه، قال الخليفة العادل: (سورها بالعدل) ويبدو أن ولاة الاحتلال (الأمريكي -الإيراني- الصهيوني) في العراق اليوم لم يقرؤوا التاريخ بل إنهم لم يسمعوا عن التاريخ ولا حتى سمعوا بقصص أبي زيد الهلالي أو الزير سالم أو السندباد، فقد جاء هؤلاء الى الحكم في غفلة من الزمن، فكانت السلطة والحكم منحة قدمها الاحتلال الامريكي الصهيوني لهم لقاء بيعهم العراق وخيانتهم ورضاهم على غزو العراق واحتلاله ونهبه وتدميره وقتل شعبه وقد حضيت هذه المنحة بمباركة وتاييد حاخامات طهران النافخين في نار المجوسية والطائفية البغيضة. لقد وضع الاحتلال هذه العصابة التي كانت تتسكع في حارات مدن الغرب وغير الغرب وتعمل في غسل الصحون في مطاعمها وحاناتها وتبيع السبح والمحابس وتقرأ الحظ والبخت وتعمل التعويذات والاسحار للفاشلين والفاشلات واليائسين من رحمة الله واليائسات، هذه العصابة التي احتضنتها بتوجيه من الصهيونية حانات دول الغرب وطهران وربتها مخابراتها على الوجبات الجاهزة المخلوطة بلحم الخنازير، فترعرعت وقد اكتسبت الكثير من عادات وسلوك وامراض الخنازير. هذه العصابات التي منحها الغرب وايران والصهيونية مصطلحاً سياسياً لا تستحقه حين نعتها بالمعارضة ثم وضعها بعد احتلال العراق وتدميره وقتل نخبة وقادة المجتمع فيه وضعها في كراسي السلطة، توهمت في نفسها ان الحكم وادارة الدول واستخدام السلطة مهمة سهلة لا تحتاج الى دراسة او خبرة او حتى قراءة للتاريخ وان الحكم والادارة وقيادة الدول يمكن ان يقوم بها باعة المسابح والمحابس وقارؤوا الخط والفنجان والنائحون في مجالس العزاء وان مجرد الاستناد الى قوة المحتل العسكرية ومخابرات رديفة الايراني وفيلق القدس وانفاس قاسم سليماني يعد استعداداً كافياً بل زائداً لحكم بلد عريق كبير مثل العراق وان ميليشيات وعصابات بدر وعصابات حزب الدعوة وعصابات ما سمي بجيش المهدي التي زج فيها عراب الاحتلال (احمد الجلبي) اسوأ مادرب من المجرمين والسيئين لتسييره وفق الوجهة التي يريدها لغايتين وافقه عليهما الاحتلال الامريكي والتغلغل الايراني اولاهما حرف جيش المهدي عن فكرة مقاتلة الاحتلال واسقاط شعبية مقتدى الصدر وثانيهما استغلال هذه الشريحة المراهقة المندفعة والمتطرفة وزجها لتكون مخالب الحرب الطائفية التي استهدفت بها الطائفة الاخرى في العراق ناهيك عن مشروع اجتثاث البعث وشعاراته ومصائبه، وكانت هاتان المهمتان افضل مشروع واضبط وسيلة لتفكيك وتدمير وتمزيق شعب العراق والحيلولة دون توحده على هدف مقاومة الاحتلال وطرده من البلد ولقد نجح هذا المخطط الى حد بعيد وباشر المحتل واعوانه وخدمه عمليتهم اليساسية تحت شعارات الديمقراطية والفدرالية والتعددية والشفافية واللاأخلاقية والانحلال في كل جانب من جوانب الحياة وتحت عباءة حقوق الانسان ذبح الانسان في العراق وكتب دستور مزيف وجرت انتخابات اكثر تزويراً وتزييفاً من الدستور.. ثم جيء بدولة المالكي الى الحكم، هذا المالكي الذي لم يسمع برد الخليفة عمر بن عبد العزيز على الوالي الذي استأذن في بناء سور لولايته او ربما انه لم يُجدْ قراءة رد الخليفة فبدل ان يقرأها (سورها بالعدل) قرأها (سورها بالقتل) وعلى هذا الاساس ابتدأ المالكي وطاقمه من السراق واللصوص والقتلة حقبة حكمهم السوداء المضمخة  بحمرة الدم العراقي المشبعة بأنات الارامل والثكالى وبكاء الايتام وضجيج المظلومين في غياهب السجون والمعتقلات، وكانت باكورة اعمال دولة رئيس الوزراء في اقامة دولة القانون صرف وسرقة اموال العراق التي كان الشعب في امس الحاجة اليها لتأمين غذائه ودواء مرضاه الذين اكلتهم آفة الامراض التي زرعت في العراق بفضل الاحتلال مرضى العراق الذين يفتك بهم سرطان اليورانيوم المنضب وغير المنضب لمئات الآلاف من اطنان القنابل والمقذوفات التي ضرب بها العراق تحت مرأى ومسمع العالم وتحت دعوى التحرير وحقوق الانسان ذبح الانسان في العراق ونهب الاحتلال وخدمه اموال الشعب العراقي في مشروع تقطيع اوصال العراق وخاصة عاصمته الحبيبة بغداد بعوارض الكونكريت التي انتجتها معامل الاحتلال وشركات عملائه فخامة الرئيس فلان وفخامة الزعيم فلان وفخامة الوزير فلان ودولة فلان الذين يعرف الشعب اسماءهم جيداً. ثم بدأت دولة القانون بعد ان استلمت الحكم من دولة الجعفري استعراض امكاناتهم في القتل وخبرة قادة عصاباتهم الايرانية امثال (صولاغ) في اساليب ووسائل واجهزة ومعدات القتل التي كان (الدريل) احد ابتكاراته ولن ينازعه احد على براءة اختراع او بالاحرى براءة ابتكار استخدام جديد لهذه الآلة!!
بدأت دولة القانون تحت شعار القانون افضع حملة ابادة للشعب العراقي واوسع عملية نهب لثرواته فاستدعت كل ما شُبعت به من طباع الخنازير وكل ما غُذيت به من حقد على هذا الشعب واستنفرت كل ما كانت تدعيه مظلومية واضطهاداً في ظلم هذا الشعب والانتقام منه، وحشدت كل امكاناتها في اوسع عملية سطو على المال والثروات والممتلكات في العراق، فكل من في السلطة ينهب ويسرق ويزور، حتى الشهادات لم يعد لها قيمة في عراق دولة القانون بعد ان زورت الدكتوراه والماجستير.
أما الطامة الكبرى فهي الحديث السخيف الدائم الذي لا ينقطع عن الديمقراطية والشفافية وحقوق الانسان، واستمرار الاسطوانة المشروخة في الحديث عن النظام السابق والدكتاتورية والمظلومية والمقابر الجماعية والسجناء السياسيين ناهيك عن التبجح بحرية الرأي وحرية الاعلام ولا ندري عن اي اعلام يتحدثون؟! عن الفضائيات المشبوهة التي يديرها ويمولها الاحتلال الامريكي والاخطبوط الفارسي والمخابرات الصهيونية ام الفضائيات والصحف الطائفية التي تقطر حقداً على كل وطني او عربي او مسلم صحيح وبعد ان مل الشعب وانقطع رجاؤه من كل خير او اصلاح لعملاء الاحتلال وخدمه وبعد ان قطعت كل اسباب الحياة الكريمة وغير الكريمة عن العراقيين، وانتقلت عدوى الحراك الشعبي المتصاعد في الكثير من الدول العربية التي لم تتعرض شعوبها لما يساوي واحد بالمئة مما تعرض له العراق والعراقيون، تحرك الشباب في العراق وبدأت صيحات الغضب وتحركت التظاهرات الشعبية مطالبة بالاصلاح وبتقديم الخدمات وبتحسين الوضع الصحي وفتح فرص العمل لملايين العاطلين من الشباب، ورغم مشروعية هذه المطالب وبساطتها وسلميتها استخدمت حكومة دولة القانون تحت غطاء الديمقراطية ابشع وسائل القمع والارهاب والقتل والاعتقال ضد المتظاهرين، وفي بلد الديمقراطية الصهيونية الامريكية الايرانية، اغلقت الطرق وقطعت اوصال المدن ومنع المتظاهرون من الوصول الى ساحات التجمع وكان جيش الحكومة وشرطتها وعناصر امنها العاجزة عن رد اي عدوان بسيط على حدود العراق ومياهه وشعبه، كان هذا الجيش وجنرالاته يتقدمهم سياسيو دولة القانون امثال كمال الساعدي اسوداً هصورة امام الشعب، كشر الجميع عن انيابه في اغرب مباراة للافتراس الاسرع لابناء الشعب، لكن المظاهرات استمرت حتى يومنا هذا رغم محدوديتها رغماً عن كل اجراءات القمع والقتل والارهاب والاعتقال، وكان الشباب يتبنى عملية التعبئة والحشد المستمرة لادامة التظاهر وبمرور الوقت ارتفع سقف المطالب بعد ان ارتفعت حصة العراق من الكؤوس والميداليات والاوسمة في مختلف الميادين.
ففي الحقبة الثانية لحكومة دولة المالكي ودولة القانون فاز العراق بالمركز الاول في الفساد وفي مسابقة القتل بالعبوات الناسفة واللاصقة وكواتم الصوت فاز عراق دولة القانون بالمركز الاول وحصل على الميدالية الذهبية وهكذا فيما يتعلق بالخدمات والكهرباء ومياه الشرب وخدمات الصحة ومحو الامية والتربية والتعليم والزراعة والصناعة فقد احتكر عراق دولة القانون موسوعة غينيس الجديدة للارقام القياسية بكسره كافة الارقام القياسية القديمة في الخراب والدمار والفساد والانحطاط وبازدياد وعي الشباب وصحوته على زيف التحرير والديمقراطية واكتشافه ان عصابات الاحتلال تبيع العراق بالتقسيط المريح لكل من هب ودب وان السكوت سيجعل العراق بعد فترة ليست بالطويلة نسياً منسياً.
لن يكون العراق بعده عراق تسارعت خطى الثورة وكما قلنا في مثال الاسبوع الماضي ان الذي يتهيب صعود الجبال يقضي على نفسه بان يعيش ابد الدهر بين الحفر. وكانت النخبة من الصحفيين الوطنيين الشرفاء الذين تصدوا للمشروع الطائفي العرقي الذي تعيش عليه حكومة المالكي وكل المشتركين في عمليتها السياسية، يتقدمهم (هادي المهدي) الذي اعتقل واهين في اول مظاهرة خرجت يوم الخامس والعشرين من شباط الماضي.
هادي المهدي، هذا الشاب الاعلامي الوطني الذي حمل على كتفيه مشروع التصدي للطائفية المقيتة والمحاصصة وتمزيق الشعب، وحمل شعار الوطن والمواطن والكرامة.
ولما كان هادي المهدي من غير البيئة والمذهب الذي يمكن ان يرمى بالصدامية والقاعدة والتكفير والارهاب. شعرت دولة القانون بأن هذا الشاب المجرد من السلاح الا القلم واللسان والايمان بحق شعبه في الحياة الحرة الكريمة بات يشكل خطراً داهماً وانه اصبح انموذجاً ومثلاً في الصمود والصبر والتصدي لمشروع الاحتلال وعملائه الهادف الى انهاء العراق ومحوه من ذاكرة التاريخ كبلد عربي ومركز للاشعاع الحضاري ومنطلق للقيم الدينية والاخلاقية والانسانية. قررت دولة القانون تحت شعارات القانون والديمقراطية وحقوق الانسان وحرية الرأي تصفية المهدي. فبئس الدولة والحكومة بكل جيوشها وشرطتها واحزابها وميليشياتها وطائرات سيدها الاحتلال يخيفها قلم رجل او لسانه لكن القلم واللسان الناطق بالحق اقوى بكثير من جيوش وعصابات الباطل ودباباته وطائراته وكواتم الصوت التي يحملها اتباعه.
قررت دولة القانون والاجندة التي وراءها تصفية هادي المهدي جسدياً وكتم انفاسه بكاتم الصوت الديمقراطي الشفاف المستورد خصيصاً من الجارة العزيزة ايران.
وما ان حل مساء يوم الخميس الثامن من ايلول حتى فعل كاتم صوت الحرية والديمقراطية فعله المشين واستقر رصاصه في رأس الاعلامي هادي المهدي الذي كان يعلم جيداً انه سوف يقتل وانه وافق بملء إرادته ان يكون مشروع شهادة ليقول للشباب العراقي ما قاله الشاعر (وللحرية الحمراء باب بكل يد مضرجة يُدق) ومع ان هادي المهدي لم يكن الشهيد الاول ولن يكون الشهيد الاخير على مذبح الحرية المقدس ومذبح مقارعة الاحتلال وخدمه حتى تحقيق النصر الناجز فمنذ اليوم الاول للعدوان والاحتلال وحتى الساعة قضى اكثر من مليون ونصف المليون عراقي بصمت بفعل قوات الاحتلال وشركاتها الامنية وقوات الحكومة ومليشياتها وعصابات احزابها ومخابرات ايران وفيلق القدس واموال بعض الذين حسبوا على العرب من حكام الخليج. قضى اكثر من مليون ونصف المليون عراقي بصمت اما بالمفخخات القادمة من وراء الحدود الشرقية او كواتم الصوت الايرانية الصنع او المثاقب الكهربائية التي قاد فرقها المجرم صولاغ او العبوات اللاصقة التي ينشرها فيلق الغدر او عصابات الجلبي او جيش مقتدى.. وكان يتقدم كل الذين قضوا بصمت نخبة من خيرة علماء واساتذة واطباء وضباط وشيوخ وقادة المجتمع في العراق رجالاً ونساءً. كما يقبع امثالهم بصمت في سجون عار دولة القانون. لكن هادي المهدي الذي استهدف بالمسدسات الصامتة لم يقض بصمت رغم السكون المطبق والمطلق الذي جلل مسرح قتله بعد ان انطلقت رصاصات الغدر الصامت، لقد كان صخب الحياة يضج حول مسرح الجريمة رغم اللاصوت، فقد كان الصمت صوتاً  لا مرئياً دق ابواب القلوب في كل مكان كما دق بالرعب ابواب ملاجئ ومخابئ جرذان دولة القانون وباقي شركائهم في العملية السياسية القابعين خلف جدران الكونكريت في المنطقة السوداء.
لقد اراد هؤلاء الاغبياء ان يوقفوا مد الجماهير القادم باسكات احد قادة الشباب المتظاهر الثائر ولم يعلموا ولم يدر في خلدهم ان الشمعة التي اضيئت باستشهاد هادي المهدي هي الشمعة التي سوف تحرق وجوههم الكالحة في الدنيا قبل ان تحرقها نار جهنم في الآخرة.
لقد قضى اكثر من مليون ونصف عراقي بصمت تحت مرأى ومسمع من العالم المتحضر المنعوت بالديمقرطية والحرية وحقوق الانسان دون ان يرف لهذا العالم جفن. ولقد انتهكت كل الحرمات والحريات والكرامات في العراق دون ان يتحرك القانون الدولي والاممي ومحاكمهم الجزائية وغير الجزائية.
دولة رئيس دولة القانون في الوقت الذي يصفى فيه العراقيون بالاغتيال يتحدث عن حق التظاهر وهو يصدر اوامره لقطعاته بقمع المتظاهرين ومنعهم من الوصول الى اماكن التجمع.
دولة رئيس دولة القانون يقول في نفس اليوم الذي اغتالت عصاباته هادي المهدي عندما سئل عن الربيع العربي. انه لا خوف على العراق من الربيع العربي لان ربيع العراق قد حصل وتحرر العراق وهو اليوم عراق ديمقراطي تعددي شفافي فدرالي. ما هذا المنطق يا دولة رئيس دولة القانون متى كان الاحتلال تحريراً؟! ومتى كان الظلم والاضطهاد والقتل حرية؟! يا دولة رئيس دولة القانون ما زلتم تدعون المظلومية وتشكون من ظلم النظام السابق فماذا تسمون قتل الاحتلال وقتل عصاباتكم لاكثر من مليون ونصف عراقي وعراقية اية مجزرة هذه يا دولة رئيس دولة القانون؟!
ان الدول لا تبنى بالقتل والسطو والاغتيال والاغتصاب يا دولة رئيس دولة القانون ان ربيع العراق قادم يا دولة رئيس دولة القانون وسوف تخضر ارض العراق بدماء العراقيين الذين قضوا بسلاح غدركم وغدر الاحتلال وغدر عصابات ملالي ايران الذين نحتسبهم شهداء عند الله. وبدم الشهيد هادي المهدي.
واعلم يا دولة رئيس دولة القانون ان للحرية الحمراء بابٌ بكل يد مضرجة يُدقُ وان اعمار الذين امتدت ايديهم بالموت للعراقيين وكل من وراءهم ستكون اقصر بكثير من اعمار شهداء العراق واقصر من عمر هادي المهدي.

أضف تعليق