هيئة علماء المسلمين في العراق

بسبب اهمال الحكومات المتعاقبة..اكثر من ربع العراقيين يعانون من أزمة السكن المتفاقمة
بسبب اهمال الحكومات المتعاقبة..اكثر من ربع العراقيين يعانون من أزمة السكن المتفاقمة بسبب اهمال الحكومات المتعاقبة..اكثر من ربع العراقيين يعانون من أزمة السكن المتفاقمة

بسبب اهمال الحكومات المتعاقبة..اكثر من ربع العراقيين يعانون من أزمة السكن المتفاقمة

تتفاقم يوما بعد يوم أزمة السكن الخانقة التي يشهدها العراق بسبب عدم اهتمام المسؤولين في الحكومات المتعاقبة في ظل الاحتلال الغاشم وفشلهم في ايجاد الحلول الناجعة لهذه الازمة الخطيرة التي تعد واحدة من اهم المشكلات والازمات التي يعاني منها العراقيون منذ اكثر من ثماني سنوات .

وبالرغم من اعلان وزارة الإسكان والإعمار الحالية عام 2006 عن اتخاذها إجراءات لإنشاء ( 300 ) ألف وحدة سكنية، مقابل تولي الاستثمار الأجنبي إنشاء المتبقي من حاجة العراق الفعلية للوحدات السكنية والبالغة مليون و ( 700 ) ألف وحدة سكنية،, الا ان عدد الوحدات السكنية التي تم انشاؤها حتى الان لم يتجاوز السبعة آلاف وحدة سكنية.

واكدت المصادر الصحفية التي نشرت ذلك اليوم ان اكثر من ( 20 % ) من العراقيين يعيشون الان بلا مأوى كما ان الالاف منهم لم ولن يستطيعوا توفير أثمان إيجارات الدور التي يسكنوها بسبب ارتفاع الإيجار واستمرار التضخم والبطالة التي خلفت جيشا من العاطلين عن العمل في هذا البلد الجريح، ما دفع العراقيين الذين شاركوا في التظاهرات التي انطلقت في شباط الماضي الى جعل مسألة بناء وحدات سكنية وبأسعار معقولة واحدة من مطالبهم الرئيسية، إلا ان هذه المطالب لم تلق آذاناً صاغية من قبل الحكومة الحالية.

ونتيجة لاستمرار التدهور الامني وعدم الاستقرار الذي يشهده العراق منذ عام 2003 فان المستثمرين الأجانب ورجال الأعمال ما زالوا يعدّون مسألة الاستثمار في هذا البلد ضربا من ضروب المغامرة .

وفي هذا الصدد يرى المستثمر ( باسم جميل انطوان ) نائب رئيس اتحاد رجال الأعمال في العراق ان مسالة استثمار الاموال في العراق ليس في قطاع الإسكان فحسب بل في كافة القطاعات أمر أشبه بالمغامرة, وذلك بسبب عدم استقرار الأوضاع السياسية والأمنية في هذا البلد .

واوضح ( انطوان ) في شرحه لأبعاد هذه الازمة في ظل البيروقراطية ووجود القوانين الاقتصادية الحالية ان استمرار تدهور الاوضاع وفي كافة المجالات يحول دون توفير مناخ صحي لاقامة مشاريع عمل ناجحة.. مشيرا الى ان رجل الأعمال في العراق يحتاج الى عدة شهور لاكمال اجراءات تسجيل شركته او مشروعه الاستثماري فضلاً عن استشراء الفساد المالي والاداري الذي اصبح عامل ردع للمستثمرين.

من جهته علق الخبير الاقتصادي ( اسعد العاقولي ) على هذا الامر بقوله ان ازمة السكن في العراق تزداد سوءاً وحرجا في الوقت الذي تزداد فيه نسبة السكان الذي يشهد نموا سنويا يصل الى نحو ( 3,2 % ) .. داعيا الى اعادة النظر في زيادة عدد الوحدات السكنية التي خرجت عن نطاق السيطرة، لان الحاجة الفعلية لها اكبر من ذلك بكثير.

ولفت الباحث الاجتماعي ( محمد السعدي ) الانتباه الى الانعكاسات النفسية والاجتماعية لازمة السكن على الاسر العراقية .. موضحا ان الشعور المستمر بالخوف الذي يلازم ارباب الاسر المستأجرة خشية إخلائهم ينعكس على تصرفاتهم مع الآخرين وينتقل الى الأبناء الذين ييبدو عليم الحزن والقلق، ما يؤثر سلبا على تصرفاتهم وتربيتهم ودراستهم.

وعزا ( سالم علي ) موظف سابق في المصرف العقاري اسباب تفاقم ازمة السكن الى إيقاف القروض التي كان المصرف يمنحها للمواطنين .. لافتا الانتباه الى ان هناك جملة من المعوقات التي تواجه المواطن في الوقت الحالي، بينها الارتفاع المستمر في أسعار المواد الإنشائية واجور العمل ونسبة الفائدة المصرفية المرتفعة اضافة الى الرشى التي يضطر  المواطن الى دفعها للموظفين من اجل الحصول على القرض والتي تصل احيانا الى ملايين الدنانير، ما يحول ذلك دون حل مشكلة المواطن الذي اما ان يملك الارض ولا يملك المال لبنائها، او انه يملك المال ولا يملك الارض .

وفي دراسة له حول ازمة السكن دعا الباحث والأكاديمي (كامل الشطري) المسولين في الحكومة الحالية الى توفير المباني الكونكريتية الجاهزة متعددة الطوابق باعتباها الحل الامثل والسريع لهذه الازمة .. مؤكدا على اهمية توزيع قطع الاراضي السكنية على المواطنين مجانا أو بأسعار رمزية تتناسب مع مدخولاتهم الشهرية وعدد أفراد أسرهم ليتمكنوا من تشييد المنازل التي تعد حقا مشروعا لكل العراقيين الذين لا يملكون السكن في هذا البلد.

واستعرضت المصادر الصحفية عددا من القصص التي تدمي القلوب نتيجة المشكلات التي يعاني منها العراقيون جراء عدم توفر السكن الملائم، وعلى رأسها ازدياد نسب الطلاق وتفتيت العائلات .

ومن ضحايا هذه الازمة، المواطن ( احمد كامل ) الذي اضطرته الظروف المعيشية الصعبة الى توزيع ابنائه في أماكن متفرقة لدى الأقرباء وذلك لعدم استيعاب الغرفة الصغيرة التي استأجرها، لجميع افراد الاسرة، ما جعله يعيش مأساة حقيقية سببت له آثار نفسية واجتماعية لأنه لا يستطيع رؤية ابنائه بصورة دائمة .

أما المواطنة ( ام علي ) فان جل ما تتمناه هو توفير سكن لائق لاسرتها التي اجبرتها الظروف الصعبة على بناء غرفة بسيطة في العراء لا تقيهم حر الصيف ولا برد الشتاء، حيث تدخلها مياه الامطار من كل مكان اضافة الى انها مهددة بالهدم من قبل البلدية التي تطالبهم بالاخلاء .. مناشدة الحكومة الحالية بمد يد العون لأسرتها ولآلاف الاسر التي تعيش نقس الظروف السيئة، بدلاً من إطلاق التهديد والوعيد.

وفي هذا الاطار اضطرت الظروف المعيشية الصعبة، اكثر من ( 50 ) عائلة عراقية، الى السكن في المقابر ولا سيما في محافظة النجف ، ومنها عائلة المواطن ( جبار غابت ) المؤلفة من عشرة اشخاص، والذي يعمل بائع للبخور لا يمكنه من توفير المال الكافي لاستئجار بيت للسكن.

وازاء ما تقدم فان اهمال الحكومات التي نشأت في ظل الاحتلال البغيض وعددم اهتمامها بتوفير السكن الملائم لملايين العراقيين، وعدم اتخاذ ضوابط تلزم مالك العقار بالتعامل الصحيح مع المستأجر، وغياب الدور الرقابي والتشريعي في تحديدها, أصبح الحصول على سكن ضرباً من ضروب الخيال، كما بات عدم الحصول على سكن لائق وملائم امراً يهدد العديد من الاسر التي اثقل كاهلها ارتفاع بدلات الايجار، ما اضطر البعض منها الى اللجوء للسكن في اكواخ وبيوت من الطين وسط الاحياء العشوائية، في بلد يمتلك ثاني اكبر احتياطي من النفط في العالم!؟.

وكالات +    الهيئة نت    
ح

أضف تعليق