انتهت اليوم الخميس في العاصمة البريطانية لندن نتائج تحقيق رسمي في قضية مقتل المواطن العراقي (بهاء موسى) على أيدي جنود بريطانيين أثناء تعذيبهم له وهو في المعتقل عام 2003.
ووفقًا لما ذكرته مصادر صحفية فإن نتائج التحقيق المشار إليه أظهرت أن موسى تعرض إلى "حلقة مروعة من العنف غير المبرر وخرق خطير للانضباط من قبل الجنود البريطانيين"، وذلك بعد قبل أن يفارق الحياة وهو رهن الاعتقال في البصرة متأثرا بأكثر من 93 جرحًا أصيب بها جراء الضرب المبرح الذي تعرض له، وأن وفاته جاءت "نتيجة لمزيج بين سوء حالته الصحية واستخدام العنف ضده".
وقد بيّنت المصادر أن رئيس لجنة التحقيق السير (وليم جيج) استمع إلى إفادات 348 شاهدًا قبل إصدار نتائج التحقيق عبر تقرير يقع في 1400 صفحة، وقد عزز القاضي جيج نتائج هذا التقرير بالقول : "إن عددًا من الجنود البريطانيين وفي مقدمتهم الكولونيل (جورجي ميندونكا) يتحملون مسؤولية كبيرة عن هذه المأساة"، مضيفًا أن الوقائع التي تم ذكرها في التقرير تمثل حوادث خطيرة ومؤسفة لم يكن لها أن تحدث ولا ينبغي لها أن تتكرر مرة أخرى.
وأوضحت المصادر ذات الاطلاع على سير التحقيق ونتائجه أن التقرير الصادر عن اللجنة أدان ما وصفه بـ"فشل وزارة الدفاع البريطانية" الذي أدى إلى استخدام وسائل استجواب محظورة منذ عام 1972 من بينها تغطية رأس المعتقلين وتعريضهم لإيذاء جسدي، كما انتقد عدم وجود شجاعة أخلاقية للإبلاغ عن حالات التعذيب لدى الوزارة والجهات المشرفة على الجيش، مشيرًا إلى أنه لا يمكن اعتبار الحادث حالة فردية بسبب وجود أدلة على قيام جنود تابعين للواء الأول في البصرة بتعذيب وسوء معاملة مدنيين عراقيين.
من جهته وصف وزير الدفاع البريطاني (ليام فوكس) ما تعرض له موسى والمعتقلين الآخرين بأنه "يثير الصدمة ومخزي"، وذلك في أول رد فعل حكومي على نتائج التحقيق، وقد أضاف قائلاً: " إن الجيش البريطاني مدان بفشل منهجي"، وفق ما نقلته شبكة الـ بي بي سي الإخبارية.
يشار إلى أنه نسخة من التقرير كانت قد سُربت في الشهر الماضي قد كشفت أن التحقيق سيبرئ الجيش البريطاني من المسؤولية، وقد سارعت وزارة الدفاع إلى القول بأنها ستنظر بدقة قبل أن تصدر توصياتها.
الجدير بالذكر أن المواطن العراقي (بهاء موسى) كان قد اعتقل مع تسعة موطنين آخرين في فندق الهيثم بمحافظة البصرة في الرابع عشر من شهر أيلول عام 2003 من قبل عناصر من اللواء الأول من فرقة لانكاشير التابعة لجيش الاحتلال البريطاني، وقد توفي بهاء بعد يومين من اعتقاله وزملائه وفق مزاعم الاشتباه بكونهم من المسلحين، فقد ادّعى البريطانيون أنهم عثروا على بنادق ومواد متفجرة بحوزتهم، إلا أن ذلك لم يكن سوى واحدة من الكذبات الرخيصة التي دأب الاحتلال على الاتكاء عليها.
وفي الموضوع ذاته كانت قد جرت محاكمة عسكرية في شهر نيسان عام 2007، واستمرت ستة أشهر بعد أن بيّن تحقيق أولي أجرته الشرطة العسكرية البريطانية أن (بهاء موسى) ورفاقه تعرضوا لسوء معاملة أثناء اعتقالهم، وقد اعترف حينها أحد جنود الوحدة البريطانية باستخدام وسائل لا إنسانية في معاملة المعتقلين العراقيين، واكتفت المحكمة بالحكم عليه بالسجن لسنة واحدة فقط وبالطرد من الجيش.
أمّا في عام 2008، فقد أعلن وزير الدفاع البريطاني عن إجراء تحقيق علني في قضية (بهاء موسى) وعين قاضي محكمة الاستئناف المتقاعد (وليم جيج) ليكون رئيسًا للّجنة التي بدأت عملها في شهر تموز عام 2009، وأنهته اليوم بإصدار التقرير المشار إليه آنفًا.
وكالات + الهيئة نت
ج
لجنة تحقيق رسمية تدين جنودًا بريطانيين في قضية مقتل عراقي داخل المعتقل عام 2003
