ليس في العالم منطقة مفتوحة للصراع والحروب بأشكالها الإعلامية والضغط السياسي والاقتصادي، مثلما يجري بين أمريكا والمنطقة العربية، ودائماً يفرض حضور إسرائيل نمط هذا الصراع، ويجعل أمريكا الناطق الرسمي، والمنفذ باسمه..
فأي صفقة سلاح يجب أن تمر على أعضاء الكونغرس الذين يمثلون (كنيست) مرادفاً لإسرائيل ولذلك يتم تعطيل مثل هذه الصفقة، ولا يمكن أن تتحول معونة اقتصادية إلا بشروط التنازل لإسرائيل عن كل شيء، وتشكل المواقف السياسية قمة الضغط الذي يصل إلى التهديد بالقوة ضد أي دولة توصف بأنها خارجة عن القانون، وهو هنا القانون الأمريكي - الإسرائيلي..
فحماس يجب أن تُبتر من الجذر الفلسطيني، لأنها منظمة إرهابية وقد أجمع الشعب على انتخاب أعضاء قيادتها في مراكز السلالم الأولى للسلطة، وحزب الله وسورية هما الوباء الكبدي في المنطقة، وخاصة لبنان والعراق، وكرد على نمو الكراهية للسياسة الأمريكية، وليس لشعبها، جندت أمريكا محطات فضاء وإذاعات ونشرات وبعوثاً ذاهبة وقادمة، وكتاباً ومراسلين، وصحفيين ناشئين من جيل الشباب يتم تدريبهم على الحب المقطوع مع أمريكا.
وفي هذه الأجواء يأتي آخر تدخل أمريكي بمحاولة منع انعقاد قمة عربية في السودان لأنها دولة إرهابية وعرقية تريد إبادة عناصر من شعبها، ولا ندري ما إذا كانت الدول العربية وزعاماتها، وكل من يديرون شؤونها، هم راشدين ومستقلين في قراراتهم وإرادتهم، أم أن الوصي الأمريكي هو من يوجّه ويعطي الإذن ويمنعها من التصرف في أي شأن داخلي، أو سياسة خارجية؟..
أليس هذا التصرف أحمق ووقحاً، وهل تجرؤ أن توصي بمنع قمة أخرى لأي تجمع إقليمي، أو دولي في أي ركن من العالم؟ ألم تعقد قمم في أمريكا الجنوبية يحضرها معادون يساريون، ولم تصدر مثل هذه الأوامر من البيت الأبيض والكونغرس؟ ثم ألم تواجه السلطات الأمريكية وزعاماتها بأي دولة تحل بها صديقة مثل الفلبين ودول أوروبا أو شبه أعداء مثل الشعب الهندي والباكستاني اللذين يقوم بزيارتهما الرئيس بوش، بالتظاهر وحرق الأعلام والحملات الصحفية؟ هل مبرر هذا هو الحسد من ثرواتها ونموها العلمي، أم بسبب تدخلها في شؤون العالم؟..
هناك اعتراف عام بأن أمريكا دولة ذات سياسة مكروهة، وعملية استعادة الحب المتبادل متروكة لها لأن حساسيات الشعوب تجاه استقلالها وحرياتها، أقوى من كل الأسلحة والضغوط..
وكالة الأخبار العراقية
بأمر الكونغرس الأمريكي.. القمة العربية ممنوعة!!.. كلمة الرياض السعودية
