هيئة علماء المسلمين في العراق

حماس في وسط العاصفة.. كيف ندعمها؟!.. الأستاذ محمد مهدي عاكف
حماس في وسط العاصفة.. كيف ندعمها؟!.. الأستاذ محمد مهدي عاكف حماس في وسط العاصفة.. كيف ندعمها؟!.. الأستاذ محمد مهدي عاكف

حماس في وسط العاصفة.. كيف ندعمها؟!.. الأستاذ محمد مهدي عاكف

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على سيدنا محمد رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.. وبعد!! المقاومة ضمير الأمة.. المقاومة الفلسطينية هي ضمير أمتنا وكرامتها، هي التي أحيت روحَها الهامدةَ، وأنْعشَت أَمَلَها الخافِتَ، هي التي أفْشَلَت المشروعَ الصهيونيَّ الذي كان يستهدف قلبَ الأمةِ وكبدَها وليس فلسطينَ وحدَها، هي التي فرضَت على العالمِ كلِّه الاعترافَ بالشعبِ الفلسطينيِّ بعد طولِ إنكارٍ وجحودٍ لوجودِه؛ ولذلك فقد احتضنتْها الأمةُ بين جوانِحِها، وأيَّدتْها الشعوبُ بما تستطيعُ، ولولا الموانعُ والعوائقُ التي أقامتْها الحكوماتُ لانْخَرَطَ فيها الآلافُ وربَّما الملايينُ الراغبون في تحريرِ الأرضِ وتطهيرِ المقدساتِ، وإعادةِ الحقِّ إلى أهلِه، غيرَ عابئين باتهاماتِ دول الاستعمار قديمه وحديثه. الخداع السياسي..

وبمرورِ الوقتِ لجأت الدولُ الكبرى إلى الحيلةِ والدهاءِ السياسيِّ، وكانت الفتنةُ فأطفَأَت الثروةُ جذوةَ الثورةِ، واستغلَّ الصهاينةُ الفرصةَ فتوسَّعوا في انتزاعِ الأرضِ وإقامةِ المستعمراتِ وتهويدِ القدسِ وإقامةِ الجدارِ العازلِ وقتلِ المجاهدين وتدميرِ المباني وتجريفِ المزارعِ.

حماس هي الأمل..

وشعر الفلسطينيون أن أملَهم في التحرير والسيادة يتسرَّب مِن بين أصابعِهم، فتلفَّتوا حولَهم فوجدوا فصيلاً من المقاومة لم يتلوثْ بالدنيا، ولم يتطلعْ إلى المناصبِ ولم يهجر السلاحَ والكفاحَ، يشاركُهم شظفَ العيشِ ولأْواءَ الحياة، ويقدم لهم الخدماتِ في كلِّ المجالاتِ المعيشيةِ والصحيةِ والتعليميةِ والثقافيةِ، يستمدُّ مبادئه ومناهجَه وبرامجَه من الإسلامِ الحنيفِ، فالتفُّوا حولَه ومنَحوه ثقتَهم في انتخاباتِ المجالسِ المحليةِ، ثم انتخاباتِ المجلسِ التشريعيِّ، فكانت أول حركة تحريرية مسلَّحة تصل إلى السلطة في انتخاباتٍ برلمانيةٍ حرة وفي ظل الاحتلال على مستوى العالم.

الزلزال والعاصفة..

وهنا حدث الزلزال، ثم انطلقت العاصفةُ في حربٍ نفسيةٍ هوجاء، من رفاق الأمس في الكفاح، ومِن دولٍ عربيةٍ، ومن دول العالم الغربية- وعلى رأسها أمريكا- ومن العدو الصهيوني؛ حتى تتخلى حماس عن مبادئها وثوابتِها الوطنية، مُلَوِّحين بسلاحِ قطعِ المعونات، وما هي بمعوناتٍ، وإنما هي استحقاقاتٌ لشعبٍ سُلب وطنُه ودارُه وموطنُ رزقِه، في مؤامرةٍ دوليةٍ خسيسةٍ، وها هي وزيرةُ الخارجيةِ الأمريكيةِ لا تكتفي بتنفيذ تهديداتِها وحدها ولا حتى تحريض حلفائها الغربيين فقط، ولكنها تجوب منطقتَنا العربيةَ لتحرِّضَ مصر والسعودية ودول الخليج على منع دعمها عن الفلسطينيين، ضاغطةً على حكومات هذه البلاد بتقاعسِها عن الإصلاح السياسي وتطبيقِ الديمقراطيةِ وتخلُّفِها في مضمارِ احترامِ حقوقِ الإنسان.

النفاق السياسي..

وهنا يتجلى النفاق السياسي في أوضح صوره، فهي هنا حاميةُ حِمى الحريات، وداعيةُ حقوق الإنسان، ومع حماس التي فازت في أنزَهِ انتخابات أُجريت في العالمِ العربيِّ ترفض نتيجة الديمقراطية وتسعى لوأْدِها، ولو عن طريق تجويعِ الشعبِ الفلسطينيِّ وخنقه؛ لأنه مارس حقَّه في الحرية والاختيار!! فهل تخضع حكوماتُنا وتنصاع لهذا الابتزاز الإجرامي؟! وإنني أربَأ بها أن تشارك في مؤامرة قتل إخواننا في فلسطين بالتجويع.

واجباتنا..

وأحب هنا أن أوضح واجباتنا جميعًا تجاه فلسطين وحماس كي ندرأ العاصفة الظالمة عنها:

* ففى الداخل أودُّ أن أشيدَ بموقف الرئيس الفلسطيني والسلطة الفلسطينية من الانتخابات، ثم إسناده تشكيلَ الحكومة إلى حماس في احترام واضح لإرادة الشعب وقواعد الديمقراطية، وأدعو كافة الفصائل إلى الاستجابة لدعوة حماس إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية، تحمل عبءَ التحرير، وتقضي على الفساد، وتحقِّق الاستقرارَ الأمنيَّ الداخليَّ والعدالةَ الاجتماعيةَ، وتترفَّع فصائلُها عن الممارسات التي تدفع إليها المصالح الحزبية الضيقة.

* كما أدعو إلى إعادة ترتيب البيت الفلسطيني- وأعني به منظمة التحرير الفلسطينية- على أسس وطنية خالصة ووفق معايير ديمقراطية صحيحة.

* وأدعو فلسطينيِّ الخارج- وعددهم يزيد على فلسطينيِّ الداخل- أن يدعموا شعبَهم وحكومتَهم ماديًّا ومعنويًّا، فكريًّا وعمليًّا، سياسيًّا واقتصاديًّا واجتماعيًّا.

* وأدعو الحكوماتِ العربيةَ ألا تخضع للضغوط الأمريكية، بل ترفعُ من سقف دعمِها للشعبِ الفلسطيني، وأن تحترمَ إرادتَه، وتتعاونَ مع حكومتِه المنتخَبة، وخصوصًا ومؤتمرُ القمة العربية الدوري على الأبواب.

* كذلك أدعو منظمة المؤتمر الإسلامي أن تدعو لمؤتمرٍ للدول الإسلامية ليقررَ دعمَ الشعب والحكومة الفلسطينية في وجه المؤامرة الغربية الصهيونية الجديدة.

* وأعلِّق أكبرَ الآمال على الشعوب العربية والإسلامية، وأثِقُ تمام الثقة أنها على أتم استعداد للتضحية بالمال- إن عجزت عن التضحية بالنفس- لدعم إخوانها في فلسطين الذين يمثلون الطليعةَ المرابطةَ لتحرير القدس الشريف والأراضي المقدسة في فلسطين.

* وأخيرًا وليس آخرًا أشُدُّ على أيدي الرجال في حماس، وأقول لهم: اثبتوا على مبادئكم وعلى طريقِكِم مهما عَصفَت به العواصفُ أو تناوشتْه الأعاصيرُ، فالشعبُ معكم والأمةُ العربيةُ والإسلاميةُ معكم، والله فوقَ ذلك كله معكم.. {يَا أيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ* وَالَّذِيْنَ كَفَرُوا فَتَعْسًا لَهُمْ وَأَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ} (محمد: 7، 8) {وَالَّذِيْنَ جَاهَدُوا فِيْنَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِيْنَ} (العنكبوت: 69).

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

وكالات

أضف تعليق