في مقابلة نادرة مع بي بي سي، قال رجل كويتي معتقل في سجن جوانتانامو الأمريكي في كوبا إنّ الأساليب المتبعة لإجبار المضربين عن الطعام في المعتقل لتناول طعامهم بشكل قسري ترقى إلى حد التعذيب.
وأفاد السجين فوزي العودة - وهو معتقل في القاعدة الأمريكية منذ عام 2002 - أنّ السجناء المضربين عن الطعام كانوا يوثقون إلى الكراسي ويكرهون على أخذ الطعام من خلال أنبوب لثلاث مرات يومياً.
وتأتي تصريحات العودة متزامنة مع استعدادات أحد القضاة الأمريكيين للاستماع إلى تفاصيل دعوى قضائية كان تقدّم بها موكل المواطن اليمني محمّد باوزير، وهو بدوره معتقل في جوانتانامو منذ عام 2002، ويطالب في الدعوى بحظر اللجوء إلى الإطعام القسري للمضربين عن الطعام.
يذكر أنّ القضية هي الأولى من نوعها في أمريكا إذ تعد بحد ذاتها اختباراً للقانون الأمريكي الجديد الذي يحرم تعذيب المشتبه بهم في القضايا المتعلقة بالإرهاب.
وكان الرئيس الأمريكي جورج بوش قد وقّع القانون المذكور في شهر ديسمبر/ كانون الأول الماضي.
وقد أنكر مسؤول رفيع في وزارة الخارجية الأمريكية أنّ تكون الإدارة الأمريكية قد مارست التعذيب في معتقل غوانتنمو.
وكانت البي بي سي قد تقدمت بأسئلة إلى العودة عبر محاميه توم ولنر الذي يستطيع الوصول إلى المعتقل، ولكنها لم تستطع مواجهة المعتقل نفسه للتعقيب على ردوده.
ووصف العودة معاملته أثناء إضرابه عن الطعام قائلاً: "في البداية أخذوا مني كل أدواتي الشخصية وحرموني من وسائل راحتي، بعد ذلك جاؤوا وتلوا عليّ أمراً إداريّاً مفاده أنّني إن رفضت الطعام فسأوضع في كرسي لأتناول طعامي بالقوّة."
كما روى العودة كيف أنّ المعتقلين كانوا يعطون المواد المسهلة من أجل إفراغ أمعائهم، ثمّ يوثقون إلى الكرسي ثلاث مرات يوميّاً ويجبرون على تناول الطعام من خلال الأنبوب.
وادعى العودة أنّ "أحد المعتقلين روى أنّه عذب في المملكة العربية السعودية وذلك أسوأ من أي شيء حدث هنا"!!.
يشار الى ان العودة هو واحد من 84 سجيناً في جوانتانامو كانوا قد أعلنوا إضرابهم عن الطعام في شهر ديسمبر الماضي، ولكن أربعة منهم فقط مازالوا يواصلون إضرابهم.
وفي حديثه للبي بي سي قال المسؤول الأمريكي كولين غرافي إنّ إعادة تقييم قد أجريت للوضع العادي لكل المعتقلين الذين قدمت لهم جميعاً الفرصة لنبذ العنف.
جستن ويب من هيئة الإذاعة البريطانية قال من واشنطن إنّ التحدي القانوني لقضية الإطعام القسري قد لا تعدو أكثر من كونها طلقة في الظلام.
وأضاف ويب أنّه ليس من الواضح وفق شروط القانون الجديد لحظر تعذيب المشتبه بهم في قضايا إرهابية فيما كان للمحاكم الحق في الاستماع أصلاً لمثل هّذه القضية رغم أنّ أحد القضاة الأمريكيين قد بدأ فعلاً إجراءات سماع القضية.
يذكر أنّ مفوضية حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة أكّدت مؤخراً أنّها تعتبر الإطعام القسري للمعتقلين في غوانتنمو شكلاً من أشكال التعّذيب، إلاّ أنّ إدارة الرئيس بوش أكّدت مراراً وتكراراً أنّها لا تعتبر الأمر كذلك.
بي بي سي العربية
سجين كويتي يروي قصص التعذيب في معتقل جوانتانامو
