طالبت منظمات مجتمع مدني في محافظتي التأميم وديالى يوم الأربعاء بمقاطعة المنتجات والبضائع الإيرانية
في جميع المحافظات احتجاجا على ما ترتكبه إيران من تجاوزات عدوانية بقصف قرى عراقية وقطع المياه عن الأنهار، مطالبة الأمم المتحدة بالتدخل في هذا الأمر.
ونسبت مصادر إعلامية إلى أحد أهالي قضاء خانقين في ديالى والناشط المدني محمود الوندي قوله: إن منظمات المجتمع المدني نظمت تظاهرات لقطع الطريق الدولي عند قاطع المنذرية الحدودي وأمام القنصلية الإيرانية في السليمانية، ولم تتحقق وعود المسؤولين الإيرانيين، كما لم يستجب مجلس النواب الحالي لنداءات تلك المنظمات.
وأضاف الوندي أنه يجب إشراك هيئات دولية كالأمم المتحدة للتدخل في هذا الأمر ومقاطعة البضائع الإيرانية التي لا تخضع لمقاييس السيطرة النوعية والمحملة بمواد مسرطنة ومسببة لأمراض خطيرة.
وأوضح أن إيران تعمل الآن على بناء سد ضخم سيقطع المياه عن نهر سيروان في السليمانية، وهو ما يعني مأساة إنسانية وبيئية في العراق، مطالبا بضرورة السعي والعمل مع الأطراف الدولية ولا سيما الأمم المتحدة ومحكمة العدل الدولية للضغط على الحكومة الإيرانية وتأييد مطالب العراق المشروعة والكف عن اختراق سيادته والإضرار بأمنه وسلامته.
ودعا الوندي إلى التحرك على المستوى الشعبي والإعلامي لإدانة سياسة التدخل في شؤون العراق الداخلية والتجاوز على سيادته وموارده واحترام علاقات حسن الجوار والعلاقات بين الشعبين، مطالبا بالتعبئة الواسعة لحملة شعبية من أجل مقاطعة البضائع الإيرانية ولا سيما المنتجات الزراعية في حال مواصلة الحكومة الإيرانية انتهاك سيادة العراق وحجب حصصه المائية العادلة عنه وتدمير موارده الزراعية والحيوانية والبيئية.
وكان المتظاهرون في قضاء خانقين بمحافظة ديالى قد قطعوا في 10 تموز الماضي طريقا استراتيجيا يربط إيران بالأراضي العراقية احتجاجا على قطع السلطات الإيرانية مياه نهر الوند.
من جهتها، قالت مسؤولة جمعية مدنية في مدينة كركوك سرود محمد فالح: إن وفدا من المبادرة المدنية زار ميدانيا قضائي خانقين وجومان للوقوف على معاناة سكانها، مضيفة أننا صدمنا بمشاهدتنا الحية لمدى الكارثة والخطورة التي تعرضت لها مدينة خانقين التي يسكنها نحو 150 ألف نسمة نتيجة جفاف نهر الوند.
وأضافت أن الوفد تفقد أيضا قضاء جومان لمعاينة الانتهاكات والأضرار الناجمة عن القصف الإيراني المتواصل للقرى التابعة له، مبينة أن الناس في المنطقة محرومون من مزاولة نشاطهم الاعتيادي في الزراعة والرعي، وأن هناك خطرا على حياتهم نتيجة للدمار الهائل الذي أحدثته المدفعية الإيرانية على قراهم والذي تسبب في استشهاد ثلاثة أطفال وإصابة 15 شخصا، كما اضطر نحو 750 عائلة إلى النزوح من مناطق جومان وسيدي كان وحاجي عمران.
وطالبت فالح الجهات الحاكمة في منطقة كردستان وحكومة المالكي الناقصة غير الشرعية بالتحرك السريع عبر العلاقات السياسية والدبلوماسية مع السلطات الإيرانية لوقف جميع أشكال الاعتداءات المسلحة والتجاوزات العدوانية على حق العراق المشروع في الأنهر المشتركة والمطالبة بالتعويضات عن الخسائر البشرية وفي الموارد الزراعية والحيوانية والبيئية.
وتشهد المناطق المحاذية للشريط الحدودي مع تركيا منذ أكثر من ثلاثة أعوام هجمات بالمدفعية وغارات للطائرات الحربية التركية بذريعة محاربة عناصر حزب العمال الكردستاني الانفصالي الموجود في تلك المناطق منذ أكثر من 25 عاماً، بينما تتذرع القوات الإيرانية بوجود أنشطة لمقاتلين كرد معارضين لطهران عبر الحدود مع كردستان لقصف القرى والمناطق الحدودية داخل الأراضي العراقية.
وأعلنت اللجنة الفنية الخاصة بترسيم الحدود مع إيران في الـ21 من آب الجاري عزم إيران قطع جميع الأنهر التي تصب في الأراضي العراقية بعد أن قطعت مياه نهر الوند في السابق.
وأعلنت وزارة الموارد المائية في 24 من آب الجاري أيضا أن النظام الإيراني لم يبلغ العراق بشكل رسمي عزمه قطع مياه الأنهر والروافد، زاعمة وجود اتصالات مستمرة لتحديد حصة البلاد من الأنهار المشتركة.
كما أعلنت الوزارة في 25 آب الجاري البدء في تعزيز نهر الوند بالمياه من سد دربندخان، وفي حين أكدت أن الأنهر والروافد التي تصب في دجلة موسمية، طالبت إيران بإبقاء جريان المياه في النهر للحفاظ على بيئة النهر وتأمين المياه.
ويبلغ عدد روافد نهر دجلة التي تنبع من إيران سواء الموسمية منها أو الدائمة 30 رافدا، وقد حولت إيران مسارات معظمها إلى داخل أراضيها، فضلا عن بناء سدود عدة، منها خمسة سدود على نهر الكارون فقط.
الجدير بالذكر أن أزمة الجفاف تفاقمت في جميع المحافظات العراقية خلال العامين 2007 و2008 وما تلاهما بسبب قلة سقوط الأمطار وسوء استعمال مياه السقي وانخفاض مناسيب مياه دجلة والفرات اللذين يعانيان أصلاً من انخفاض حصصهما في العراق بنسبة بلغت الثلثين على مدى الـ25 عاماً الماضية نتيجة تجاوز دول الجوار على حصصها من المياه فيهما.
الهيئة نت
ي
تسببت بمأساة إنسانية وكارثة بيئية.. دعوات لمقاطعة منتجات إيران احتجاجاً على تجاوزاتها العدوانية
