هيئة علماء المسلمين في العراق

السفينة والقرصان : د. أحمد نوفل
السفينة والقرصان : د. أحمد نوفل السفينة والقرصان : د. أحمد نوفل

السفينة والقرصان : د. أحمد نوفل

ما وصل اليه العراق الآن، واضح ان الهدف الذي كان يسعى إليه الامريكان وقد نجحوا فيه أيما نجاح. والحمقى هم الذين يحققون للعدو مراده، ويختصرون عليه جهده. وكم حذر المخلصون والعقلاء من هذا المصير، ومن الانجرار الى هذه الهاوية، والانجراف الى هذا الجرف السحيق. الحرب الأهلية أخطر ما يتصوره العقل. وأولى ما ينبغي ان يحذر منه كل مواطن وكل مخلص وكل تجمع وكل قيادة. لا منتصر في الحرب الأهلية لا مستفيد من الصراع الداخلي اللهم الا العدو المحتل المستكبر الغازي والمعتدي الغاشم الظالم.

واضح ان الاستعداد للمرض هو الذي يمكن للجرثومة ان تضرب الجسم، وللفيروسات الغازية ان تهد القوى وتحط من الذات والقدرات. القابلية للمرض هي الخطيرة وهي في مجتمعاتنا عالية جداً.

الاستقطاب الاجتماعي خطير، والاحتقان في المجتمعات العربية واصل الى حافة الانفجار، ولا ناصحين ولا محذرين، بل هناك من يزينون لكل وضع عربي ما هو فيه وما هو عليه.

أرأيتم نتيجة الاحتقان ان الناس حين قامت تعبر عن غضبتها لرسول الله صلى الله عليه وسلم سرعان ما انجرت الى ما لا تريد ولا مصلحة لها فيه ولا لوطنها.

انه الاحتقان يجعل ردة الفعل تفقد كل الضوابط، ولقد حضرت في القاهرة ما سماه السادات: «ثورة الحرامية» وكانت ثمرة مرة للاحتقان، لقد حطم المتظاهرون مدينتهم بأيديهم، أي انهم فعلوا ما كان يمكن ان يفعله العدو، بل ربما ما لا يفعله العدو.

ان العمى الفكري يزين لنا ما لا يستساغ، وما لا يقبل ولا يعقل والا فقل لي بالله: لماذا عمليات التفجير ضد طوابير المنتخبين من الشيعة؟

وأي مصلحة للمقاومة في هذا؟ وقل لي كذلك: ما أثر العقل او أي رائحة من الحكمة انه أثناء مؤتمر نصرة القدس من قبل حزب الله في بيروت يوزع بعض الاشخاص في المؤتمر كتباً تتضمن تكفير الشيعة؟

ان بعض الحمقى اعطوا الغطاء للمستعمر. مثلهم مثل شخص هدد شخصاً وتوعده على مسمع الناس، فقام من يستغل هذا الغطاء بقتل الشخص الذي هدد، فإن التهمة تلتصق تلقائياً بالذي هدد.

والقصة البسيطة الرمزية التالية تعبر عن هذا: كان عند قوم قرد ودب، وكان عندهم وعاءمن الزبدة، فأكل القرد الزبدة، ووضع آثاراً على فم الدب وهو نائم ثم تظاهر هو بالنوم. فعندما رجع اصحابهما وجدوا وعاء الزبدة فارغاً والآثار على فم الدب، فأوسعوه ضرباً.. ونجا القرد.

وتجربة الجزائر المرة لم تعلم احداً ان الحمقى قد قاموا بعملية، ليقوم المجرمون المتأصلون في الاجرام بألف عملية تحت غطاء العملية الاولى، ان ثقافة الاستقطاب والتحزب يجب ان تنتهي وثقافة الشحن الاجتماعي يجب ان تتوقف ليحل محلها ثقافة التعايش والسلام الاجتماعي.

هذا دين التعايش ودين السلم الاجتماعي ومن هنا قال المولى: «يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافة ولا تتبعوا خطوات الشيطان..».

ان الرسول العظيم الذي هو أسوة المسلمين، ومعاذ الله ان يجتهدوا فيما له فيه حكم واضح قاطع وصريح، اجتهاداً ينقض حكمه ويلغي فعله فها هو في موقفه من المنافقين يقول لابن عبدالله بن أبي سلول وقد قال له: يا رسول الله ان كنت تريد قتل أبي فمرني فأنا أقتله. قال: لا، ولكن نحسن صحبته وما عاش بيننا. وهو الذي قد شهد الله بكفره ونفاقه وأذاه لله ورسوله والمؤمنين لكنها سياسة التعايش والاحتواء فلما مات كفّنه النبي بعباءته صلى الله عليه وسلم وصلى عليه.. وهو يعلم يقيناً حقيقته هذا هو المنهج، وهذا هو الطريق، وهذه سنة المصطفى ايها الحريصون على اتباع المصطفى صلى الله عليه وسلم ولسنا نصنف الآن احداً او نحكم بنفاقه، لكني اقول رداً على مثل هؤلاء: انه حتى لو سلمنا -على قولكم- بنفاقهم فهذا هو منهج تعاملهم.

وكم كانت حماس موفقة في احتواء تحرشات بعض رموز السلطة، وحتى في يوم مجزرة مسجد فلسطين اول نشوء السلطة، ثم التعامل مع المجزرة بالصدر الرحب والاحتواء.

وكم كان حزب الله موفقاً عندما خرجت مظاهرته في بيروت قبل سنوات، ثم اطلق الجيش النار فقتل على الاقل عشرة منهم، فقال نصر الله: الرد ليس على الجيش، الرد في الجنوب وكم كان نصر الله موفقاً عندما قال: ان هدمكم للمساجد تشجيع لليهود ان يستسهلوا هدم الاقصى! ان الضرب ينبغي ان يكون على رأس الافعى. ان الضرب على الذنب لا يؤذي الافعى او لا يقتلها.

والآن على العقلاء من كل جهة في عالم العرب والمسلمين ان يحتووا ما حصل وان يقف عند هذا الحد، والا فإن الشرارة اذا انطلقت لتحرقن الأخضر واليابس ولتعمن المشارق والمغارب، فإن العالم العربي جد محتقن كبرميل بارود لا تنقصه الا شرارة فهل تضرمون برميل البارود في داركم؟

وكم كان احد الخطباء غير موفق عندما قال: أتقتلون المسلمين من أجل مقام فهل أنتم مسلمون؟ ان هذا القول يرسخ مقولة الشيعة عن التكفيريين، ويجعل هدم المقام مسلمة انها من فعل المسلمين، ولا والله ما فعلها الا الامريكان وادواتهم وايديهم القذرة -فلا تضربوا الا رأس الحية- أيها الناس التعايش قدركم. ان كل من في الوطن ركاب سفينة والقرصان يتهددهم، وأي حماقة ان ينشغل ركاب السفينة بالعراك بينهم ويدعوا القرصان يخطط لتدميرهم والاستيلاء على سفينتهم وما تحمل!

لينصرف كل من في السفينة لمقاومة القرصان واخراج الامريكان بدل الحرب المجنونة التي لن يجني ثمرتها الا الصهاينة والامريكان!.

المصدر : السبيل
3/3/2006

أضف تعليق