ما الذي حملته أمريكا للعراق غير الدمار والقتل والخراب؟ وأين الأمن والحرية والرخاء والجنّة التي وعدت بها العراقيين؟
المشهد السياسي في عراق ما بعد الاحتلال يشهد انقسامات عميقة عرضا وطولا، تهيئ لاحتمالات التقسيم والانفصال على أسس عرقية ومذهبية.
والوضع الاقتصادي والمعيشي تردى إلى الحضيض، فلا ماء ولا كهرباء ولا محروقات تسد حاجات الناس وتخفف ضائقتهم.
أما الوضع الأمني، فحدّث ولا حرج، فلم يعد العراقي يأمن على نفسه وماله وعرضه، والقتل بات من أسهل الأمور، ولأتفه الأسباب.
على أن الخطر الداهم الذي أطلّ برأسه بصورة مخيفة في الأيام الأخيرة، هو شبح الحرب الأهلية على أسس طائفية. فقد حبس الناس أنفاسهم بعد تفجيرات سامراء التي فجرت بدورها موجة انتقام واسعة شملت قتل المئات وتدمير عدد كبير من المساجد. ولولا لطف الله ومن ثم حكمة بعض العقلاء في الطرفين، لكانت الأمور اندفعت إلى ما لا تحمد عقباه.
وسواء كان الجاني المسؤول عن تفجيرات سامراء هو الاحتلال كما تدل بعض المؤشرات، أو المليشيات الطائفية في وزارة الداخلية كما رجحت مؤشرات قوية وشهود عيان، أو «إرهابيين مفترضين» وفق الاتهامات الصادرة عن العديد من الأطراف. بغض النظر عمن يكون الجاني، فإن الاحتلال الأمريكي يتحمل المسؤولية كاملة عن تدهور الأوضاع وانزلاقها إلى هذا الوضع الخطير.
ما يجري في العراق من خراب ودمار ونذر فتنة، ينبغي أن يكون درسا للجميع. فالاحتلال الأجنبي لا يمكن أن يكون بديلا مفضلا على أوضاع سلبية قائمة في هذه الدولة أو تلك. الاحتلال يبقى على الدوام أسوأ الخيارات السيئة، وليس ثمة خيار أسوأ.
المصدر : السبيل
3/3/2006
أمريكا هي المسؤولة : عاطف الجولاني
