أصدر قسم الفتوى في هيئة علماء المسلمين بالعراق توجيهات فقهية في زكاة الفطر لعام 1932هـ .
وفيما يلي نص التوجيه :
الحمد لله رب العالمين , والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد:
فهذا توجيه فقهي في زكاة الفطر:
أولاً : تسميتها :زكاة الفطر : تسمى أيضا زكاة الفطرة ، وتسمى زكاة الأبدان , وتسمى زكاة الرؤوس .
ثانياً : وجوبها : وهي واجبة بإجماع العلماء ، وقال بفرضيتها جمهور الفقهاء ، لذلك جاء في صحيح البخاري (( باب فرض صدقة الفطر ورأى أبو العالية ، وعطاء ،وابن سيرين :- صدقة الفطر فريضة)) .
ثالثاً : أدلة مشروعية صدقة الفطر , أو زكاة الفطر :والأدلة على وجوب أو فريضة صدقة الفطر ، كثيرة منها مايأتي :1- حديث ابن عمر رضي الله عنهما قال (( فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر من رمضان صاعا من تمر أو صاعا من شعير على العبد الحر والذكر والأنثى والصغير والكبير من المسلمين وأمر بها أن تؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة)) رواه البخاري ومسلم وأصحاب السنن , أي : قبل خروج الناس إلى صلاة العيد .2- حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه حيث قال:( كنا نخرج صدقة الفطر صاعاً من طعام أو صاعا من شعير أو صاعا من تمر أو صاعا من أقط أو صاعا من زبيب)) رواه البخاري ومسلم وأصحاب السنن 3- روى ابن خزيمة من طريق كثير بن عبد الله عن أبيه عن جده (( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن آية ( قد افلح من تزكى وذكر اسم ربه فصلى) فقال نزلت في زكاة الفطر )).4- الإجماع : قال ابن المنذر ( أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن زكاة الفطر فرض وفي ضوء هذه الأدلة فقد توارث المسلمون العمل بوجوبها والاهتمام بفرضيتها منذ عصر النبي محمد صلى الله عليه وسلم والى يومنا هذا .
رابعاً : على من تجب صدقة الفطر؟ تجب زكاة الفطر على كل مسلم ومسلمة حر أو عبد ذكر أو أنثى صغير أو كبير صائم أو مفطر غني أو فقير وذلك للأحاديث والأدلة المتقدم ذكرها , قال الأمير الصنعاني ماحاصله : وفي الأحاديث دليل على وجوبها على العبيد والأحرار , الذكور والإناث , الصغيرِ منهم والكبيرِ , والغنيِ والفقير , وقد أخرج البيهقي من حديث عبد الله بين ابي ثعلبة مرفوعاً ( أدوا صاعاً من قمح عن كل إنسان ذكراً كان أو أنثى , صغيراً أو كبيراً , غنياً أو فقيراً أو مملوكاً , أما الغني فيزكيه الله وأما الفقير فيرد الله عليه أكثر مماأعطى ([1]) ) ، واغلب أهل العلم على أن هذا الوجوب إنما يشمل من يملك قوت يوم العيد وليلته ، وعند أبي حنيفة والجعفرية إنما تجب على من ملك نصاب الزكاة والقول الأول هو الراجح لان عمل المسلمين به متوارث من جيل الصحابة إلى يومنا هذا .
خامساً : حكمة تشريع صدقة الفطر:والحكمة الشرعية في وجوب هذا الصدقة في نهاية رمضان أمور، منها :1- طهرة للصائم ، قد يقع الصائم في شهر رمضان ببعض المخالفات التي تخدش كمال الصوم من لغو ورفث وصخب وسباب ونظر محرم، فشرع الله عز وجل هذه الصدقة لكي تصلح له ذلك الخلل الذي حصل فيه ليكون صياما تام الأجر ولكي يفرح به فرحا تاما يوم القيامة .2- تعميم الفرحة في يوم العيد لكل المسلمين والناس حتى لايبقى احد يوم العيد محتاجا إلى القوت والطعام ولذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " أغنوهم عن المسألة في هذا اليوم "، وفي رواية " أغنوهم عن طواف هذا اليوم " رواه البيهقي والدارقطني , أي إغناء الفقير يوم العيد عن المسألة .ولذلك جاء في حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال (( فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم صدقة الفطر طهرة للصائم من اللغو والرفث وطعمة للمساكين )) رواه أبو داود وابن ماجه والحاكم , والحديث حسن كما قال النووي .3- زكاة للنفوس والأبدان , تعد صدقة الفطر زكاة عن الأبدان والنفوس وقربة لله عز وجل عن نفس المسلم , أو زكاة لبدنه , وبعبارة أخرى تعبر عن شكر العبد لله عز وجل على نعمة الحياة والصحة التي انعم الله عز وجل بها على عبده المسلم .لذلك شرعت على الكل بما فيهم الصغير والعبد والصائم والمفطر سواء أكان مفطراً بسبب شرعي أم غير شرعي .سادساً : وقتها : الوقت الذي يصح فيه إخراج صدقة الفطر ؛ هو إخراجها قبل يوم عيد الفطر بيوم او يومين او ثلاثة ؛جاء في صحيح البخاري (وكانوا يعطون قبل الفطر بيوم أو يومين)وقد روى أبو داود وابن ماجه من رواية ابن عباس رضي الله عنهما قال( فرض رسول الله( صلى الله عليه وسلم ) صدقة الفطر طهرة للصائم من اللغو والرفث وطعمة للمساكين فمن أداها قبل الصلاة فهي زكاة مقبولة ومن أداها بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقات ).
سابعاً : مقدارها:هي صاع باتفاق المسلمين والصاع يساوي 2,5 كغم تقريبا وهذا المقدار يؤدى من الحنطة أو التمر أو الزبيب أو الرز أو الطحين أو الشعير ويجوز إخراج قيمة ذلك نقداً وهذا مذهب الحسن البصري وعطاء وعمر بن عبد العزيز وسفيان الثوري وأبي حنيفة و أصحابه والجعفرية وهو مذهبٌ مرويٌ عن عمر بن الخطاب ومعاذ بن جبل -رضي الله عنهما- في أخذهما العروض بدل الحبوب في الزكاة.وهذا المذهب فيه يسر على الناس في زماننا ومن تيسّر عليه إخراج الصاع مما ذكر أعلاه فهو أرجح دليلا والله اعلم. والمبلغ الذي يدفع بدلا عنها في هذا العام نقدا ما لايقل عن ألفين وخمسمائة دينار عراقي في هذا الوقت ومن زاد على ذلك فهو خير , وعلى الأغنياء أن يدفعوا أكثر من هذا المبلغ .
ثامناً : مصرفها : تصرف صدقة الفطر مصارف الزكاة للفقراء والمساكين وفي سبيل الله – الجهاد - والأرامل والأيتام من أهل العوز والحاجة. وعلى الفقراء أن يؤدوا هذه الصدقة من الذي يأتيهم من الأغنياء وان يعطي بعضهم بعضا فالفقير يعوضه الله أكثر مما يعطي , وقد تقدّم (( وأما الفقير فيرد الله عليه أكثر مما أعطى ))
تاسعاً : في فدية الصيام:من افطر شهر رمضان بسبب مرض مزمن أو كان لا يستطيع الصيام بسبب علة مزمنة أو كبر سن كالشيخ الفاني والعجوز فانه يَدفع عن كل يوم طعام مسكين أو قيمة ذلك , والمبلغ البديل في الوقت الحاضر هو ألف وخمسمائة دينار كحد أدنى لمن كان فقير الحال , وألفا دينار لمتوسطي الحال , وثلاثة آلاف دينار لميسوري الحال , لقول الله تعالى ((مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ ......)) المائدة 89 نسال الله تعالى أن يتقبل صيام وقيام المسلمين جميعاً وان يجعلنا من عتقاء شهر رمضان.وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله محمد وعلى آله وصحبه أجمعينوالحمد لله رب العالمين قسم الفتوى في هيئة علماء المسلمين في العراق25 / رمضان / 1432هـ
----------------------------------------
([1]) قال المنذري في مختصر السنة : في إسناده النعمان بن راشد لايحتج بحديثه ( سبل السلام 2/300 )Delete ReplyReply ForwardSpamMovePrint Actions NextPrevious
قسم الفتوى يصدر توجيهات زكاة الفطر... فضلها وحكمها ومقدارها
