لن تجد مهما بحثت، أن فاقدا للشيء يمكن أن يعطيه أو يتذوقه أو يعرف كنهه، ولن تجد متسلقا على سلم الاحتلال ومنتهزا للفرص للانقضاض على غنيمة السلطة متفهما لمعنى الثورة ضد الباطل والطغيان والاستبداد والدكتاتورية،
ولن تجد منه سوى الكلام الفارغ الذي يطلقه هنا أو هناك بافتعال المناسبات من غير مناسبة ،كلام تعمية وتمويه وذر للرماد في العيون فابعد الناس عن الثورية تجده ينظر ويصف نتائج الحراك الشعبي بأنها تصب في مصلحة الكيان الصهيوني! كيف ذلك؟ طالعنا تصريح رئيس حكومة الاحتلال الخامسة وهو يهاجم الربيع العربي فقد وصف النتائج لهذا الحراك أنها تصب في مصلحة (إسرائيل) على حد وصفه ووصف القائمين على هذه الثورات بأنهم مجرد لصوص وهذه التصريحات تشير إلى املاءات وصلته فهو مأمور بها أن يتفوه بها كما هي ،ولنأتي على نص تصريحه ونضعه على مشرحة التحليل فهو يقول: (إن الاحتجاجات التي تشهدها بعض البلدان لن تكون ربيعا بل ستتحول إلى خريف يجر تلك البلدان إلى تقسيمها لدويلات) من الطبيعي ان من استقوى بالمحتل لن يتفهم أو لا يريد ذلك ،بان الاحتجاجات إنما هي حراك طبيعي لتراكمات استبدادية وممارسات دكتاتورية ضغطت على هذه الشعوب وحان وقت ظهورها وان الربيع الذي يراه هو خريفا إنما هو ربيع لا يشهده ولا يتعرف إليه إلا الثوريون من أبناء الشعوب الحرة وان تحذيره مما سماه سايكس بيكو جديدة في إشارة إلى التقسيم فإنها نظرية لا تعشش إلا في رؤوس من جعل الاحتلال والإستقواء بالأجنبي مصدر تفكيره وركنه الذي يأوي إليه، أليس رئيس هذه الحكومة من لجنة كتابة الدستور؟ ام انه نسي ذلك، أليس دستوره المقدس لديه هو من أسس لفقرة الأقاليم والفدرالية واعترف بها؟ وهي لاشك تفضي الى التقسيم ودليل ذلك الاستقلال التام لقرارات ما يسمى إقليم كردستان فهو لا يعرف طريقا إلى المركز إلا بما يهدده من قصف أو أطماع بالاستحواذ على جزء ليس بالقليل من الموازنة، والأحزاب الكردية المنخرطة في العملية السياسية في ظل الاحتلال تحث السير نحو الانفصال بفقرة حق تقرير المصير،فليس من المعقول من يمارس التقسيم يحذر منه.ويضيف رئيس الحكومة الإحتلالية الخامسة في معرض تنظيراته (هناك تحديات كبيرة وخطيرة وعدونا يتربص بنا، ولا شك ان هناك دولة تنتظر الاستفادة من تمزق وتآكل الدول العربية التي تمر بهذه الرياح) ولأول مرة في تاريخ حكومته يتفوه بان دولة غاصبة تتربص بالدول العربية وهي المستفيدة من الربيع العربي،فهل هذا التحذير دعاية للكيان الصهيوني أم تكاملات ادوار في المشروع الأمريكي.هذا الحذر وتلك الخشية ليستا نابعتين من الحرص على الشعوب أو الدول وإنما على ما يسمونه انجازا او مكتسبات من خلال صعودهم ولصوصيتهم في اقتناص السلطة من يد محتل غاصب اعتمدهم ودعمهم وأثنى على أدائهم،إن منطق الخوف والتخويف يرجع بنا إلى تحذيرات أطلقها سابقوه وهو لاشك يتخوف من ثورة أبناء العراق الذين هم أولى من غيرهم بشتى طوائفهم وانتماءاتهم وتوجهاتهم فكل العراقيين تضرروا من لصوص السلطة ومن تجار السياسة الاحتلالية أصحاب التصريحات الاستثمارية التي تدر على حساباتهم ملايين الدولارات والشعب العراقي يعيش الويلات من انعدام تام للخدمات والبني التحتية والاستفراد بالقرار والاعتقالات والتعذيب وتفتيت الدولة، فالعراق اليوم تحكمه الأحزاب والانتماءات الضيقة.بقي أن نقول إن الثورات العربية حراك شعبي بمطالب سياسية مشروعة ضد مغتصبي السلطة ممن يسومون شعوبهم سوء العذاب وان الوعي المجتمعي الذي وصلت إليه الشعوب كفيل بان لا تخرج منها نتائج تهدد مآلاتها فالشعوب التي تحركت وأصرت على أهدافها واعية لمجريات الأمور وهي لا تقع فريسة لأطماع غربية،وان القوى المناهضة للاحتلال متماسكة قوية لا يمكن اختراقها غربيا بإذن الله ،ثم ان من استقوى بمحتل وارتضى أن يستقدم الاحتلال على بلده ابعد ما يكون عن التنظير للثوار،ولكن من يفتقد الثورية ويستمرئ العمل في ظل المحتل يهدده نهضة الشعوب العربية في ربيعها فهو لاشك يعرف انه في مرمى الهدف وما يوم التاسع من أيلول القادم عنه ببعيد .ختاما تقبل الله من العراقيين صيامهم وقيامهم ونسأله سبحانه أن يجعل حصيلة رمضان في زمن المحنة ،منحة ربانية تأخذ بيد هذا الشعب للخلاص من الاحتلال وأعوانه وعملائه انه سميع قريب مجيب الدعوات وكل عام وانتم بخير، عيد فطر مبارك.
ربيع الثورات لا يعرفه غير الثوار...كلمة البصائر
