بالأمس، نشرت إذاعة بي.بي.سي البريطانية نتائج استطلاع للرأي أجرته في 35 بلدا في العالم من كل القارات. النتائج أظهرت أن الغالبية في 33 بلدا تعتقد أن احتلال العراق زاد من تهديد الإرهاب في العالم.
كما أظهرت النتائج تأييدا كبيرا لسحب قوات الاحتلال الأمريكي من العراق. وكل الاستطلاعات التي أجرتها المؤسسات الدولية للرأي العام في الدول العربية، أظهرت رفضا للسياسات الأمريكية العدوانية.
آخر هذه الاستطلاعات مثلا أجرته جامعة مريلاند الأمريكية في شهر أكتوبر الماضي وشمل ست دول عربية. أظهر هذا الاستطلاع أن 78% يرون أن الإرهاب زاد بسبب غزو واحتلال العراق.
واعتبرت أغلبية المشاركين أن الولايات المتحدة وإسرائيل يمثلان التهديد الأكبر للدول العربية.
كما اعتبروا أن هدف أمريكا ليس نشر الديمقراطية، وإنما الهيمنة على المنطقة، وأنها شوهت صورة الديمقراطية. وفي الولايات المتحدة نفسها، أظهرت نتائج الاستطلاعات في الأشهر الماضية تراجعا مستمرا لشعبية إدارة بوش، وأن أغلبية الأمريكيين تحولت إلى رفض احتلال العراق، وإلى المطالبة بسحب القوات الأمريكية. ما الذي يعنيه هذا؟ يعني ببساطة أن الأغلبية الساحقة من شعوب العالم بما فيها الشعب الأمريكي ترفض ببساطة الدعاوى التي ساقتها وتسوقها الإدارة الأمريكية لتبرير سياساتها العدوانية واحتلالها للعراق والحملات الاستعمارية التي تشنها بصفة عامة.
ويعني أن الأغلبية الساحقة من شعوب العالم، وفي العالم العربي والإسلامي بالذات، تعتبر أن الولايات المتحدة بسياساتها وما تفعله تشكل خطرا يهدد العالم كله، وأنها هي المسئولة عن زيادة أخطار الإرهاب بالذات.
يعني أن الأغلبية الساحقة من شعوب العالم تكره هذه الإدارة الأمريكية ولا تعتبرها أهلا لقيادة العالم، أو للحديث عن الديمقراطية أو غيرها من القيم والمطالب النبيلة التي تتطلع إليها الشعوب. يعني باختصار أن الأغلبية الساحقة من شعوب العالم تقول: لا.. لا لهذه الإدارة وجنونها الاستعماري وحملتها الاستعمارية العنصرية على العالم كله، وعلى الدول العربية والإسلامية بالذات.
إذن، إذا كان هذا هو موقف شعوب العالم، وموقف أغلبية كبيرة من الشعب الأمريكي نفسه، فباسم من تتحدث الإدارة الأمريكية؟.. من تمثل، وعمن تعبر بالضبط؟ حقيقة الأمر أن الإدارة الأمريكية بهذه المواقف والسياسات العنصرية والاستعمارية القبيحة، لا تعبر إلا عن زمرة تحركها أبشع المواقف العنصرية، لمصلحة مجموعات محدودة من أصحاب المصالح في أمريكا، ولمصلحة إسرائيل بالطبع. ولو كانت الإدارة الأمريكية تجيد قراءة نتائج استطلاعات الرأي العام في العالم كله، ومظاهر الرفض لسياساتها عموما، لكانت بداهة قد أعادت النظر في سياساتها وتراجعت عن حملتها الاستعمارية هذه.
لكن الإدارة الأمريكية تراهن على شيء واحد هو بطش القوة، وتصورها أنها قادرة في نهاية المطاف على أن تفرض ما تشاء على العالم بالقسر والإكراه وخارج أي قانون دولي. غير أن القوة مهما بلغت لها حدود، والقدرة على الفرض والإملاء ليست بلا سقف أو نهاية، وخاصة إذا كانت شعوب العالم ترفض على هذا النحو العنجهية الأمريكية والشطط العنصري الاستعماري. المغزى المهم للموقف الذي تعبر عنه شعوب العالم على هذا النحو، هو أن هذه الحملة العنصرية الاستعمارية الأمريكية لا يمكن أن تستمر المغزى هو أنه الولايات المتحدة سوف تجد نفسها مضطرة، مجبرة لا مختارة، على التراجع، وإلا فسيكون الثمن الذي ستدفعه باهظا.
اخبار الخليج البحرينية
الشعوب تقول: لا -السيد زهره
