هيئة علماء المسلمين في العراق

في بغداد.. بطاقة هوية لكل نقطة تفتيش!
في بغداد.. بطاقة هوية لكل نقطة تفتيش! في بغداد.. بطاقة هوية لكل نقطة تفتيش!

في بغداد.. بطاقة هوية لكل نقطة تفتيش!

\"هذه البطاقة تفيد أنني من منظمة بدر.. وتلك أظهرها للشرطة.. ولدي تصريح صحفي أمريكي.. كما تقدمت بطلب للحصول على تصريح من جيش المهدي.. بالإضافة إلى بطاقة هويتي العادية\"!!. بتلك الكلمات البسيطة عبّر سائق عراقي قال إنه يعمل لدى مؤسسة إعلامية دولية عن حالة الفوضى الأمنية السائدة بشوارع العاصمة العراقية بغداد التي تتقاسم السيطرة عليها ميليشيات وعصابات مسلحة إلى جانب قوات الأمن، في حالة تصاعدها منذ تفجر أعمال العنف الطائفي الأسبوع الماضي.

وتقول وكالة "رويترز": إن العراقيين الذين يتطلب منهم عملهم الانتقال في أرجاء بغداد، أصبحوا يحملون مجموعة من التصاريح وبطاقات الهوية واحدة لكل نقطة تفتيش تابعة للشرطة أو للجيش أو لميليشيا يمرون عليها.

وقال السائق العراقي: "أنا سني لكن هذه التصاريح والبطاقات تعني ألا أواجه مشاكل من أحد أثناء تجوالي".

ويظهر انتشار الجماعات المسلحة - بعضها رسمي وبعضها غير رسمي وبعضها وسط بين الإثنين - غياب القانون في العراق، حيث لم تتمكن القوات الأمريكية التي غزت البلاد عام 2003 أو القوات الحكومية التي دربتها من فرض سلطتها على كامل أرجاء البلاد.

يضاف إلى ذلك الميليشيات التي تشكلت على أساس عرقي أو طائفي. وهذا الخليط يوجد وضعًا قابلاً للتفجر، كما أظهرت بوضوح أعمال العنف الطائفية التي دفعت العراق إلى شفا حرب أهلية الأسبوع الماضي.

ونفت ميليشيات شيعية - يلقي عليها الكثير من العراقيين اللوم في الهجمات - أي دور لها في العنف الطائفي، لكن إراقة الدماء لم تتراجع إلا بعد فرض حظر تجول لمدة 3 أيام وحظر على حمل السلاح في الشوارع.

جيش المهدي ومنظمة بدر

وألقي باللوم في أغلب أعمال الفوضى الأسبوع الماضي على مسلحين يرتدون ملابس سوداء وهي صورة ترتبط في أذهان العديد من العراقيين بجيش المهدي الموالي لرجل الدين الشاب مقتدى الصدر غير أن الصدر نفى بشدة أن يكون جيش المهدي متورطًا في الهجمات.

وفي عام 2004 وافقت ميليشيات تضم نحو 100 ألف مقاتل على أن تحل وتنضم لقوات أمن جديدة أو أن تعود للحياة المدنية. غير أنه لم يتضح بعد إلى أي مدى سارت هذه العملية، لكن مع تولي المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق وزارة الداخلية يشكو الكثيرون من السنة من أن الشرطة والقوات الخاصة "ليست سوى مجموعات من ميليشيا بدر التابعة للحزب في زي رسمي"، بحسب "رويترز".

لكن هادي العامري زعيم ميليشيا بدر قال: إن 5% فقط من ميليشياته التي تضم 20 ألفًا تم إدماجها في القوات العراقية والباقي انخرط في العمل السياسي.

وقال العامري وهو عضو في البرلمان الآن: إنه يقول لأعضاء الميليشيا الذين انضموا للقوات المسلحة إنهم عندما ينضمون للقوات المسلحة ستنقطع صلتهم بالميليشيا. وأنه "لا أحد فوق القانون".

البشمركة

وفي الشمال العراقي الهادئ نسبيًّا، فقد نأى الأكراد بأنفسهم عن التوترات في الفترة الأخيرة، لكن لديهم قوات "البشمركة" وقوامها 140 ألف مقاتل في الشمال، وذلك رغم حل الميليشيا رسميًّا وانضمام آلاف من مقاتليها للجيش العراقي الجديد.

عصابات إجرامية

وبجانب الميليشيات تنتشر العصابات الإجرامية، وقصة علي عيسى خير مثال على ذلك. وقال عيسى (30 عامًا) لرويترز: إن 20 رجلاً يرتدون زي قوات تابعة لوزارة الداخلية أغاروا على مكتبه واحتجزوه مع اثنين من شركائه في العمل وسلموهم لعصابة خطف منظمة طلبت فدية من أسرهم.

وتنفي وزارة الداخلية اتهامات بأنها تدير فرق إعدام تستهدف السنة، لكنها تعترف بأن مسلحين يرتدون زيها وراء سلسلة من عمليات الخطف والقتل.

وفي حادثة أخرى، وبعد يوم من الهجوم على مرقد الإمام الهادي في سامراء الأسبوع الماضي تلقى مراسل عراقي يعمل لدى رويترز اتصالاً يفيد بأن مسلحين يرتدون ملابس سوداء أغاروا على مجمع سكني تقيم فيه شقيقة زوجته في بغداد وقتلوها بالرصاص.

وكانت المرأة في منتصف العمر وهي من السنّة من سكان سامراء. ورغم أنه من شبه المستحيل تأكيد من وراء قتلها فإن أسرتها وجيرانها يتهمون رجال ميليشيات شيعية.

وأفاد تقرير أصدرته المجموعة الدولية لمعالجة الأزمات الإثنين 27-2-2006 بأنه: "في ظل غياب جهاز مركزي يمكنه الاعتماد على قوات أمن غير حزبية تابعة له في مواجهة أحزاب وميليشيات لها برامج طائفية أو عرقية أو حتى انفصالية فإن النتيجة الأكثر ترجيحًا هي التآكل التدريجي للدولة أو تفككها".

كما حذرت المجموعة الدولية من أن العراق لا يمكنه تجنب الانزلاق إلى حرب أهلية إلا عن طريق تشكيل حكومة وحدة وطنية "حقيقية" تعطي للعرب السنة دورًا "أكبر بكثير من مجرد دور رمزي"، إضافة إلى تغيير الدستور "الطائفي" للعراق.

إسلام أون لاين

أضف تعليق