كانت بريطانيا المسماة عظمى دولة عظمى بكل ما في الكلمة من معنى فيما مضى من الزمن وقد استعمرت معظم بقاع المعمورة
حتى انها مع صغر حجم مساحتها وقلة عدد سكانها نسبة الى سكان الدول التي استعمرتها استعمرت قارات بأكملها مثل استراليا والهند وقد امتد نفوذها من أقصى الشرق حتى أقصى الغرب ومن الشمال المتجمد حتى اقصى الجنوب وكانت تسمى الامبراطورية التي لا تغرب عنها الشمس وكان المندوب السامي البريطاني في بلد من البلدان او مجموعة منها هو الحاكم الفعلي لتلك البلدان رغم تشكل حكومات في معظمها فان القول الفصل والكلمة العليا في كل شأن هي للمندوب السامي البريطاني، ولقد مر العراق شأنه شأن الدول التي استعمرتها بريطانيا في المنطقة بهذه المرحلة ويعلم الجميع ان المندوب السامي البريطاني هو الذي كان يدير شؤون البلاد والعباد كما ان السفير البريطاني كان يديرها حتى بعد ان منحت الاستقلال الصوري.واليوم لم تعد بريطانيا عظمى رغم استمرار سياستها وسلوكها العدواني الخبيث في العالم ورغم دخولها تحت عباءة الولايات المتحدة الامريكية وحلف الناتو للتعبير عن الحقد الدفين والحنين للماضي في التعامل مع المشكلات والصراعات الناشئة هنا وهناك والتي تعلم بريطانيا قبل غيرها انها المصمم والمنشئ لأساس هذه الصراعات والمخترع الحقيقي لاسبابها على الارض واكبر دليل ومثل على ذلك مشكلة فلسطين ومشكلة شعبها الذي شرد بفعل وعد قطعته بريطانيا فوهبت فيها ما لا تملك لمن لا يستحق من الارض، وكما اننا نعتقد ايضاً ان (90%)مماوصل اليه العراق اليوم من وضع كارثي احدى مفاصله ومنعطفاته المهمة مشكلة الكويت لم تخرج عن الرسم والتخطيط البريطاني رغم الزمن الذي مر على ترك بريطانيا للمنطقة فآثار اصابع (أبي ناجي) مازالت خلف كل مصيبة وخلف كل نزاع وصراع وان الصهيوني في العالم قد جندت هذه الإمبراطورية لخدمة أهدافها وقد نجحت في ذلك الى ابعد الحدود.كما ان الجميع يعلم ان مشاكل الحدود التي نجمت عنها الكثير من الحروب نشأت بين دول واقاليم كانت تحتلها بريطانيا وقد صممت حدودها ووضعت فتيل الازمة في كل مكان لاسباب كثيرة واضحة لا حاجة لشرحها وإضاعة الوقت في مناقشتها.ويبدو اليوم ان حكم الملالي في طهران والذي كانت دولته جزءاً من ذيول الامبراطورية البريطانية حتى وان لم يخضع لها في بعض الاحيان، يبدو معجباً بتجربة بريطانيا العظمى وبخاصة مسألة المندوب السامي ومسألة الامبراطورية التي لا تغرب عنها الشمس وقد وجد ضالته في محيطه الاقليمي الذي تشكل المنطقة العربية معظم رقعته فبدأ مرحلة التجريب لحكم بلدان المنطقة التي اضطربت دولها بفعل السياسات الخاطئة لانظمتها وتفاعل سياسات دول العدوان الغربية والولايات المتحدة مع سياسة الكيان الصهيوني لتفعل فعلها في المنطقة العربية والتي كان ما حدث للعراق بشكل ابرز نتائجها والذي افرز بفعل العدوان والاحتلال الامريكي الغربي وضعاً شكل فرصة سانحة للتدخل الايراني الفارسي في عاصمة الدولة التي كانت تحكم يوماً ما كل العالم القديم يوم كانت بغداد عاصمة الدولة العباسية وكان الولاة الفعليون الحاكمون لبلاد فارس يعينون من بغداد وبأمر الخليفة العباسي.اليوم وبعد ان مكن الاحتلال الامريكي الطغمة الفاسدة الحاكمة في بلاد فارس من خلال احتلال العراق وتدمير دولته وجيشه ومؤسساته، مكنها من النفاذ الى الداخل العراقي ومد نفوذها في كل مكان من ارض العراق وفي كل شأن من شؤونه، نرى ان حكومة الولي الفقيه الفارسي تقتبس اسلوب المندوب السامي لادارة شؤون العراق وبدل ان يكون المندوب السامي بريطانيا اصبح اليوم فارسياً ايرانياً، وهذا ما يفعله المندوب السامي الايراني (قاسم سليماني) في ادارة ملف العراق الدولة العريقة التي يحسبها ملالي فارس اليوم ضيعة من ضياع طهران او فندقاً من فنادق ولاية الفقيه الايراني. عليكم ان تتصورا ايها العراقيون ان بلدكم العراق العظيم وعاصمته اشهر مدن الدنيا بغداد تدار مثل ما يدار الخاتم في يد قاسم سليماني، ولكل من لا يعلم حقيقة الامر صرح احد كبار مهزلة العملية السياسية ان موضوع القرار على وزير الدفاع والداخلية ليس مرهوناً بموافقة القائمة العراقية ودولة القانون وانما يخضع لموافقة السفير الامريكي وقاسم سليماني وعليكم ان تتصوروا مستوى الاستقلال والسيادة التي يتمتع بها بلدكم العراق العظيم في ظل حكم سماسرة الاحتلال وكلابه.يقول المطلعون من خدم الاحتلال الامريكي والايراني ان قاسم سليماني يستطيع تصفية اي شخص لا يعجبه في العراق بدءً برئيس الوزراء وحتى اصغر شرطي ومن هذا المنطلق فلا غرابة ان كل من في الحكومة ورئاسات الدولة ومجلس النواب لا يمكنهم التنفس خارج رئة قاسم سليماني والا فانهم سوف يستنشقون الغاز المميت؟!.لم يكن المندوب السامي البريطاني سابقاً يريد قتل العراقيين ولم تكن لديه خطة لابادتهم وانما كان يريد اضعافهم ليرضخوا لإرادة المستعمر البريطاني ويسيروا وفق الرؤية التي تراها بريطانيا لمستقبل العراق وكانت مصالحهم هي دافع احتلالهم للعراق واستمرار هيمنتهم عليه، كانوا يريدون ان لا يخلق لهم العراقيون اية مشاكل وهم يديرون دفة الحكم، اما حاخامات ايران وممثلهم لحكم العراق قاسم سليماني فانهم يريدون ويعملون على تدمير العراق وقتل شعبه، واذا كان المندوب السامي البريطاني وهذه ليست تزكية او مدحاً له ولا لحكومته ولا لدولته اذا كان يستخدم الدبلوماسية والادب في التعامل مع العراقيين ولا يلجأ لاستخدام النهر الا عندما يشعر ان مصالح بريطانيا باتت في خطر فان قاسم سليماني يستخدم العصا الغليظة حتى مع اقرب حلفائه من خدم الاحتلال ويستخدم حسب مصادر موثوقة لغة نابية في مخاطبتهم واظنه يعلم ان ذلك من ضمن استحقاق خيانة الوطن ورسماً من رسوم العبودية للاجنبي قاسم سليماني يدير معظم عصابات القتل في العراق كما يدير معظم عصابات السرقة والسطو المسلح على المصارف وغيرها من المحال التجارية وحتى دور المواطنين. واذا كان هناك من العراقيين السياسيين من لم يحتمل ان يدار البلد من قبل الانكليز وان تسلب سيادته واستقلاله في وقت لا يتمكن وهو رئيس الوزراء من تقديم الخدمة المطلوبة لشعبه فآثر التضحية بنفسه والانتحار على الاستمرار في خدمة الاجنبي عكس مصالح بلده وشعبه كما فعلها (محسن السعدون)، فلا نعتقد ان ضمن ازلام العملية السياسية اليوم بحكومتها ورئاساتها ومجلس نوابها من يمتلك شجاعة ورجولة ووطنية ومبدئية محسن السعدون ليقدم على الانتحار ويثبت انه رجل وسياسي ووطني.
المندوب السامي الفارسي (قاسم سليماني)... محمود الأحمد
