الصور الجديدة المأخوذة من سجن أبوغريب تقدم أحدث دليل على أن الحساب المعرفي الأخلاقي للولايات المتحدة قد أصبح خالياً تماماً وأنها قد خسرت حرب الصور والإعلام الدعائي. كل العالم الإسلامي لم يعد يثق في أقوى دولة في العالم.
إنها صور تجمد الدم في العروق وتقطع الأنفاس من شدة القبح والفظاعة. إنها صور ترغمك على التفكير العميق في حقيقة أولئك الذين يرتكبون هذه الفظائع في أخوتهم في البشرية، صور تبعث الغضب والاشمئزاز والخزي.
ومرة أخرى ستستقر صور أبوغريب في الذاكرة الجماعية للعالم تحكي عن قوة عظمى ضلت عن سواء السبيل وتبقى رموزاً للخزي والعار الأمريكي.
ستصبح هذه الصور تذكاراً للأجيال القادمة تكشف لهم مآسي حرب العراق تماماً كما تفعل الآن الصور المأخوذة من حرب فيتنام ومن ضمنها الصورة التي يصوّب فيها مفتش الشرطة مسدسه على رأس أسير من ثوار الفيتكونغ.
المسلمون حول العالم في حالة غضب من رسوم الكاريكاتير الدنماركية وجاءت الصور الجديدة من سجن أبوغريب لتزيد النيران اشتعالاً،
وأصبح الناس في العالم الإسلامي ينظرون لصور أبوغريب كدليل مادي على الحملات العسكرية في أفغانستان والعراق لم تكن أكثر من حملات استعمارية تم تنفيذها باسم الديمقراطية، ويرون أن شعارات الحرية وحقوق الإنسان التي يدعى الأمريكيون بتحقيقها في العالم ليست أكثر من ستار وواجهة لإخفاء الأجندة الحقيقية للعولمة، ويعتقد كثير من الناس في العالم العربي أن العولمة نفسها مجرد خطط لسيطرة الغرب على أسواقهم ومواردهم وإذلالهم كمسلمين، وجاءت صور أبوغريب لتؤكد هذه الشكوك.
يمكن القول في إيجاز بأن صور «أبوغريب» جاءت بمثابة كارثة أخلاقية ستبقى آثارها لفترة طويلة جداً، ولم تستطع واشنطن من إبراز أي صورة إيجابية يمكن أن تخفف من المرارة التي سببتها صور أبوغريب.
صور الإطاحة بتمثال صدام حسين في ميدان الفردوس أو صور الرئيس بوش بالزي العسكري على ظهر حاملة الطائرات إبراهام لينكولن وهو يتباهي قائلاً «المهمة أنجزت» أو حتى صور محاكمة صدام حسين، ما كانت لتجدي نفعاً في التغطية على صدمة صور التعذيب في سجن أبوغريب.
لقد خسرت واشنطن أيضاً معركة كسب العقول والقلوب بعد أن فشلت في توفير الاحتياجات الأساسية للعراقيين مثل الكهرباء ومياه الشرب، ثم هناك التفجيرات الانتحارية اليومية وعمليات الاختطاف التي أصبحت توجه حتى للأفراد العاديين في العراق، وبالنسبة لغالبية الشعب العراقي أصبحت الحياة الآن أكثر صعوبة مما كانت في عهد صدام حسين.
القوات الأمريكية نفسها تعاني الأمرين، الخسائر في الأرواح في ازدياد يومي ووصلت حصيلة القتلى إلى 2272 حتى يوم الجمعة الماضي، والآن خسر الأمريكيون معركة الصور مع الكشف الأخير لصور سجن «أبوغريب».
الرئيس العراقي جلال الطالباني حاول إبعاد نفسه عن مأزق الأمريكيين عندما قال إن صور أبوغريب إثبات لأحداث ما كانت لتصدر عن مجتمع متحضر، صور أبوغريب مرعبة للحد الذي رأت فيه الحكومة العراقية عدم نشرها مرة أخرى في أجهزة الإعلام المرتبطة بالحكومة في بغداد، ويبدو أن الغضب بسبب صور أبوغريب في تطور بالحركة البطيئة في العراق ودول عربية أخرى، بالرغم من أنها تثبت فقط ما كان يتوقعه المسلمون من أمريكا.
الشرق القطرية
صور «أبوغريب» حرمت أمريكا من ورق التوت
