هيئة علماء المسلمين في العراق

قوى حاقدة ترسم أربعاءَ أسودَ في العراق
قوى حاقدة ترسم أربعاءَ أسودَ في العراق قوى حاقدة ترسم أربعاءَ أسودَ في العراق

قوى حاقدة ترسم أربعاءَ أسودَ في العراق

شهود عيان يؤكدون تورط مغاوير الداخلية في تفخيخ المرقد!! صباح الأربعاء الماضي أفاق العراقيون على أجواء ملبدة بنذر حرب أهلية اثر توالي الأنباء التي حملت خبر تفجير مرقد الامام العسكري في مدينة سامراء في شمال غرب بغداد. والامام العسكري أحد الائمة الاثني عشر لدى الشيعة وهو من احفاد ابن عم النبي علي بن ابي طالب رضي الله عنه، ويدعو الشيعة دائما الله بتعجيل فرجه، فهو المهدي المنتظر من وجهة نظرهم. وما ان توالت الاخبار حتى تداعت ردود الفعل لدى الطائفة الشيعية ووصلت الى اجتماع المراجع الشيعية (علي السيستاني/بشير النجفي/اسحاق الفيضي/ محمد سعيد الحكيم)، فيما بثت قناة شيعية لقطات تظهر اجتماعهم في اشارة صريحة الى عظم الحدث من وجهة نظر الطائفة الشيعية.

وفي العادة تمتنع المراجع الشيعية عن الظهور على شاشات التلفزة، ولكن اجازة بث صور الاجتماع من قبل المراجع زاد من حساسية الموقف ومن قتامة الأجواء الملبدة التي بلغت الذروة حين دعا أحد المراجع الشيعة الذي لم يذكر اسمه بدعوة الشيعة الى «التظاهر» وكذلك امتناع رئيس الحكومة الجعفري عن مطالبة الحزب الاسلامي العراقي باعلان اجراءات الطوارئ لمنع انفجار الوضع.

ولاقت مواقف المراجع الشيعية ردود فعل مستنكرة من قبل أطراف عراقية سنية كثيرة، حيث اعتبر موقفها سببا رئيسيا يقف خلف اعمال العنف التي طالت السنة ومساجدهم.

وتساءل المحلل السياسي العراقي ابراهيم المشهداني عن موقف المرجعية الذي دعا الى التظاهر في الوقت الذي يدرك فيه «القاصي والداني بأن البلد مفتوح الحدود وفيه الكثير من العصابات والمخابرات العالمية... وأضاف ثم من يضمن عدم وقوع جرائم - وهو ما حدث لاحقا؟

ويتساءل آخرون أليس من الأحرى أن تسعى المرجعية الى معرفة مرتكبي جريمة تفجير المرقد قبل أن تتورط في الدعوة الى مظاهرات من شأنها اشعال حرب أهلية في البلاد؟

أحزاب سياسية شيعية متهمة

تتهم هيئات سنية وأطراف عراقية اخرى أحزابا سياسية شيعية مشاركة في الحكومة بتدبير اعتداء المرقد وتنفيذه، مشيرة بذلك الى المجلس الأعلى للثورة الاسلامية الذي يرأسه عبد العزيز الحكيم، ومنظمة بدر التابعة لها من خلال عناصرها في مغاوير الداخلية، ويذهب الناطق الرسمي باسم هيئة علماء المسلمين عبدالسلام الكبيسي الى ان عدد حراس المرقد يصل الى اكثر من 75 فردا، وان تقييد هؤلاء واخراجهم خارج المرقد من قبل مرتكبي هذه الجريمة من دون أن تراهم القوات العراقية والأمريكية أمر مستحيل.

ويقول اهالي المنطقة التي يقع فيها المرقد إن هذه المنطقة تقع تحت سيطرة القوات الامريكية وقوات مغاوير الشرطة، كما انها تخضع لحظر التجوال من الساعة 8 مساء وحتى 6 صباحا من اليوم التالي.

ويروي صاحب محل تجاري يقع على مقربة من المرقد أطلق على نفسه اسم علي السامرائي خشية قوات الأمن العراقية: «إن مدينتنا مفروض عليها حظر للتجوال من الساعة الثامنة مساء إلى السادسة صباحاُ، وما أن حَلَ المساء ليلة الحادثة حتى بدأت سيارات مغاوير الداخلية تجوب حي الإمام، وتفرض طوقاً عليه، واستمر هذا الطوق والحركة حول المرقد الليل كلهُ إلى الصباح، وحيث ان سكني قريب من مرقد الإمام فإني سمعت ضجيج سيارات المغاوير طوال الليل من غير انقطاع!!.

ويروي أفراد شرطة ضريح الإمام الذين شهدوا الحالة وهم في الواجب ما يأتي:

بعد بدء حظر التجوال تسللَ إلينا أربعة أشخاص أو خمسة، وهم ملثمون ويرتدون زي المغاوير وقاموا فجأة بتطويقنا وربط أعيننا وتقييد أيدينا، ثم بدأوا إلغامه بالـ (تي أن تي)، وبقينا على حالنا إلى الصباح. وبعد حدوث الانفجار جاء الناس وفكوا قيودنا.

والسؤال الذي يطرح نفسهُ كيف تمكن هؤلاء الملثمون من الوصول والدخول إلى الصحن الشريف، وبعد دخول وقت حظر التجوال لا سيما وأن المنطقة محكمة التطويق من قبل مغاوير الداخلية؟!!

وأشير إلى أني خرجت قبل الانفجار بقليل ذاهباً إلى دوامي، وفوجئت بسيارات المغاوير تحيط بشارعنا الذي يرتبط بحي الإمام، وقد أشاروا إلي بالرجوع وعدم الخروج، ثم بعد بضعٍ من الدقائق حدث انفجار قوي ثم بعد مضي ثلاث دقائق أخرى حدث انفجار هائل حتى كاد زجاج البيت ينهال علي من قوة الانفجار المرعب.

وما أن خرجت من البيت لأرى آثار الانفجار حتى فوجئت بأن القبة الذهبية التي أُصبحُ كلَ يوم بالنظر إليها وأنا خارج من بيتنا لا أثر لها.

ويروي شاهد آخر ما رآه بالقول: «أنا سامرائي وعندي محل قرب مرقد الامام عليه السلام. جاء الحرس الوطني في الساعة الثامنة والنصف مساء الاربعاء وطوقوا الصحن الشريف وقالوا ممنوع الخروج من المحلات، ونحن في العادة نبيت في المحل ليلا لأننا نخاف عليه من الحرامية.

الحرس الوطني والأمريكان طوقوا مرقد الامام علي الهادي عليه السلام ثم ذهبوا في الساعة التاسعة مساء يوم الأربعاء، بعدها رجعوا الى الصحن الشريف في الساعة الحادية عشر مساء الأربعاء ثم أخذوا يتجولون قرب الصحن، وبقوا الى الفجر حتى الساعة السادسة صباحاَ قرب الامام عليه السلام.

بعدها غادر الأمريكان وبقي الحرس الوطني قرب مرقد الامام علية السلام، ثم عاد الأمريكان ليغادروا الساعة السادسة والنصف من صباح الأربعاء، ثم وقع العمل الجبان على جدنا الامام علي الهادي وحسن العسكري عليهما السلام، الانفجار الاول في الساعة السادسة واربعين دقيقة والانفجار الثاني في الساعة السادسة وخمس واربعين دقيقة من صباح الأربعاء.

لم نكن نعلم اين كان الانفجاران القويان اللذان هزا ارض سامراء وعند خروجنا من المحل رأينا أسد سامراء الامام علي الهادي عليه السلام والحرس يقولون ان الفاعلين هم الارهابيون!!..

ولكن والله والله والله ان العمل الاجرامي قامت به عناصر الحرس الوطني والأمريكان وانا على ما أقول شهيد، فنحن في سامراء الساعة الثامنة يبدأ عندنا حظر التجوال، ولا يستطيع أحد أن يخرج من البيت بعد الساعة الثامنة من اي مكان لأنه عندما تكون الساعة الثامنة تتحاصر المدينة من قبل القوات الأمريكية والحرس الوطني.

لماذا بغداد؟

أثار انحسار ردود الفعل الشيعية الغاضبة في مناطق العاصمة العراقية بغداد دون باقي المحافظات العراقية - وان كانت في البصرة متوافرة ولكنها اقل حدة - حفيظة كثير من الجهات العراقية واعتبرتها ممنهجة.

فالشق السني في العاصمة بغداد يتعرض منذ تولي الجعفري السلطة في نيسان من العام الماضي لحملات منظمة من التطهير الطائفي من قبل قوات تابعة لوزراة الداخلية العراقية.

وتشتهر احياء كالدورة والشعلة والغزالية بمثل هذه الجرائم وهي ذاتها الاحياء التي تعرض سكانها ومساجدها للاعمال الانتقامية من قبل عناصر ترتدي الزي الأسود زي جيش المهدي التابع لمقتدى الصدر.

واتهم الامين العام لهيئة علماء المسلمين والحزب الاسلامي منظمات شيعية بالعمل على تخريب واحتلال واحراق أكثر من 186 مسجدا سنيا في حين وصل عدد القتلى من بين السنة العرب في بغداد ايضا الى أكثر 300 بحسب الضاري.

السنة: لسنا متهمين ولن نقبل التصعيد

اتجه الموقف السني الموحد الى رفض تفجير المرقد ورفض كل اعمال الانتقام التي حدثت في اليوم التالي.

واعلن الامين العام للحزب الاسلامي طارق الهاشمي مقاطعة الحزب للمشاورات الجارية بشأن الحكومة القادمة كما حذر الأمين العام لمجلس الحوار الوطني الشيخ خلف العليان من أن السنة لن يقفوا مكتوفي الايدي ازاء ما يجري، مشيرين باصابع الاتهام الى جهات رسمية بالتورط في الأعمال الانتقامية التي طالت المساجد والمناطق السنية.

وانتقد الهاشمي في حينها رئيس الحكومة الجعفري الذي رفض الاستجابة لطلب الحزب الاسلامي بضرورة تدخل الحكومة لمنع الاعمال التي طالت اهل السنة.

أما الشيخ حارث الضاري فقد وجه نداء الى قادة العالمين العربي والاسلامي للتدخل قبل فوات الأوان لأن السنة لن يبقوا مكتوفي الأيدي ازاء ما يجري على الرغم من أنهم ما زالوا قادرين على ضبط النفس.

وكالات

أضف تعليق