هيئة علماء المسلمين في العراق

قدر العراق.. حياة الحويك
قدر العراق.. حياة الحويك قدر العراق.. حياة الحويك

قدر العراق.. حياة الحويك

اريد لنسف المرقدين ان يشعل نار الفتنة الطائفية في البلاد، اشعالا يرضي اكثر من طرف في مقدمتها الاحتلال الاميركي الذي بات عاجزا عن الاستمرار عاجزا عن التوقف، في حين يعترف معهد يافا للدراسات الاستراتيجية في فلسطين المحتلة بان المقاومة التي كانت متشرذمة متخبطة قد اصبحت اكثر تنظيما ووعيا لما تفعل وتريد، ويعترف الاميركيون انفسهم على لسان الجنرال دونالدز بان عام 2005 قد شهد اربعة وثلاثين الف عملية مقابل ست وعشرين عام 2004. لكن العراقيين اثبتوا انهم ليسوا كومة قش يكفي ان ترمى فيها شعلة نار كي تلتهب وتاكل الوطن حتى ولو تنامت تلك الشعلة من حجم الاعتداءات المتكررة ذات الصبغة الطائفية الى حجم كراج المسيب الى جسر الائمة الى الصحن الحيدري فالكاظمي فالحسيني.

واذا كان من اهم ما سهل هذا التنبه هو الوعي بالمخطط المقصود من وراء هذه العمليات، فان الوعي والتنبه لا يحصلان بدون تنبيه وتوعية، مطلبان يقعان على عاتق الجهات الدينية والسياسية المحلية، لكن تعميمهما يتطلب وسائل اتصال جماهيري.

من هنا اهمية الدور الملقى على عاتق الاعلام، ومن هنا ايضا خطورة المهمة التي يضطلع بها الاعلاميون، فاذا شهود الحق منهم مشاريع شهداء مثلهم مثل جميع المناضلين الاخرين.

وعندما يكون هؤلاء الاعلاميون عاملين لصالح وسائل عربية ودولية، خاصة تلك الاكثر انتشارا كـ«الجزيرة» او «العربية»، فان خطورة المهمة تتنامى اكثر فاكثر، بقدر ما تتسع دائرة نشر الحقيقة وكسر حاجز التعتيم.

غير ان ثمة بعدا اخر في عمل الفضائيات العربية، خاصة الخليجية منها، في العراق، وتحديدا فيما يخص مسالة الصورة التي تؤجج الصراع الطائفي السني - الشيعي، وهي ان هدف هذا التأجيج لم يكن يوما الساحة العراقية فحسب، وانما هو خط يمتد ليشطر العالم العربي والاسلامي كله الى جبهتين.

تشطير يحقق بدوره هدفين اساسيين: استنزاف طاقات هذا المدى العربي الاسلامي وقدراته والقضاء على وحدته وفاعليته السياسية، من جهة وتقديم التبرير المنطقي لوجود دولة قائمة على الاساس العنصري الديني هي دولة «اسرائيل».

فمنذ قيام المشروع الصهيوني، والمخططات توضع والجهود تبذل لخلق صراعات دينية وطائفية واثنية موازية للصراع العربي - الاسرائيلي في المنطقة، لخلق ثنائيات اخرى موازية، فافتعل وغذى عدداً منها على امتداد العالم العربي، منها ما هو ديني ومنها ما هو اثني ومنها ما هو الاثنان معا: من الثنائية المسيحية - الاسلامية في لبنان، الى العلوية - السنية في سوريا، الى الكردية - العربية في العراق، الى الاردنية - الفلسطينية في الاردن، الى القبطية - العربية في مصر الى الجنوبية - الشمالية في السودان، الى البربرية - العربية في المغرب، الى...

لكن ايا منها لم يكن كافيا لتحقيق المطلوب ذاك ان كل واحد منها محصور ببعده المحلي (في القطر المعني) ولا امتدادات له في الساحة العربية كلها الموحدة في ثنائيتها مع الصهيونية واسرائيلها. وعندما اخذت الجبهة العربية في هذا الصراع بعدها الثاني عبر العالم الاسلامي، اصبح الامر اكثر صعوبة.

من هنا جاء العثور على المعادلة الثنائية الشيعية - السنية ليقدم الحل على طبق من ذهب، فهو شرخ يطال، في حال نجاحه، العالم العربي، والعالم الاسلامي كليهما ويقدم وزنا مقابلا كافيا للثنائية مع الصهيونية.

وفي ضوء تماهي المشروع الصهيوني مع المشروع الاميركي الامبراطوري، فان حقيقتين تفرضان نفسيهما واقعا: الاولى ان تدمير العراق كدولة وكمجتمع موحدين، هو الخطوة التي كان لا بد ان تسبق اطلاق المشروع التقسيمي الطائفي هذا، لاسباب كثيرة منها ان العراق بذاته هو المنصة المثلى لاطلاق صاروخ الدمار الشامل هذا.

ومنها ايضا ان المستهدف الثاني بعد العراق هو سوريا ولبنان ومصر سياسيا، لكنه الخليج العربي اقتصاديا وسياسيا. وبما ان عصر العولمة هو عصر الاقتصاد، وبما ان المخطط الصهيوني يقوم منذ الثمانينيات على الهيمنة الاقتصادية، وبما ان بقاء الامبراطورية الاميركية قائم على هيمنتها على النفط، فان اهمية الخليج العربي ترتدي ملامحها الواضحة هنا.

وليس افضل من هذا البعبع الطائفي المكشر عن انيابه فوق العراق، من تهديد لهذا الخليج العربي بمكوناته الشيعية والسنية. وكلما نزع العراقيون نابا من انياب التنين، ابعدوا خطره عن الاخرين، ابعادا يتحقق فعليا عندما يكشف الاعلام حقيقة ما يحدث مخربا نسيج الاكاذيب المرتبة سلفا لتنفيذ مخطط الاثارة المرسوم.

فهل كتب على العراق دائما ان يقاتل عن الخليج، بل وعن العرب، وهذه المرة عن العالم الذي سيتقرر مصيره بتقرير مصير الامبراطورية الاميركية؟!!.

مصير لن يحسم الا في العراق!!.

السبيل الأردنية

أضف تعليق