هيئة علماء المسلمين في العراق

فساد اسمه العراق ...إياد الدليمي... صحيفة العرب القطرية
فساد اسمه العراق ...إياد الدليمي... صحيفة العرب القطرية فساد اسمه العراق ...إياد الدليمي...  صحيفة العرب القطرية

فساد اسمه العراق ...إياد الدليمي... صحيفة العرب القطرية

كلما كتبنا عن الفساد في العراق نشعر أننا مقصرون وغير قادرين على إيفاء هذا الموضوع حقه، فهو أكبر من الكلمات وأعمق وأشمل من المعاني التي يتمحور حولها الفساد، بل تحول إلى مشكلة يمكن لها أن تقتلع بلدا لم تفلح في اقتلاعه كل هجمات التتار والمغول والصفويين والبريطانيين والأميركان على مر التاريخ، ففساد العراق اليوم ليس فسادا، بقدر ما هو حالة أخرى لا أعتقد أن لديها مرادفا في قواميس اللغة.
أخطر شيء أن يسود ويقود من كان جائعا ومعدما ويعيش على المساعدات والتسول حتى، فهؤلاء لا يمكن لهم أن يشبعوا، وإن شبعوا زادوا جشعا، بل وطمعا وفقرا أيضاً، وهذا حال العراق بعد الاحتلال، فأغلب المتحكمين بمفاصله هم من هذه الشرذمة التي عاشت على المعونات والمساعدات ورواتب الرعاية الاجتماعية في البلدان الأوروبية، وفجأة وجدوا أنفسهم أمام ثروة، وأي ثروة، إنها ثروة العراق التي لا تنفد، فكيف لهؤلاء أن يشبعوا؟
قبل فترة أثارت صحيفة دنماركية فضيحة اثنين من المسؤولين العراقيين، الذين كانوا قبل الاحتلال في الدنمارك يعيشون على رواتب الرعاية الاجتماعية؛ حيث اكتشفت هذه الصحيفة أنهم ما زالوا يتقاضون هذه الرواتب رغم أنهم أصبحوا مسؤولين في الحكومة العراقية ويتقاضون رواتب يحسدهم عليها أكبر مسؤول دنماركي، ومن هذه الشرذمة الكثير الكثير ممن يحكم العراق اليوم.
آخر تلك القضايا ما تم الكشف عنه من فضيحة الفساد التي طالت وزارة الكهرباء؛ حيث وقع المسؤولون فيها وفقا لوثائق، على عقود مع شركات اتضح أنها وهمية، بقيمة 2 مليار دولار، وأكثر من ذلك أن هؤلاء المسؤولين زادوا من قيمة العمولة لتصل إلى %10 بدلا من %5 والتي يفترض أن يتقاضاها الوسيط، حتى يتسنى لهم أخذ حصتهم، فهل هناك بشاعة وفساد أكثر من ذلك؟
ليست فضيحة الكهرباء، إن صدقت وقائعها، حيث إن البعض يشكك ويراها جانبا من سجال سياسي بين قائمة العراقية ونوري المالكي، أقول إن فضيحة الكهرباء لا تعدو أن تكون إبرة في كومة من قش الفساد، فعراق اليوم تحول إلى نهب وصراع بين مكونات الحكم فيه، بل تحول حتى الفساد فيه إلى محاصصة بين هذه المكونات الحاكمة.
رئيس الحكومة نوري المالكي، المسؤول الأول والأخير عما يجري في العراق ومنذ أكثر من خمسة أعوام، تمكن من تحويل ملف الفساد إلى أداة لملاعبة خصومه ومبارزتهم، فهو يعلم أن الجميع بلا استثناء تلوثت أيديهم بالمال الحرام، ومن لم تتلوث يده، فإن مكاتب المالكي المتعددة الأسماء والأعمال قادرة على أن تلفق لمن تشاء التهمة التي يرغب، وكل ذلك دعما لبقائه في سدة الحكم.
يقول النائب عن كتلة العراقية حيدر الملا في تصريح مثير: إن نحو %90 من نواب البرلمان العراقي «فاسدون»، والتصريح لنائب في البرلمان عن زملائه النواب، والتصريح أيضاً عن السادة أعضاء مجلس البرلمان الذين يجب أن يتصفوا بالنزاهة واليد البيضاء، كونهم الجهة الرقابية والتشريعية في البلاد، فإذا كان شيمة هؤلاء السرقة فكيف سيكون حال الوزراء والمديرين والموظفين.
لا حل لمشكلة الفساد في العراق، فلقد تحولت إلى قاعدة ثابتة، بل إن كل من يدخل إلى سلك الوظيفة في العراق ويكون نزيها سنسمع عن موته بعبوة ناسفة أو مسدس كاتم للصوت.
قبل نحو أسبوعين قتل ببغداد الدكتور داود سلمان رحيم مدير عام تصديق الشهادات بوزارة التعليم العالي والبحث العلمي، بواسطة مسدسات كاتمة للصوت أمام منزله، المغدور أبلغ عددا من أفراد عائلته والمقربين عن مخاوفه من الاغتيال بعد مقابلة أجراها مع الوزير علي الأديب؛ حيث طلب منه الأخير التصديق على الشهادات الدينية الصادرة عن الحوزة العلمية واعتبارها مساوية للشهادات الأكاديمية، إلا أن الدكتور داود رفض ذلك الطلب إلا بعد حصوله على طلب تحريري من الوزير ليحمي نفسه من أية مساءلة، كون هذا الأمر مخالف لتعليمات وقوانين الوزارة.
الوزير الذي ينتمي إلى حزب الدعوة بزعامة المالكي والذي يعتبر من صقور هذا الحزب، قال للدكتور سلمان «يبدو أنك لا ترغب بالتعاون معنا»، وقبل يومين من مقتله زاره في منزله وبشكل مستفز كما تروي عائلته، اثنان من أمن الوزارة وطلبوا منه البطاقة التموينية ورقم سيارته، وما هي سوى يومين حتى اغتيل.
ببساطة هذه حالة العراق اليوم، وهذه صورة مصغرة ومختصرة جدا لما يجري هناك، ولا أستبعد أن يكون العراق المرادف والمعادل الموضوعي لكلمة فساد، في ظل أمثال هؤلاء.

أضف تعليق