هيئة علماء المسلمين في العراق

كركوك من يقرر مصيرها؟...احمد صبري
كركوك من يقرر مصيرها؟...احمد صبري     كركوك من يقرر مصيرها؟...احمد صبري

كركوك من يقرر مصيرها؟...احمد صبري

اثارت دعوة مسؤول كردي إلى ابقاء تواجد القوات الاميركية في المناطق المتنازع عليها بين مكونات كركوك كقوة عزلة بين مكوناتها استغراب وقلق الحريصين على استقرار هذه المدينة. وتعكس هذه الدعوة ازمة عدم الثقة بين الاطراف المتخاصمة ومدى الرغبة بالاستقواء بالاجنبي في حل نزاعات بين ابناء الوطن الواحد فيما يتطلب الامر الاحتكام لمبادئ الاخوة والمصير المشترك في حل اية معضلة كانت طبقا لمعايير وحدة الوطن ومشروعية حقوق ابنائه.
وكركوك التي بشرنا نائب الرئيس الاميركي جو بايدن بأنها ستبقى قنبلة موقوتة قد تنفجر في اية لحظة وتفصم عرى الاخوة الابدية بين مكوناتها ستبقى كما كانت على مر العصور مدينة لكل العراقيين ورمزًا لوحدتهم ومصيرهم المشترك.
ومهما حاول البعض ان يثير المخاوف من تحول كركوك إلى بؤرة صراع دموي بين العرب والتركمان والاكراد فإنه مخطئ لان الخاسر الوحيد هو الوطن ووحدته وعرى الاخوة الابدية بين مكونات هذه المدينة.
ورغم ان هذا التفاؤل يصطدم بسعي البعض لتأجيج الصراع على المدينة ومستقبلها ويلوح بعائديتها إلى مكون دون الاخرين الا انه يؤشر حالة تتقاطع مع ارادة العراقيين التواقين إلى عودة بلدهم موحدًا متحررًا على قاعدة وحدة ابنائه وعدم التفريط بأي جزء منه مهما غلت التضحيات ومن هذا المنطلق فإن اللجوء إلى الاجنبي وإبقائه قوة فاصلة بين ابناء الوطن في المناطق المتنازع عليها من كركوك وغيرها لا يعكس الشعور بالمسؤولية ولا يعبر عن الرغبة في حل الخلافات بروح الاخوة والمصير المشترك.
فالأجنبي مهما كانت جنسيته لا يوفر الملاذ الامن لاي طرف ولا يعطي الشرعية لهذا الطرف او ذلك وأن الاحتكام إليه هو نوع من الهروب إلى الامام على حساب ابناء الوطن وحقوقهم فالمنطلق السليم يستدعي الاحتكام إلى مبدأ الشراكة والعيش المشترك في معالجة الخلافات تحت خيمة الوطن ومستقبله وهذا المنطق يتطلب من الساعين إلى الاحتكام إلى الاجنبي في فض النزاعات ان يراجعوا مواقفهم لأن هذا الاستقواء لا يحقق تطلعاتهم وإنما يكرس الفرقة والانقسام بين ابناء الوطن لان الاجنبي مهما زعم انه حكم نزيه فإنه يبقى متهمًا في محاباة مصالحه وتغليبها على مصالح الاخرين والخاسر الوحيد هو الوطن ووحدته.
ان مستقبل كركوك لا يقرره طرف دون اخر لان هذه المدينة ستبقى كما كانت عراقية رمزا لوحدة العراق ومكوناتهم وأن اي تماد او تجاوز على هذا الرمز هو خط احمر .. لا يمكن المساس به تحت اية ذريعة كانت.

أضف تعليق