هيئة علماء المسلمين في العراق

حركات مبتكرة لبهلوانات سيرك العملية السياسية... محمود الاحمد
حركات مبتكرة لبهلوانات سيرك العملية السياسية... محمود الاحمد حركات مبتكرة لبهلوانات سيرك العملية السياسية... محمود الاحمد

حركات مبتكرة لبهلوانات سيرك العملية السياسية... محمود الاحمد

كان في قمة الاهداف المعلنة للقادمين خلف دبابات الاحتلال وبساطيل جنوده في عملية غزو وتدمير العراق التي اسموها تحريراً لتخليص العراق مما اسموه دكتاتورية واقامة حكم ديمقراطي وهنا يجب التركيز على مصطلح ديمقراطي فالجيوش التي غزت العراق وقتلت شعبه هي جيوش ومرتزقة الدول التي تدعي قيادة ركب الديمقراطية وحقوق الانسان في العالم كما انها جلبت معها مرتزقة آخرين ادعوا الهوية العراقية زوراً وبهتاناً جلبتهم معها للعمل وفق اجندتها ملالي طهران لتحقيق وتطبيق الديمقراطية في العراق، وبعد تدمير العراق وقتل وتشريد شعبه وبيع كل ما امكن بيعه بدءً بالتراب والنفط وانتهاءً بالارض والعرض جرى الحديث عن عملية سياسية مصممة للعراق لتكون مثلاً وقدوة يحتذى بها في المنطقة باسرها ضمن مشروع التشكل الجديد للمنطقة وربما العالم باسره وفق مقياس صهيوني يعمل بايدٍ امريكية وايرانية واخرى مختلطة الاجناس، عملية سياسية لا تعدو كونها مسرحية هزلية فشل ممثلوها في اتقان ادوارهم لانهم يمثلون خارج القيم والاعراف والتقاليد والاخلاق وحتى خارج قيم وعادات بعض الحيوانات، فوضع هؤلاء في مناصب السلطة (طبعاً خلال عملية ديمقراطية شفافة ونزيهة) مفوضيات وهيئات للانتخابات والنزاهة وحقوق الانسان، لكنها جميعاً تعمل ضمن سيناريو المسرحية الهزلية الكبرى العملية السياسية وتحت شعار الديمقراطية وحقوق الانسان، حتى جاءت انتخابات عام 2010 لتثبت للمخدوعين وليس للعارفين ان لا ديمقراطية وان لا سياسة ولا عملية سياسية وان الموضع برمته لا يعدو سوى عملية سطو ونصب واحتيال على الشعب وارادته وامواله وثرواته، تطورت الى عملية نصب واحتيال بين اطراف العملية السياسية نفسها، فبعد ان ذاق رئيس الوزراء المالكي طعم السلطة والسطوة والمال والجاه مدة اربع سنوات كان من الصعب عليه ان يتركها لغيره بسبب شعار تافه مزيف مزور اسمه الديمقراطية ويتذكر الجميع ادوار المسرحية التي سحب البساط فيها من تحت القائمة العراقية الفائزة الاولى في الانتخابات تختلف الالاعيب البهلوانية والقانونجية التي رعاها مجلس القضاء الاعلى، في هذا الوقت كان لابد ان تتغير تسمية العملية السياسية من مسرحية هزلية الى سيرك للبهلوانات لتغيير الاجواء والتخلص من حالة الملل التي اصابت اطراف العملية السياسية قبل غيرهم بسبب الاعتياد على الكذب واللااخلاق والابتعاد عن كل ما هو وطني ونظيف وشريف وهكذا طبق  المالكي وعصاباته اولى الحركات البهلوانية في سيرك العملية السياسية عن طريق توجيه الركلات الطائرة الى الديمقراطية والاستحقاق الانتخابي واستطاع بهذا الاسلوب الاستحواذ على اربع سنوات جديدة في السلطة مضافاً اليها عام خامس راح معظمه في المماطلة والمحاورات والمناورات.
ثم ما لبث بهلوانات السيرك الاخرون ان ردوا بابتكار حركات جديدة خاصة التي تجري فوق الحبال فاحرجوا بهلوانات المالكي وهددوا باسقاطه وعصاباته من فوق الحبال بحركات ديمقراطية طبعاً فصالوا وجالوا على مسرح السيرك واستخدموا حيواناتهم الاليفة والمتوحشة المرقطة والمخططة، وانهمكت الفضائيات والصحف ومواقع النت في نقل اخبارهم ولعباتهم وقفزاتهم وسقطاتهم حتى تصور الجميع ان ساعة سقوط المالكي ورحيله قد ازفت خاصة بعد خروج المظاهرات الشعبية المطالبة بالخدمات او المطالبة بالتغيير على استحياء وما رافقها من ارتفاع درجات الحرارة وانعدام الكهرباء وحلول رمضان المبارك.
لكن فريق سيرك المالكي استنفر لاعبيه خاصة من اشترك منهم في دورات القفز واللف والدوران والشقلبة في ايران وغير ايران، وسرعان ما هب الجميع ودخلوا ساحة السيرك بحركاتهم الجديدة (فهلوة من نمط جديد) الاطاحة بمفوضية الانتخابات هذه المفوضية التي لا نزكيها ولا نبرؤها من آثام العملية السياسية والتي يبدو ان احتواءها من خلال ربط الهيئات المستقلة برئاسة الوزراء لم يجدِ نفعاً او لم يحقق التأثير المطلوب في تسيير المفوضية لصالح حزب الدعوة ودولة (الفافون)، فتوجه اللاعبون والبهلوانات الى اسقاطها باسلوب الركلات الطائرة، وهكذا طرح مشروع التصويت على حل المفوضية. حركة بهلوانية جريئة اراد من خلالها سيرك المالكي توجيه الضربة القاضية غير الفنية الى وليد الغزو المشوه المقلوب (الديمقراطية).
بعد ان شعر المالكي انه لا ولاية ثالثة له ولحزبه بل ان احتمال عدم اكمال الولاية الحالية في هذا البحر المتلاطم من المشاكل والمصائب وارد جداً. فتمخض التحليل والتفكير عن اسلوب ديمقراطي جديد ومبتكر في اسقاط الديمقراطية عن طريق تدمير جهاز آليتها الوحيد مفوضية الانتخابات وان كنا لا نزكيها ولا ننزهها فهي في رحم الاحتلال وعملائه.
لكن بهلوانات باقي الكتل شعروا ان هناك عملية اختطاف لسفينة السيرك وايقنوا ان المطلوب انهاء دور المفوضية حالياً والعمل ورقياً على تشكيل مفوضية جديدة بالتقسيط المريح ربما تنجز بعد خمس سنوات او ست سنوات يكون المالكي وحكومته وحزبه قد استمر في السلطة والسطوة والمال دون منازع وبسبب شرعي وقانوني ودستوري وهو تأجيل الانتخابات لحين اكتمال تشكيل المفوضية من جديد. تناخى بلهوانات سيرك الكتل الاخرى ووجهوا حركاتهم وركلاتهم الاجهاضية في ساحة مجلس النواب واسقطوا بالتصويت مشروع عصابة المالكي وانتصروا لاحد كبار لاعبي السيرك (فرج الحيدري) ومن معه وخرج الجميع يهتفون لسيرك الديمقراطية لكن حزب الدعوة كان غاضباً مهدداً متوعداً بان هذا الفساد في سيرك العملية السياسية لا يمكن ان يستمر.

أضف تعليق