هيئة علماء المسلمين في العراق

سجن« أبوغريب » شاهد على إعلام غربي متلون! ... شريف عابدين.. صحيفة الأهرام المصرية
سجن« أبوغريب » شاهد على إعلام غربي متلون! ... شريف عابدين.. صحيفة الأهرام المصرية سجن« أبوغريب » شاهد على إعلام غربي متلون! ... شريف عابدين.. صحيفة الأهرام المصرية

سجن« أبوغريب » شاهد على إعلام غربي متلون! ... شريف عابدين.. صحيفة الأهرام المصرية

لم تكن فضيحة تعذيب السجناء فى سجن أبوغريب العراقي سيء السمعة التى كشفتها وسائل الاعلام الغربية سوى تجسيد صادم للمثل الفرنسي الشهير \"اعطني شجرة لنسد بها الغابة\". وكأن دور هذه الآلة الإعلامية الجهنمية قد اقتصر على كشف قمة جبل الجليد بينما غضت الطرف عن فظائع أخرى للاحتلال الأجنبي للعراق كانت تختفي في القاع .

لا شك أنه مازال أمامنا وقت طويل حتى نكتشف فنون وألاعيب وأساليب الإعلام الغربي صاحب الباع الطويل في الخداع والتعتيم والتجهيل ولي عنق الحقيقة.

ولن يكون سهلا الكشف عن قدرة الإعلام الغربي والأمريكي على وجه الخصوص على التلاعب ليس فقط بنا نحن أصحاب التجربة الإعلامية النامية بل أيضاً بالشعوب الغربية ذاتها وخاصة الشعب الأمريكي الذي تتلاعب وسائل الإعلام بإدراكه وتتجاوزه إلى غسل أدمغته مستغلة قدرتها الفائقة على صنع الرأي العام كيفما تشاء وارتباطها الوثيق بدوائر صنع القرار.

وهناك مقولة للإعلامي الاسترالي الكبير جون بلجر الذي أخذ على عاتقه فضح الإعلام الغربي مفادها أن وسائل الإعلام فى الغرب تلعب نفس الدور الذي تلعبه أجهزة القمع في العالم الثالث وبنجاح أكبر، أي أنها تستطيع تطويع الشعوب الغربية وتسييرها دون أن تحرك ساكناً وذلك من خلال فنون الدعاية والإقناع الملعوبة بدهاء.

وبالرغم من الثورة المعلوماتية المتمثلة بالعولمة التي أسقطت الحواجز الثقافية والإعلامية بين الدول وجعلت المعلومة متاحة للجميع عبر الأقمار الصناعية والانترنت وأدوات الاتصال الأخرى إلا أن الإعلام الغربي ما زال يلعب نفس الألاعيب القديمة ويمررها على رؤوس الأشهاد ببراعة يُحسد عليها.

لقد تقمص الإعلام الغربي دور القديس وأيده الكثير من الليبراليين العرب الجدد عندما تكشفت الممارسات السادية للجنود الأمريكيين في سجن أبو غريب , وعندما كان البعض يحاول فضح الهمجية الأمريكية والبريطانية بحق المعتقلين العراقيين كان الليبراليون العرب يقطعون عليهم الطريق بالقول أنه لولا شفافية وشجاعة الإعلام الأمريكي لما كنا سمعنا عن جرائم سجن أبو غريب." وبدلاً من إدانة ما حدث بأقسى العبارات كنا نراهم يحولون الأنظار عن الجريمة إلى "روعة الديمقراطية الغربية" التي تسمح بأن تفضح نفسها !

وقد انساق البعض وراء محاولة الإعلام الغربي التطهر من سقطات سابقة ضد العرب وانطلت اللعبة على البعض مع أن الأمر بمجمله عبارة عن لعبة إعلامية خبيثة تخدم في نهاية المطاف مصالح الاحتلال في العراق لا أكثر ولا أقل.
وحتى لا يرمينا البعض بأننا من المتشككين الذين يفتشون دائما عن النوايا السيئة, نبادر بالرد بأنه لا يمكننا التصديق ان نشر تلك الفضائح لم يكن ليحدث لولا مباركة أركان القيادة الأمريكية , لان توقيت تفجرها واكب تكشف زيف الادعاءات الأمريكية عن أسلحة الدمار العراقية وهو الأمر الذي كشف الغرض الحقيقي من الاحتلال وبالتالي كان ينبغي التعتيم فورا على تلك الحقيقة ,وبالتالي لا مجال للحديث عن شفافية الآلة الإعلامية الغربية بقدر ماهى قدرتها على توجيه الأحداث بما يخدم مصالح أركان الإدارة الأمريكية .

فلم يكن من المعقول أن تنقلب وسائل الإعلام الغربية التي كانت تغطى وقائع الغزو الأمريكي من على ظهر دباباته وطائراته على المحتلين فجأة وتبدأ في فضح ممارساتهم خاصة أن التاريخ لم يشهد تواطؤا بين وسائل الإعلام ووزارات الدفاع الغربية كما حصل في غزو العراق حيث عرفنا لأول مرة في تاريخ الإعلام والحروب ما يُسمى بظاهرة "الصحفيين المرافقين" الذين لم يكن مسموحاً لهم نقل أو تصوير أي عمليات إلا تلك التي يسمح بها القادة العسكريون الميدانيون بحجة أن أي نقل إعلامي غير مسموح به ميدانياً قد يضر بالعمليات .

لقد جسدت الصور والشرائط المسجلة لأسرى عراقيين تحت التعذيب أو في أوضاع جنسية شائنة حيلة شيطانية كان الهدف منها أبعد ما يكون عن الانتصار للمعذبين العراقيين أو فضح همجية الجنود الأمريكيين بل بالعكس للتعتيم على ما يجرى فعلاً على أرض العراق من مجازر وبشاعات حقيقية تفوق فى فظاعتها ما حدث للسجناء في أبو غريب وأيضاً لإخفاء المأزق الحقيقي الذي وجدت فيه قوات الاحتلال نفسها,ومحاولة فرض صورة ذهنية غير حقيقية عن تعاطف الحكومات الغربية مع هؤلاء الأسرى وإسراعها بتقديم المسئولين عن التعذيب للمحاكمات التي تمخضت عن أحكام مشبوهة تجافيها الشفافية القانونية .

ومن الصعب عدم الربط بين التوقيت الملعوب بحرفية لكشف التعذيب ومحاولة التعتيم على اشتعال المقاومة العراقية ، ومحاولة الاحتلال كسر شوكة المقاومة وإذلالها بمواصلة بث المزيد من الصور لأسرى عراقيين يهانون ويقهرون بهدف خلق انتصار نفسي زائف لدى الاحتلال والشعوب الغربية على حد سواء وصرف الأنظار عن المأزق الذي بلغته القوات الغازية .


   الهيئة نت    

أضف تعليق