هيئة علماء المسلمين في العراق

\"هيومن رايتس\": أمريكا تحارب حقوق الإنسان في العالم
\"هيومن رايتس\": أمريكا تحارب حقوق الإنسان في العالم \

\"هيومن رايتس\": أمريكا تحارب حقوق الإنسان في العالم

\"التعذيب وإساءة المعاملة كانا جزءاً لا يتجزأ من استراتيجية إدارة بوش في مواجهة الإرهاب\"، هذا ما خلص إليه تقرير ( هيومن رايتس ووتش ) لعام 2006، مؤكدا في هذا الصدد بأن سياسة الولايات المتحدة المبنية على الانتهاكات تقوض حقوق الإنسان في العالم. وعلى الرغم من ادعاءات الإدارة الأمريكية بفردية الممارسات التي تنتج في عدد من القضايا المخلة كسجن أبوغريب، ومعتقلات جوانتانمو، والتجاوزات غير الأخلاقية في تعامل الجنود الأمريكيين إلا أن المنظمة تؤكد بأن الأدلة بينت أنه لا يمكن اعتبار تلك التجاوزات وأساليب التحقيق المؤذية مجرد سوء تصرف فردي من جانب عدد من الجنود ذوي الرتب الدنيا، ولكنها تعبر عن سياسة واعية من كبار مسؤولي الولايات المتحدة، بل إن إساءة الولايات المتحدة لمعاملة المحتجزين أمر لا يمكن رده إلى خلل في التدريب أو الانضباط أو الإشراف، كما لا يمكن نسبته إلى "قلة من العناصر الفاسدة" بل هو يعكس خياراً سياسياً مدروساً تتبناه القيادة العليا.

وقد أورد التقرير عدداً من الأمثلة على هذا الاتجاه السياسي للإدارة الأمريكية منها التهديد الذي أطلقه الرئيس بوش باستخدام الفيتو ضد قانون يناهض "المعاملة القاسية أو غير الإنسانية أو المهينة"، ومنها أيضاً محاولة نائب الرئيس ديك تشيني استثناء وكالة المخابرات المركزية من ذلك القانون، كما قال المدعي العام ألبرتو غونزاليس إن بوسع الولايات المتحدة إساءة معاملة المحتجزين لديها في الخارج طالما أنهم من غير الأمريكيين، في حين قال مدير وكالة المخابرات المركزية بورتر غوس إن الإغراق بالماء - وهو أسلوب تعذيب استخدمته محاكم التفتيش الإسبانية - هو مجرد "أسلوب مهني في التحقيق".

وقد طالب التقرير في هذا الخصوص إدارة بوش بتعيين مدّعٍ خاص للتحقيق في تلك الانتهاكات، وأن يشكل الكونغرس هيئة تحقيق مستقلة تضم أعضاء من الحزبين.

وقد جاء في افتتاحية تقرير المنظمة المؤلف من 532 صفحة أن تلك السياسات حدت من قدرة واشنطن على السعي لدى الدول الأخرى، أو الضغط عليها، لكي تحترم القانون الدولي.

لقد أدت السياسة الأمريكية المتسلطة في العالم إلى خلط الأوراق بعضها ببعض بين مفاهيم الاضطهاد والتحرير، وبين الإرهاب والمقاومة. وبغض النظر عن أن هناك مسببات تنظر إليها الإدارة الأمريكية بالاستفزازية التي تعطي لها المبررات في الرد عليها بالوسيلة التي تراها مناسبة، إلا أن الأمر الواقع هو أن التجاوزات الواضحة للإدارة الأمريكية في مجال احترام حقوق الإنسان والحريات العامة أوقع منظمات مكافحة الإرهاب في مأزق أكيد، بل أكثر من ذلك فإن الرد العكسي السلبي لهذه التجاوزات غير القانونية أوقع الإدارة الأمريكية نفسها في حرج.

وقد استدرجت الولايات الأمريكية بمنهجها التعسفي في التعامل مع الغير - وخاصة الشعوب العربية - بعض حلفائها وشركائها مثل كندا وبريطانيا، وقيام هذه الأخيرة بإجراءات أمنية تتنافى مع خصوصية القانون البريطاني ساهم إلى حدٍّ كبير في إضعاف آليات الحماية الدولية الأساسية.

يشير تقرير منظمة "هيومن رايتس" إلى أن دولاً كثيرة منها أوزبكستان وروسيا والصين قد لجأت إلى استخدام الحرب على الإرهاب سلاحاً لمهاجمة خصومها السياسيين، مصنفة إياهم كـ"إرهابيين إسلاميين"، فقد قتلت الحكومة الأوزبكستانية مئات المتظاهرين خلال العام الماضي في أنديجان إضافة إلى عمليات جرائم القمع في جمهورية الكونغو، وفي الشيشان، وبورما، وكوريا الشمالية.

كما انتقد التقرير بالمقابل ما أسماه سياسة "التطهير العرقي" الذي مارسته الحكومة السودانية على إقليم دارفور، وبما وصفه بـ"فرض قيود شديدة على المجتمع المدني" في سوريا.

هذا الخلل الاستراتيجي في الإدارة الأمريكية، والتقصير في أخذ مبادرات إيجابية وريادية من شأنها التصرف كما يليق بها كقوة عظمى يعتبره التقرير قد أعطى المجال وترك الساحة فارغة أمام روسيا والصين للتقدم بخطوات إيجابية على عكس التحالفات الاقتصادية والسياسية التي اهتم بها الغرب عموماً دون إقامة اعتبار لحقوق الإنسان.

يقدم تقرير هيومن رايتس ووتش السنوي لعام 2006 معلومات شاملة عن أكثر من 70 بلداً لمتابعة وتقييم مدى احترام حقوق الإنسان في هذه الدول، ورصد واقع الحريات العامة في بلدان العالم المختلفة.

الإسلام اليوم

أضف تعليق