هيئة علماء المسلمين في العراق

بمناسبة الدعوة للحوار الوطني العراقي
بمناسبة الدعوة للحوار الوطني العراقي بمناسبة الدعوة للحوار الوطني العراقي

بمناسبة الدعوة للحوار الوطني العراقي

بقلم: خالد عيسى طه يلاحظ العراقيون من خلال تصرفات بعض قادة التجمعات السياسية إصراراً على إشعال فتيل الحرب الأهلية، ويرى البعض أن في طرح بعض الشعارات هي دعوة صريحة للاقتتال الطائفي. والشعب كل الشعب يضع يديه على قلبه وتكاد أنفاسه تنقطع من ذعره من زيادة حجم كتلة الطائفية الشبيهة بكتلة الثلج المنحدرة نزولاً إلى هاوية ما لا يحمد عقباه، من يحب الوحدة العراقية الوطنية يحبس الدمع في عينيه على ما يتوقعه من مصائب لهذا الشعب العظيم على يد الذين لا غيرة وطنية لهم، لا على البلد ولا على من سكن البلد وحتى على من سكن نفس مدينتهم، لقد أغرتهم الطائفية ومصالحهم وضمان مستقبلهم الفئوي وحلمهم برصيد مالي عال خارج البلد حتى صمّوا أذانهم واعتبروا صراخ الوطنيين والغيارى صراخ لا جدوى منه، وما هذه الصرخات إلا عواءٌ لحيوانات برية بعيدة عن الحلقة السياسية التي رسموها وأحاطوها بالخطوط الحمراء ومنعوا عنها أي تدخل ونجحوا بالقدر الذي استطاعوا أن يهمشوا من لم يسايرهم في خطاهم ويضع منكبه مع مناكبهم في زخم سياسية لا تخدم البلاد ولا المصلحة القومية.

إنهم لا يأبهون لشيء حتى وإن ملأت شاشات التلفزة بالمناوئين لهم والمعلقين على سياستهم ولا يخامرهم الخوف بأي حالة حتى لو كرر رئيس المفوضية للنزاهة  الراضي، ومهما كرر من جمل تهديد، ومهما تقرب من أسماء فلان وفلان المتهمين في اختلاس المليارات إذ ليس هناك قضاء عادل يأخذ زمام المبادرة ويبدأ التحقيق مع رجال خانوا الأمانة.

إن هذه الفئة والعياذ بالله يوم يتحاورون في مجالسهم ويتداولون كؤوس الخيانة والعمالة مسافة البعد عن الوطن ومصلحته وإصرارهم على عنجهية مزيفة وأكثرية وهمية وانتخابات هم أداروا مفاصل خللها وتزويرها واتهامها بعملية تزوير كبرى  كل هذا وذاك فإن من بيده (كما تعتقد السلطة) وإن السلطة (كما يعتقد) جاءت بإرادة شعبية وبانتخابات مثلت 8 ملايين عراقي متناسياً الظروف التي حصلت بها هذه الانتخابات والمؤثرات الحسية والمادية مع إرهاب الاحتلال المتواجد، هذه العوامل هي التي جاءت بفوز لهذه الفئة أو لتلك.

في المسرح الكبير (العراقي) لهم لاعبون في داخل المسرح مدربون على اللعب والتمثيل متقنون لأدوارهم بكل حرفية وكفاءة وثمة متفرجون في قاعة كبرى هي قاعة الحياة يختلفون فيما بينهم في الفكرة والاتجاه وسبب الحضور الأمريكان المحتلون الجالسين في القاعة الكبرى للمسرح يتابعون تنفيذ أجندتهم المرسومة يوم قرروا احتلال العراق وهم يراقبون مؤدي الأدوار فإن خطأ أحدهم أو لم يتفان في الأداء العالي فيجب تغييره فوراً مهما كان ومهما علت درجته السياسية لا تعرف صداقة، بل ترتكز على المصلحة وما هؤلاء منفذي السياسة.

هؤلاء في سياسة المحتل مناديل تستعمل للبصق ومسح الغبار وعند الانتهاء منها ترمى في الشارع. وهناك الإسرائيليون وهم جالسون يتابعون هذه المسرحية ويحلمون بإنشاء دولتهم من الفرات إلى النيل. الكل يتابع هذه التمثيلية السياسية في العراق والكل حريصون على فرض وجودهم باخراج المسرحية بإتقان وليذهب العراق وأهل العراق إلى الجحيم.

إذا اعتقد هؤلاء من لاعبي المسرحية أن بتمثيلهم هذا أساءوا إلى العراق والعراقيين، نقول نعم.. ولكن نقول نعم والله إن هذه الفئة أساءت لنفسها ولطائفتها وللعراق ولشعب العراق أكثر بكثير مما أساءت إلى الوطن حتى لو جرت كل منافع الأرض جاهاً ومادة وسلطة وعلى أكثر الظن أنها قصيرة النظر وتحتاج إلى مراجعة مواقفها فهي فئه تمثل الكثرة من العراقيين سواء أكانت كثرة موثقة أو غير موثقة، ولكن صناديق الاقتراع تعطي دلالة على هذه الكثرة، هذه الأكثرية نالت من الظلم كما نالت بقية الطوائف، ولكنها تحملت الظلم في فترة معينة من التاريخ العراقي لا فقط بدافع الطائفية، ولكن بدوافع أخرى هي الإغراء والمال والمصلحة، وغسل الأدمغة واللعب على العواطف والتخيير بين الوطن والقومية، وبين الطائفة والوطن، وآية ذلك الحرب الإيرانية، فئة الأكثرية قدمت ضحايا في هذه الحرب أكثر أضعاف ما قدمت أي فئة أخرى بدافع كراهية الفرس وحبهم للعروبة، وكان نظام صدام متمرساً في إذكاء هذه العوامل، كما الآن نحن أمام فئة ذكية تريد أن تلف هذه الأكثرية بعباءة دينية تذكرها بمرجعيتها. هؤلاء سرقوا كل شيء من العراق، سرقوا ثروتهم القومية، سرقوا نسيجهم الاجتماعي، سرقوا التآخي والتمازج والتناغم في عيش أسري يضم الشيعي والسني، سرقوا راحة البال، سرقوا قدسية الحب الأول القوي للمصاهرة، سرقوا كل ثوابت العراق التاريخية بإذكاء الطائفية. لقد داسوا بأقدامهم على كل مقدس عندهم وعند غيرهم من الطوائف إذ ساعدوا وفي الوزارتين على قصف المدن العراقية النجف والفلوجة والقائم وغيرها، ساعدوا في الوزارتين على دك الدور والمساكن المدنية، تظاهروا بالنوم والإغفاءة وأغمضوا عيونهم يوم قصفوا مرقد أمير المؤمنين.. وجامع الكوفة ومدن أخرى هكذا اهتزت قبور الأولياء والأئمة الصالحين وهؤلاء جميعاً محل احترام وحب عند كل المؤمنين المسلمين باختلاف مذاهبهم. إنهم بهذه الإغفاءة من جهة ومن تفعيل الطائفية من جهة أخرى شجعوا بالمتاجرة ببيع سلاسل اللطم الممنوعة شرعاً وسيوف التطبير وقماشات الشعارات، وملابس التشبيه والمسيرات، هل هؤلاء مفلحون؟ بالطبع لا إن التاريخ لن يدعهم ولا يعفيهم عن.. ولا ينسى من.. كيف سرقوا كراسي الحكم من الغير بدعم أمريكي، وكيف أنهم استغلوا هذه المناصب بكل شيء يجر إليهم مغنم وجاه.
إن الشعب العراقي أخذ يصحو من صدمته وباتت النوايا الخفية وراء شعارات الطائفية وتجارة شهوة السلطة والصراع على الكرسي علنية، واستعملت كل الوسائل المتاحة النظيفة وغير النظيفة لتمكين هذا الشخص وإبعاد ذاك، فيقف ابن الشارع.. ابن الوطن الواعي.. ليقول لا لمن يأتي باسم الدين والطائفية.. كفانا متاجرة بالدين وكفانا إمعاناً في تسييس هذا الدين أيها المعممين سودٌ وخضر وبيضاء، ارجعوا إلى حلقات المساجد والحسينيات للوعظ والإرشاد، لا تأخذوا مجتمعنا إلى العداء لا ترجعوا المرأة إلى خدر يذكرنا بالعصر الجاهلي، فالعالم يتقدم دعونا ننشئ أحزاباً ونبني مؤسسات قانونية دستورية لا تقوم على الطائفية ولا على العنصرية ولا على التفرقة بل تقوم على المنهج والفكرة ووضوح الرؤية والعطاء المستمر وترجيح التصرفات الوطنية ومنح فرصة للكفاءة أن تكون مقياساً للوطنية وقاعدة للتصريف الإداري، والعمل صفاً موحداً واحداً ضد الاحتلال هدفاً، هنا فقط تستطيع الطائفية شيعية أو سنية أن تقود البلاد من مراكز الاحتراب إلى ما ينفع البلاد وسيبتعدون عن يوم يذرفون فيه الدمع كالأنهار لفوات فرصة خدمتهم للعراق خلال تبوءهم للمسؤولية عطاء وطنياً واضحاً. إذا بكى هؤلاء الطائفيون فلا مستمع لهم ولا من يعطف عليهم وإذا ندموا فإن التاريخ لا يقبل ندم الخونة وإذا ولوا وهربوا فذهابهم إلى مزبلة التاريخ لا مجال لهم للرجوع إلى الوطن بل ينتظرون ساعة من يقدمهم إلى رب يحاسب ويوقع العذاب


   الهيئة نت    
ميدل ايست اونلاين

أضف تعليق