نظرة علي نتائج حرب العراق في ذكراها الثالثة:
قبل شهر من الذكري الثالثة لغزو العراق تطرح التساؤلات: هل أصبح العالم أفضل؟ هل أصبح العراق أفضل؟ هل الولايات المتحدة أكثر أمنا؟ هل حلفاء أمريكا في أوروبا وغيرها أكثر أمنا؟ بالكاد. حصيلة الخسائر البشرية كبيرة. عدد العراقيين الذين قتلوا منذ بدء الغزو في 20 آذار العام 2003 يتراوح بين 32.041 و28.427، وفق سجلات منظمة إحصاء قتلي العراق، وهي مؤسسة بريطانية تطوعية.
وأعلنت وزارة الدفاع الأمريكية أن خسائر القوات الأمريكية حتى 17 شباط الجاري وصلت إلي2527 قتيلا، و16247جريحا. أي قرابة قتيلين و 15 جريحا في اليوم.
فماذا تحقق في المقابل؟ من وجهة النظر الإيجابية، تمت إطاحة الرئيس العراقي صدام حسين ونظامه. وقتل نجلاه عدي وقصي اللذان كانا يعدان بما هو أكثر قسوة مما قام به والدهما. صدام اعتقل، ويخضع للمحاكمة، علي الرغم من أنه يهزأ من السلطة القضائية الجديدة.
وأخذت الديمقراطية تقرع باب العراق الذي كان موصدا أمامها علي مدي عقود، ولكن شبح الحرب الأهلية ما زال يلوح في الأفق. ومن الوجهة السلبية، الإرهاب، أيضا، قرع باب المنطقة بعدما فتح باب العراق علي مصراعيه.
ويقول دانيال جوردان، المحاضر في كلية فنتورا، ونيل ولمان، المحاضر في جامعة مانشستر، في دراسة مشتركة إن الفقر في العراق ازداد بنسبة 20%، وتضاعفت نسبة الأطفال الذين يعانون من سوء التغذية، وحقوق الأقليات معرضة للتهديد.
وكما كل المناطق التي يسيطر عليها العنف، يعاني العراق من هجرة الأدمغة ما يؤثر علي مستقبل البلد. ويتفشي الخطف مستهدفا ليس فقط الضحايا علي خلفيات سياسية، بل كل من يمتلك ما يكفي من المال لدفع فدية، ولا يقتصر ذلك علي الأجانب، بل يشمل العراقيين أيضا. ويعكس ذلك تصاعد نسبة البطالة، واتساع رقعة الفقر وشيوع اليأس في بلد كانت المؤسسة العسكرية التي حلت تشكل أحد أكبر أرباب العمل فيه. العراق، في رأي جوردان وولمان، هو فوضي قاتلة .
ويعتبر جوردان وولمان أن العراق تحول إلي أرض توالد الإرهاب . وأحصي المعهد الوطني الأمريكي لمنع الإرهاب 3.991 هجوما إرهابيا دوليا في العام 2005، أي بزيادة بلغت 51% عن مجموع الهجمات في العام 2004 الذي وصل إلي 2.639 عملية.
أما منظمة العفو الدولية فاعتبرت أن الحرب التي أريد لها أن تساهم في إشاعة الحرية أدت إلي ارتفاع نسبة خرق حقوق الإنسان في العالم إذ إن الطغاة يقولون أنه طالما شنت الولايات المتحدة حربا وقائية، يحق لهم أن يشنوا حروبهم أيضا علي حقوق الإنسان. ولفت جوردان وولمان في دراساتهما إلي أن السياسة الخارجية الأمريكية وصلت إلي أدني مستوي لها نتيجة لحرب العراق ولم يكن كره الولايات المتحدة في العالمين العربي والإسلامي بهذه الشدة .
وصاحبت الحرب الأمريكية في العراق عدة فضائح أصابت صورة الولايات المتحدة، ليست أقلها فضيحة إساءة معاملة المعتقلين العراقيين في سجن أبو غريب.
وبلغت تكلفة حرب العراق ما لا يقل عن تريليوني دولار، ما يضع حصة كل مواطن أمريكي منها بحدود 6.800 دولار.
الاحتلال تكبد 2527 قتيلا و16247جريحا والفقر ازداد بنسبة 20
