هيئة علماء المسلمين في العراق

في لقاء مع الهيئة نت بالقاهرة .. الدكتور ( أحمد معبد عبد الكريم ) يشيد بعلماء العراق ومفكريه
في لقاء مع الهيئة نت بالقاهرة .. الدكتور ( أحمد معبد عبد الكريم ) يشيد بعلماء العراق ومفكريه في لقاء مع الهيئة نت بالقاهرة .. الدكتور ( أحمد معبد عبد الكريم ) يشيد بعلماء العراق ومفكريه

في لقاء مع الهيئة نت بالقاهرة .. الدكتور ( أحمد معبد عبد الكريم ) يشيد بعلماء العراق ومفكريه

أعرب الدكتور ( أحمد معبد عبد الكريم ) أحد علماء الازهر، عن أسفه وألمه الشديدين، لما يتعرض له العراق منذ عام 2003 نتيجة استمرار الاحتلال الغاشم، وما سببته الحرب العبثية من تدمير لحضارة هذا البلد التي تمتد الى الاف السنين . واوضح الدكتور ( عبد الكريم ) في لقاء اجراه مراسل    الهيئة نت     في القاهرة ( عبدالمنعم البزاز ) ان العراق يعد عمقا اسلاميا لما يمتلكه من علماء ومفكرين في كل جوانب الحياة التي خلقت منهم أمة تسمى البوابة الشرقية، والتي عن طريقها فتحت الهند وأفغانستان وغيرها، ولهذا شنوا عليه الحرب بهذا الثقل لأنهم يعلمون أنهم لو استطاعوا تدمير العراق فسيكونون قد حرموا المسلمين من ركن ركين في الامة الاسلامية .. مبتهلا الى الها العلي القدير ان يعود العراق كما تركه الصحابة والتابعون الذين عولوا كثيرا على هذا البلد الذي كان سندا قويا للامة .

واشار الى ان الشيخ الدكتور حارث الضاري الامين العام لهيئةعلماء المسلمين أكد خلال المؤتمر الذي عقده الازهر وشارك فيها علماء من خمسة عشر دولة على ضرورة مؤازرة العلماء الفعلية للعراق الذي يتعرض للابادة الجماعية، وليس بحاجة الى دعوات ومجاملات فقط .

وحمل الدكتور ( احمد معبد عبد الكريم ) علماء الامة ـ الذين وصفهم بانهم صمام الامان ـ مسؤولية مواجهة الافكار الاجنبية الدخيلة التي تهدف الى تشويه صورة الاسلام، وطالب بان تكون رسالة العالم الاولى هي التعليم والعمل على تربية وثقيف الاجيال التي اصبحت الآن صعبة، لا سيما بعد دخول وسائل الإعلام حتى في غرف النوم .

وفي ما يأتي نص اللقاء :

الهيئنة نت: دكتور ممكن ان تحدثنا عن ظروف وأحوال التعليم في أربعينيات القرن الماضي؟
ج/ نعم ، بسم الله الرحمن الرحيم، توفي والدي وأنا عمري ثلاثة أشهر وهذا عادة يكون عاملاً مساعداً على عدم الاتجاه للتعليم؛ لأنه كان معتاداً ألا يذهب أحد للتعليم في الأسرة كاملة، لكن والدتي رحمها الله هي التي أصرت على أن أتجه للتعليم، والمكان المتاح آنذاك هو الكُتّاب وكان يقوم عليه أحد أخوالي وكانت في المنطقة مدرسة ابتدائية واحدة وكان في المدرسة فصل للطلبة الحفاظ - الذين يحفظون القرآن الكريم – وأكلمت ختم القرآن وحفظته خلال ثلاث سنوات وكان عمري أحد عشر عاما وكان ذلك عام 1951م قبل الثورة بعام، والبداية العلمية كانت صعبة أن تتصورها في الوقت الحالي وتستطيع أن تقارنها بين شيء ولا شيء ولم تكن المراحل الدراسية المعتادة والمعروفة متهيئة أو موجودة كما هي الآن فمن أكمل الابتدائية يمكن أن يعتبر نفسه أنهى الدراسة؛ ليبدأ مرحلة البحث عن العمل  وكان هذا عرفاً - وهو عرف حاكم – وفي ذلك الوقت كما تعلمون أن مصر كانت محتلة من قبل الإنكليز ونحن نعرف أن المحتل سواء كانوا إنكليزاً أو غيرهم يرددون بلسان الحال أو المقال أن الشعوب التي نحتلها من الأفضل ألا تتعلم كي تكون سهلة الانقياد، ولكي تكمل الثانوية لا بد أن تكون ذو إمكانيات مادية لأنه لم تكن هناك ثانوية قريبة منا إلا في مركز المدينة الرئيسية بمعنى أن هناك ثانوية واحدة في المحافظة، وبالتالي فعدد الطلبة لم يكن كثيراً - لا يتجاوز 500 طالب في كل المحافظة – ومن يريد أن يكمل أحياناً يبحث عن معهد أزهري ولم يكن في محافظتنا مثل هذا المعهد إلا أن هناك جمعية شرعية تابعة للأزهر جعلت من نشاطها التعليم فالطالب يشتري الكتب والجمعية تنتدب الوعاظ كي يدرسوا الطلبة  تطوعاً منهم، ومن يكمل المرحلة الإعدادية يقدمون له في محافظ أخرى ثانوي أزهري، وكانت أقرب مدينة لنا في ثانوية أزهرية هي بني سويف والحقيقة كان الاتجاه في البيت ألا أذهب لأنه كان عمري صغير فكيف أعيش وحدي ولا أحضر للبيت إلا في الإجازات وفيها صعوبة وأراد الأهل أن يقنعوا الوالدة بعدم إكمال التعليم وإلى هنا يكفي وفي هذه الأحداث كان لدينا قريب يسكن القاهرة وزارنا فوجد هذه المشكلة أن الوالدة مصرة على أن أكمل التعليم وبقية الأسرة ضد هذا التوجه للظروف التي سبق ذكرها، وعادة كانت البيوت لا ترسل إلا واحداً أو اثنين بالكثير للتعليم، وأنا كنت الوحيد من بين إخوتي الذكور والإناث أواصل التعليم، وقال الرجل إن المسألة بسيطة أن ولدي سيدخل الإعدادية هذا العام الموافق 1951، 1952م ويدخل مع ولدي ويجلس عندنا أو بالقرب مننا وأخذ أوراقي للأزهر وقدم لي، وعادة يعملون للطالب اختباراً في الحفظ والخط الخ، فنجحت في الاختبار بدرجات عالية، وهم عادة يصنّفوا الناجحين على المذاهب الأربعة وفي الوقت هذا كانت المحاكم الشرعية المصرية ما تزال على المذهب الحنفي وكان القضاء الشرعي مفصولاً عن القضاء المدني، فكليات الحقوق تخرج من يقضي بالقوانين المدنية المأخوذة من القوانين الفرنسية وغيرها، وخريجو الأزهر معهد القضاء فيما بعد يقضون في المسائل المسماة خطأً بالأحوال الشخصية ولم تكن تسمى بالأحوال الشخصية في ذلك الوقت .

   الهيئة نت    : لماذا خطأ، ممكن توضح سبب ذلك ؟
ج/ الحقيقة أن هذه التسمية تسمية فكرية مقصودة أن ما يتعلق بالدين أمر شخصي وأنت حر به، وبالتالي لما يقال لك لا حكم شرعي هنا يجدوك مهيأً لهذا وأخيراً انتبه المشرعون لهذا وسموها أحكام الأسرة، لكن أيضاً لا تزال غير مباشرة في صناعة فكر الاحتكام للشريعة فأصبحنا نعمل مؤتمرات يا ناس أن في الشرع اقتصاد الخ، لماذا لأنه من الأول سموها أحوالاً شخصية فسهل بعدها يرتبوا عليها - فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر - وسهل يرتبوا عليها وتقبل أنت لأنه عندك الفكر تشكل ونحن لا نعرف وغير منتبهين لهذا، وهذه التسمية موجودة حتى في السعودية يسمونه فقه الأحوال الشخصية، يا إخواني هذا الاسم خطأ هذا موضوع من قبل الاستعمار كي نتربى على أن فكرة هجرة الدين أمر شخصي، سموه شرعي سموه باسم حتى يشعر الناس أن بينها وبين الدين أُلفَة لا يوجد انفصام ولما تسميه شخصي يعني أعمله أو ما أعمله أنا حر، كما هو قائم في بعض الأنظمة توّرث على الشريعة  لا بأس، أو توّرث على الوضعي لا بأس، لماذا لأنه من الأول سموه لهم أحوالاً شخصية، وكانت بعض الدول لديها وزراء إنكليز وعادي يقولون هذا مدعاة للتطور والتقدم، والشاهد أنني وضعت في المذهب الحنفي وأنا من الصعيد والمعروف أن أهل الصعيد مالكيو المذهب - كان وما زال - والمعروف أن الجنوب كلهم مالكيون والشمال معظمهم شافعيون والحنابلة ما بين ذلك هم والأحناف، وأنا صغير لا أعرف عن ذلك شيء وعمي يقول هذا شيء جيد لأنك متفوق في الامتحان وأنت ستصبح قاضياً لأنهم لا يضعون في المذهب الحنفي إلا المتفوق كي يصبح قاضياً، لكن الإشكالية بقيت وأنا اقتنعت - وهذا عمي بمقام الوالد رجل كبير - ودرسنا المذهب الحنفي كما يجب من أول الطهارة إلى المواريث والمشكلة لما رجعت للريف كثير من المصلين لا يفّضل الصلاة خلفي، يقولون هذا دينه حنفي -لا يقول العوام مذهبه يقولون دينه - فماذا أفعل المهم المرحلة الإعدادية  كانت أربع سنوات وهذه السنوات الأربع كان يدرسنا فيها شيوخ يحملون الدكتوراه، وطبعاً لم نعرف هذا إلا فيما بعد، وفي السنة الثاني ابتدائي قامت الثورة المصرية وكانت من ضمن الخطوات التي حصلت هي إلغاء القضاء الشرعي - الذي نحن دخلنا على أساس أن نكون قضاة شرعيين - وأهم ما كان يميز الدراسة آنذاك العمق في التعليم، والأساتذة كانوا يعلموننا العلم والخلق، وليس هناك شيء اسمه قطعة من الكتاب أو الأستاذ لا ينهي المقرر، ولما دخلنا الكلية درسنا نفس الكتب لكن بصورة الفقه المقارن، وبعد عام 1961م بدأ التدريس يفقد العمق وبدأت مسألة تطوير الأزهر كإدخال مقررات أخرى بدأت تزاحم المواد الأصلية، ثم قُلصت سنوات الدراسة الأزهرية من خمس سنوات إلى أربع ثم إلى ثلاث وهذا يؤثر على التدريس من حيث العمق واستيعاب المقرر، فبدأ الاختصار إلخ ... فأصبحنا نحن نمثل جيلاً ومن أتى بعدنا يمثل جيلاً آخر، ثم دخلت كلية أصول الدين جامعة الأزهر عام 1961م كانت المواد التي تُدّرس في الكلية التفسير والحديث والعقيدة والدعوة، وكنا ندرس أول سنتين مواد عامة، ثم يبدأ التخصص من السنة الثالثة وكان من ضمن من درسونا الشيخ عبد الحليم محمود، وعام 1966م حصلت على الليسانس في التفسير والحديث؛ لأنه كان قسماً واحداً، ثم أُلغيت الدراسات العليا في الأزهر في تلك السنين ومن أراد أن يكمل عليه أن يذهب للسوربون في فرنسا وقد حصل الشيخ عبد الرحمن تاج على الدكتوراه من هناك ولا أدري ربما كان المقصود هو إضعاف الأزهر، وبدأت عملية التغريب ثم ذهب آخرون لكن في السنة التي تخرجت بها أُعيد فتح الدراسات العليا في الأزهر لمرحلة الماجستير والدكتوراه، ودخلت الدراسات العليا وكانت أول سنة يفصلوا فيها بين تخصص الحديث والتفسير وهو الصحيح، وقد حصلت على ماجستير في التفسير، والماجستير كانت عبارة عن دراسة سنتين ويشترط أن تقدم فيها بحثاً تكميلياً وكان هناك نظام في الأزهر وهو من يحصل على تقدير مقبول في الماجستير  وهو مصري لا يسمح له بالتسجيل في الدكتوراه فإن كان غير مصري يسمح له بالتسجيل على عكس معظم البلدان العربية وأنا درّست خارج مصر كثيراً.

   الهيئة نت    : ماذا يعني ذلك من وجهة نظركم؟
ج/ يعني أن الأزهر مفتوح للكل وأن الطالب الوافد نحن مطالبون ألا نجعل التقدير حاجزاً في طريقه لإكمال الدراسة وبناءً عليه لم أتمكن من التسجيل لمرحلة الدكتوراه وكانت الأنظمة في ذلك الوقت تقتضي لمن أراد أن يكمل لا بد أن يذهب لقسم وتخصص آخر ويعيد الدراسة من جديد، أي مرحلة الماجستير وسبب عدم حصولي على الدرجة المطلوبة للتسجيل على الدكتوراه كانت خطأ إدارياً ليس مني ولا من الكلية؛ لأني حصلت على جيد جداً بالتحريري ولما جئت لامتحان الشفهي كان الأساتذة لا يعرفون التقدير كم لأنهم رجعوا من بعثات ووجدوا أن الأنظمة قد تغيرت وهم كانوا فاهمين لما تحصل على ستين تكون جيد بينما الأنظمة تقول مقبول، وأن الجيد يبدأ من سبعين، ثم قيل لي لو اتجهت للقضاء ستأخذ وقتاً طويلاً وتكون بينك وبين الأساتذة خصومة فالحل الوسط أن الكلية لها صلاحية إلغاء السنة التي لابد أن تفصل بينها وبين تسجيلك بقسم جديد وفعلوا لي ذلك وسجلت بقسم التفسير ولم أخسر إلا سنة واحدة وحصلت عام 1971م على الماجستير في الحديث، وعُينت معيداً في قسم الحديث، وسجلت الدكتوراه في نفس العام 1971م، ثم حصلت على الدكتوراه عام 1978م، ويهمني جداً أن يذكر لماذا هذا التأخير لأن السنتين التي أخذنا بها الماجستير وحصلنا على تقديرات عالية الحقيقة لا تكفي لأن تُكّون باحثاً يكتب بحثاً وفيه شيء من الإبداع العلمي؛ لأنه لا توجد لنا خلفية على الرغم من أننا كما قلت مسجلين دكتوراه - وكان عنوان الرسالة في الدكتوراه الحافظ العراقي وأثره في السنة - وفي ذلك الوقت كانت تسمى الدراسات عن مثل هذه المواضيع بالدراسات الوصفية تكتب بدون أن تعمق البحث وكان هذا أمراً مقبولاً لكن أنا كنت أذهب في ذلك الوقت لحضور مناقشات الرسائل خارج الأزهر ككلية دار العلوم والآداب والحقوق في جامعة القاهرة، وكنت أحضر مناقشات الشيخ أبو زهرة، والدكتور محمود قاسم أستاذ الدراسات الفلسفية في دار العلوم، وفعلاً كنا نلاحظ هؤلاء الأساتذة يعصرون الباحث ويقولون له أين شخصيتك فكانت هذه تخيفنا وهي التي أخرتنا عن إكمال الدكتوراه بالوقت المحدد على الرغم من أنه كان بالإمكان أن أكمل ضمن المدة المقررة لكن على حساب الكيف والجودة، وهذا الذي أريد أن يعرفه طلاب العلم أن الباحث لابدّ أن يجيد في بحثه ويبدع قدر الإمكان، وكنا نحاول أن نفهم منهم المنهجية العلمية فهذه الطريقة التي شاهدتها كانت تجعلني أتردد في أن أكتب شيئاً وصفياً وأحصل على الشهادة، وكنت ألاحظ عمقاً في البحث وشدة على الباحث أن يبدع أكثر مما في الأزهر، فكنت آخذ نفسي بهذا كي أكون متمكناً وأذكر أن الدكتور أكرم ضياء العمري الذي حصل على الدكتوراه في التاريخ من مصر - موارد الخطيب البغدادي - حدث شيء لم يكن حتى في مخيلتنا نحن في الأزهر، والتعليم كان لذاته ليس مثل الآن يقال لك إن التعليم لابدّ أن يخدم برامج التنمية، نقول لا بأس لكن لما نأتي لتطبيق برامج التنمية نجد أن التنمية الفكرية في كثير من البلدان العربية موجهة وجهة غير صحيحة.

   الهيئة نت    : مَن أهم أبرز شيوخكم؟
ج/ في مرحلة الابتدائية درّسني الشيخ الدكتور محمد سعاد جلال وهو يحمل الدكتوراه في الشريعة الإسلامية، والدكتور عبد المجيد مهنا، وأيضاً الدكتور سيد أحمد صقر درّسني في الثانوية وهو عالم ومحقق معروف وهؤلاء أصبحوا فيما بعد أساتذتنا في الكلية، وأضيف لهم فضيلة الشيخ الدكتور عبد الحليم محمود -رحمه الله- والذي أشرف على رسالة الدكتوراه الدكتور محمد محمد السماحي -رحمه الله- أستاذ الحديث ورئيس القسم، والدكتور موسى شاهين لاشين، والدكتور فتحي عبد المنعم، -وهو خريج السوربون- والدكتور محمد محمد أبو شهبة –رحمه الله- والدكتور محمد الأحمدي أبو النور وكان معيداً آنذاك، ولهم تأثير لأنهم علمونا المعلومات وخلق العالم والحرص على ألا تحمل مسؤولية العلم وأنت لست كفأً له، ونصيحتهم القراءة واقتناء الكتاب وإذا لم تجد وقتاً لقراءة الكتاب فأقل شيء أن تقرأ مقدمته وفهارسه بحيث أنت لا تقتني الكتاب وأنت لا تعلم عنه شيئاً، وأتمنى لو يعود التعليم للمرحلة التي درسنا فيها وأن يكون الأستاذ فعلاً يُعلم العلم ويُعلم الأخلاق دون تكلف، لا شك ستتغير وجهة الحياة التعليمية بدرجة نحن في أمس الحاجة إليها في جميع البلاد الإسلامية.

   الهيئة نت    : ما هي أبرز مؤلفاتكم ؟
ج/ مؤلفاتي ليست كثيرة منها تحقيق ودراسة النفح الشذي في شرح جامع الترمذي لابن سيد الناس اليعمري،  والحافظ العراقي وأثره في السنة، وألفاظ الجرح والتعديل بين التكرير والتركيب، وغيرها ولهذه القلة أسباب منها أني انتقلت للتدريس في المملكة العربية السعودية بعد حصولي على الدكتوراه بسنة واحدة وعندما وصلت لكلية أصول الدين في جامعة الإمام محمد بن سعود في الرياض كان فيها أساتذة عمالقة كالشيخ عبد الفتاح أبو غدة، والدكتور محمد أديب صالح، والأستاذ خليل ملا خاطر، فكان امتحاناً لي جديد؛ لأنك مطالب بالإشراف على الطالب في الماجستير والدكتوراه لتخرج طالباً يحمل هذه الشهادة، وكان أول طالب أشرفت عليه من العراق اسمه موفق عبد القادر -وهو أستاذ الآن في جامعة أم القرى- وله مؤلفات أكثر مني وأنا أعتز به، وهذه التي أحب أن يسمعها طلبة العلم، يقولون نريد أن نكمل وبعدها نعمق، أقول: لا، لابد من التعمق في مرحلة البحث وكان المشرف آنذاك هو الذي يعد الخطة للطالب وتعرض على هؤلاء العمالقة في تقييمها، والحمد لله ما كنت أعدّ خطة وأعرضها على هؤلاء إلا وتنال رضاهم واستحسانهم، وأذكر ذلك من باب التحدث بنعمة الله، ونتيجة ذلك حضوري للمناقشات والاستفادة من ملحوظات الأساتذة الذين يضعونك على أول الطريق الصحيح.

   الهيئة نت    : هذا يقودنا للسؤال الآخر إذا تعذر وجود شيخ، كيف يطور طالب العلم نفسه؟
ج/ الآن لا يتعذر كثيراً وجود الشيخ والآن التقنية الحديثة والمواقع التي تطرح الأفكار يومياًن فلو أن هناك طالباً جاداً في أي تخصص ما يبحث عن العلم سيجده وسيجد بحوثاً، ممكن من وجهة نظري تجعل افتقاده للأستاذ جوهرياً أو عائقاً من أنه يتفوق، صحيح الأستاذ يعطيك الدفعة لكن أنت تستطيع من خلال المراجع من وجهة نظري عن 80% إذا كانت لدى طالب العلم الرغبة، وأنا درّست من المرحلة الابتدائية إلى الدكتوراه ولاحظت أن الطالب المتفوق لا يكون عبأً عليك أبداً، بمجرد أنه يشعر أنك توجهه وهو يسبقك، عكس الطالب المتواكل أو المنصرف، وكنت أُدرس الطالبات لمدة ثلاثة عشر عاماً وكانت الطالبات خلال هذه المدة هنّ المتفوقات على الطلبة في مرحلة الليسانس، وكنت أحرص على إبراز هذا فيقول الطلبة: إن الطالبات متفرغات لهذا ففوجئنا أن عدداً غير قليل منهن إما أُماً لأطفال أو حاملاً أو راعية لوالديها كبار السن ومع ذلك تتفوق وهذا مَعلم من معالم الدراسة، فلا شك أن الأستاذ أساسي ويعطيك مالم تعطه الكتب لكن تستطيع أن تعوض بقراءة الكتب إذا كانت لديك الرغبة ما يكون الأستاذ عاملاً مساعداً لا يترتب عليه أن تكون بدرجة هزيلة في تخصصك.

   الهيئة نت    :  ما هي أبرز الأماكن التي درّستم بها؟
ج/ درّست في الأزهر وفي الكويت وفي دبي والمغرب وأكثر فترة درّست فيها في المملكة العربية السعودية بلغت ثمانية عشر سنة متصلة، وأنا اعتبرها عطاء وأول دفعة درستها كان فيها الشيخ عبد الرحمن السديس شيخ الحرم، وهذه الأماكن هناك نقطة أود أن تُثار وهي حرص القائمين على التعليم الأكاديمي الآن أن يكون لهم مؤلفات خاصة يدرسها الطالب دون أن يربطوا الطالب بالمراجع الأساسية للتخصص، وهذا يعتبر قصور وأسجل هذا من واقع تجربتي ولهذا كانت مؤلفاتي قليلة لأن الأساس كان ألا يكون لك كتاب في التدريس، وإنما المنهج من خلال المراجع الأساسية وكنت دائماً أقول للطلاب: أنا مجرد وراق عندكم وإذا سُئلت عن القضية الفلانية حلها في الكتاب الفلاني وهذا الحل معتبر عند المشتغلين لكن لو نسب الحل لي سيكون لا شيء، وإن صح أن يقال فأنا أعتز إن كان هناك مدرسة أن خرجت في علم الحديث وخاصة علل الحديث موجود أبناؤها الآن طبعاً من طلابي الذين أشرفت عليه ودرّسته الشيخ سلمان العودة، والشيخ عائض القرني،  والشيخ سعد الحُميد، والشيخ عبد الوهاب الطريري، والدكتور محمد التركي، والدكتور عبد الله التركي، والدكتور عبد العزيز الهليل وهو الآن عميد كلية أصول الدين، والدكتور حامد العلي من الكويت، والدكتور حاكم المطيري من الكويت، وغيرهم كثير ومنهم عمداء كليات الآن. ويهمني أن أقول إني تعلمت منهم، فماذا تعلمت منهم، أولاً تعلمت منهم أنهم يضعوا عينك على النقاط التي تحتاج إلى دراسة  وفيها نوع من الإشكالية العلمية التي تحتاج إلى فك وهي التي جعلتني أكتب في هذه الموضوعات مثل عبارات الجرح والتعديل المركبة التي تجمع ما بين قبول الراوي ورده في كلمة واحدة، وإشكاليات علم العلل، هم حفزوني لأنك إذا وجدت طالباً مستقبِلاً يجبرك على أن تكون أستاذاً مرسلاً، ومن ضمن الذي درّستهم الشيخ صالح بن عبد العزيز آل الشيخ وزير الأوقاف السعودي الحالي، أيضاً أنا تعلمت من هؤلاء جميعاً احترامهم للوقت فكان أحدهم لما يأتيني ويطرق الباب إلى أن أعدّ له المكان أجده واقفاً بالباب فاتح الكتاب ويقرأ على نور السِّلم –الدرج- فأنا كنت أعتذر له عن هذا لأني أحسّ أنني ألجاته إلى هذا، فيقول: لا يا شيخ أنا أحب أن استفيد من الوقت، فقيمة الوقت هو أعز ثروة في حياة طالب العلم وهذا المعلم إذا أهمله الطالب سيكون له مردود سلبي على مسيرته العلمية، أيضاً الذي تعلمته وأحب أن يسمعه الناس أن كثيراً من المشاكل الاجتماعية التي يتعلل بها فشلة طلب العلم ومن خلال تجربتي مع هؤلاء الأساتذة الذين ذكرتهم والذين لم أذكرهم تقول لا، قد تكون الظروف الاجتماعية أو المالية أو الإنسانية التي تساعد على الفشل قد تكون سبباً للتفوق بحيث يقفز عليها بدل أن يتعلل بها ولم تتخلف لا في ولد ولا في بنت، ولذلك أي طالب أجده في هذه المسيرة يجنح لهذا لا أجد في نفسي قبولاً لهذا لأني رأيت عملياً كيف أن المتفوق تحيط به المشاكل المعوقة وهو بشخصه يقفز عليها ويذللها ويصل إلى هدف رسمه في ذهنه، وممكن كل أسرته أُمية بحيث لا تقول إن الأم أو الأب وجّهه، تجد فعلاً أن عصاميته هي التي أوصلته.

   الهيئة نت    : كيف تقيمون الطالب الآن قياساً بزمنكم؟ 
ج/ الآن طلبة العلم متنوعين والحقيقة المراحل والأماكن التي درّست بها أجد طلبة من البنين والبنات تجعلني أطمئن أن الخير في هذه الأمة (الخير فيَّ وفي أمتي إلى يوم القيامة) هذه نقطة الأمل التي تدل وتكون حجة على الغير لكن الموجود الآن قلة هذه النوعية عن السابق، كان سابقاً من النادر أن تجد طالباً فاشلاً، والآن عادي جداً أن تجده وبوفرة، وأتمنى أيضاً أن طالب العلم يعرف أن عليه واجبات كما أن له حقوقاً وأن لا يطلب حقوقه قبل أن يؤدي الواجبات التي عليه، وليس بالأنظمة الإدارية ولكن بالمسؤولية التي أمام الله سبحانه وتعالى (حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا وزنوا أعمالكم قبل أن توزن) هذه فعلاً على طالب العلم أن يجعلها نبراساً أمامه، وأيضاً ينبغي ألا يعلق فشله على غيره أبداً لأن الله تعالى يقول في آية لم تنسخ{يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّمَن فِي أَيْدِيكُم مِّنَ الأَسْرَى إِن يَعْلَمِ اللّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْراً يُؤْتِكُمْ خَيْراً مِّمَّا أُخِذَ مِنكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ }الأنفال70  وهذا وعد لم ولن يتخلف (إ ِن يَعْلَمِ اللّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْراً يُؤْتِكُمْ خَيْراً مِّمَّا أُخِذَ مِنكُمْ ) فإذا أنا تعثرت في الوصول إلى الخير بمفاهيمي طبعاً ليس معنى الخير الطرق المفروشة بالورد الخير أيّاً كانت صعوبته أو ورديته هذا وعد من الله لا يتعلق بحكومات لا ويتعلق بأُسر ولا بزمان ولا بمكان وإنما هو عام والجهة المنفذة والمسؤولة عنه هو الله ولن يتخلف عن أحد، فقط أن الجيل المعاصر يتعجل النتائج يريد أن يدخل الآن ويصير وزير قبل أن يحصل على الليسانس وعنده أشياء لم تكن تدور في مخيلتي وأنا في مرحلته، أتمنى أن يتغير هذا المفهوم  عند كثير من شبابنا ولا أكون أنا الواعد لهم ولا أي نظام، ولم يقسم الله تعالى في القرآن بالنفس التي تلوم غيرها، وإنما أقسم بالنفس اللوامة التي تلوم نفسها، الأول إذا وجد هذا المفهوم ثق وتأكد أن كثيراً مما نعانيه يتغير.

   الهيئة نت    : على ذكر التغيير الآن، كثير من الدول العربية تشهد رياح التغيير، كيف تنظرون لهذا؟
ج/ هذا التغيير كما ذكرت لك هو جزء من تركيبة الأمة العربية، نحن مقصرون فيما ينفعنا ما زلنا نفكر في مصالحنا الفردية قبل المصالح الجماعية، وما نزال نجهل مصلحتنا الحقيقية في كل شيء بلا استثناء سواء فكري أو ثقافي أو اقتصادي أو صحي أو بيئي كل شيء، هو يبحث عن شيء ما طيب ماذا يعود عليّ من نفع فا (الـ أنا) كبرت وهذا نتيجة أننا عملنا في المذاهب التربوية بإعلاء الروح المادية بمعنى أنك إذا ما أخذت من الماديات في الحياة كذا تكون مظلوماً وبالتالي تكون حاقداً وتكون متسيباً وبالتالي يمكن أن تباع ذمتك ولا يكون لديك سقف للممنوعات فإذا لم تتغير هذه المفاهيم فنحن لا شك سنعاني شئنا أم أبينا فلم يكن مقصد الأمة العربية  في وقت من الأوقات وهي تحت الاحتلال والاستعمار المادة، المادة والثقافة والمستقبل كانت بيد المستعمر، طيب الآن أصبحت بيدك أنت تبدأ الآن تبحث عن فلان يستحق فلان ما يستحق، والذي عُمِل معك بدأت أنت تعمله مع أخيك والله عز وجل صادق، وكلمة خير ليس لها سقف تدخل فيها جميع الأنواع، والله سبحانه وتعالى يصلح فردي ولا يصلح جماعي، أيام الفتن لا تنتظر الإصلاح الجماعي وإنما يصلح فردي للذي نفذ فردي، أنت أعطيه وهو يعلم ان القلب الذي فيه خير سيعطيك خيراً، إما أن نقول باللسان فالله تعالى لا يريد ذلك وهو سبحانه مسؤول عن هذا.

   الهيئة نت    : ما هو واجب العلماء في مثل هذه الظروف؟
ج/ نحن أولاً نريد العلماء أن يظهروا، ثم نريد مفهوم العلماء لا يكون معلومات، نريد عالماً يكون سلوكه انعكاس لعلمه، مثلاً عالم ذرة لا نفاجأ أنه عميل لأن علم الذرة لم يفد به أمته ولكن مستعد أن يبيعها لأجنبي مقابل متع في الحياة، نبحث عن العالم المستعد أن يضحي على مطالب نفسه ليس تجرداً منها لأن هذا خلاف الطبيعة الإنسانية، إنما لا نريد إعلاء لـ أنا على الغير، إذا خفّ هذا العبء ستجد كثيراً لا يطمع في السلطة ولا يطلبها أبدية ولا يطمع في المناصب ولا يطلبها أبدية، كثير لا يغش أو يخون أمانة مسؤوليته كل هذا ممكن يزول إذا ذهب الإعلاء، لكن الآن جميع الظروف الصعبة التي مرت في الأمة كانت أساسها شراء الذمم وأنا لا أقول شيئاً أنت بعيداً عنه، نحن كلنا في الساحة إذا سألت الذين احتلوا العراق سيقولون نحن بدأنا نعتمد على بعض أصدقائنا وفعلاً أعطيناهم وأعطونا، وهكذا تذهب إلى فلسطين تجد نفس الشيء، وإلى مصر نفس الشيء إلخ، وهم كفرة وهذه الأمراض التي عندنا والتي مفروض تكون فيهم لا تجدها عندهم، ونحن نعاشرهم ونجد ما هم فيه من ازدهار ونحن في تقهقر ومع ذلك نزداد تقهقراً، ألسنا نحن نريد أن ننتصر يقول تعالى النصر عندي ولا يعطيه أحد غيري، والأمر سهل كلنا نستطيع أن نمارسه ولكن الشيطان يوعز إليك لا والله نحن نريد أن نصلح الكون كله وأول حاجة نعملها قتل الحاكم، يا أخي تبني أمرك على إزهاق الروح، ويحاول غسل مخ الذي أمامه إن هذا صح إلخ ... وتفاجأ أن أُناساً انساقوا إلى الجريمة باسم الحق وباسم الإنصاف إلخ.

   الهيئة نت    : ما هي إذاً مسؤولية العلماء تجاه الأمة في ظروف الاحتلال؟
ج/ مسؤولية العلماء هي أكبر مسؤولية  لماذا لأنهم هم يمثلوا صمام الأمان، ولا يمكن أن تكون مسؤولية العالم كمسؤولية غيره، لكن الآن الإشكالية مسؤولية تكوين العالم بدأت تدخل فيه الجهات الأجنبية أن آتي أُشكل عالماً يعز عليه دينه ويعز عليه بلده ويعز عليه جاره إلخ،  أجد أن الأجنبي مطلع على هؤلاء كلهم، فمثلاً الشيخ أحمد ياسين -رحمه الله- من قتله هل نزل إسرائيلي قتله أم أن هناك واحداً عربياً وضع لهم الجهاز في كرسيه أليس هذا من بني جلدتنا! فنحن بحاجة إلى عالم يريد وينتظر كل طلباته من الله سبحانه وتعالى سيسخر له الكون، أيضاً عالم  لا يتحمل مسؤولية العلم ليتكسب بها وإنما عالم يجعل رسالته الأولى هي التعليم بحيث أنا وأنت وكل من يحتاجه يجده، فمسؤولية العلماء الآن كبيرة ولذلك العدد الذي من الممكن أنت تلقبوا قليل ليس كل عالم من حفظ معلومات فالمعلومات كما لا يخفى أصبحت منتشرة في الهواء نريد عالماً يعمل بعلمه ويتحلى بالقيم قبل المعلومات هذا الذي نحن لازم نربيه، وتربيته الآن أصبحت صعبة لم يعد الآن بعد وسائل الإعلام التي دخلت علينا حتى في غرف نومنا، أصبح ابني يطلع صورة مني صعب، ألف قدوة تلعب بمخه وألف قدوة تدخل له في النصيحة، أن شخصيتك لابد أن تبرز ويقال لك لا تضغط على الولد لا تعمل له كذا إلخ، اتركه يتفرج على الرسوم المتحركة حتى يتعود العري والاختلاط وعلى الغريزة، طيب أنا بعد ذلك كيف سأعلمه، يعني النظام الفكري الذي جعل إسرائيل الآن مطمأنة ألف بالمائة أن أمريكا لا تتخلى عنها أن اليهود هم الذين كانوا ماسكين التعليم فاستطاعوا أن يخرجوا أمريكان كما يريد الإسرائيليون بحيث تنادي أن هناك مسلمين لا أحد يسمع،  بحيث أن الفراغ الذهني الذي يقول عنه التربويون ملؤوه خلاص من أول ابتدائي فتأتي أنت تدخله المركز الإسلامي طيب لا يوجد مكان في المخ فيصبح يطرد يطرد، ولما يكبر تجد ،ن الصحف بأيديهم تأتي بواحد مسلم قل له اشتغل أول ما يبدأ يفكر كيف سيكّون نفسه، كيف يأتي بسيارة وشقة قبل ما يبدأ يوّعي الناس الذين في المركز إلخ،  بعض الإخوة من أهل العلم الذين ذهبوا لأمريكا وغيرها تجدهم يكلموا الأمريكان عن بدعة القبور وأنها شرك فهم يأخذوا صورة عنا أن هؤلاء لا أحد يسير وراءهم، ويتصور عنك أنك متخلف أما اليهود ففهموها بحيث إنك تذهب لمجلس الشيوخ تجد كلهم أمريكان لكن مخهم يهود تأتي تدخل أي واحد عربي تراهم خلاص هم ضبطوا الموضوع، لما يعمل بروكلمان تاريخ الحديث والتفسير لا يسميه تاريخ الحديث يسميه تاريخ الأدب العربي، وأنت تقرأه فما تتكون عندك عن القرآن قداسة لأنه أدب، لما واحد يلحد لأنه وضع له الإسفين أولاً، تقرأ تجد حديثاً تجد تفسيراً إلخ، طيب هو هذا أدب فتذهب القداسة، خذ التعليم ستجد أن هذا الأمر لا يتغير لما عملوا المعجم المفهرس لألفاظ الحديث بدؤوا به  قبل أن أتولد وأكملوه وأنا في أُخريات أيامي التعليمية وانظر إلى ألمانيا التي عملته كم دولة أو حكومة تغيرت فيها لكنها لم توقف هذا المشروع، نحن الآن نعمل مشروعاً أول ما يأتي وزير جديد يقول لا هذا كلام فارغ لأنه  لا يوجد وازع أن الذي سيحاسبه ربنا، أنا الذي لم أقدر أن أربيه أن حسابه عند الله فنحن نبحث ونتمنى وهذا الصنف ليس معدوماً لكنه قليل عن الحاجة التي نحن بحاجة إليها، ونحن مطالبون بأن ننتبه لأولادنا بقدر الإمكان، نحن نربي أجسامهم لكن فكرهم كله مع هذه الوسائل الإعلامية التي تفرغ من المحتوى وهي مساحة محدودة إن سحبت وفرغت ثم أدخلت فيها خلاص كل شيء سيشتغل، ما الذي يجعلني أرتبط بالمسجد ما الذي يجعلني أرتبط بالقيم بالخوف من الله إلخ، فنتمنى على الأقل كل واحد إذا ربنا أكرموا يخرج ولو بعض أولاده ويعلم أن تربيتهم ليست سهلة وأن الجهات التعليمية ليست هي المسؤول الأول والوحيد أنت لابد أن تكون جزء؛ لأنها هي تعدهم لطريقة فكرية لا تخدم هذا إذا حصل هذا،  نتمنى أنهم يزيدوا ويبقى (لئن يهدي الله بك رجلاً واحداً خير لك مما طلعت عليه الشمس).

   الهيئة نت    : دكتور ماذا يعني لكم العراق؟
ج/ والله العراق يعني بالنسبة لي وهذه ليست مجاملة هو عمق إسلامي وأنت الآن لو ترى الفهارس التي عندي  لمخطوطات العراق سواء في الموصل أو في السليمانية، فضلاً طبعاً عن بغداد تبكي كيف ضاع كل هذا – وهنا الشيخ تدمع عيناه ويتوقف عن الحديث قليلاً تألماً لما حدث لبغداد والعراق عموماً- وفرط فيه أصحابه وتفرقت عنه أيديهم، وأنا درّست بعض العراقيين فوجدتهم أنهم معادن أصيلة لا تتكلف الدين أو أخذت الدين جزئية في حياتها، لا هي أساس ولما ذهب الشيخ طنطاوي للعراق ودرّس هناك وكان يحدثنا عن العراق شيء لا يقلّ عن الحرمين - ما عدا القداسة - وعن عمق الأزهر، أيضاً أهل العراق الذين تعاملت معهم وجدتهم أناس مفكرون، ومفكرون في كل جوانب الحياة التي يمكن أن تخلق منهم أمة فعلاً تسمى البوابة الشرقية، وتسمى البوابة التي عن طريقها فتحت الهند وأفغانستان وغيرها كل هذا عن طريق العراق، فهل يمكن أن تتصور العراق بغير هذا والذين حاربوا العراق لم يحاربوه إلا بهذا الثقل؛ لأنهم يعلمون أنهم لو استطاعوا أن يوصلوا العراق إلى الدمار فسيكونون قد حرموا المسلمين من ركن ركين، علماء العراق على مدى الزمان هم ليس مبدعين فقط هم أُناس كل واحد منهم يمثل أمة سواء كان من الآلوسي إلى أن تصل إلى رواة الحديث، إلى أن تصل إلى علماء البصرة والتابعين في البصرة، لما تقرأ في طبقات ابن سعد من نزل البصرة من الصحابة، ومن نزل الكوفة من الصحابة، ومن نزل بغداد من الصحابة، هذا الآن الثقل هذا هو الذي يعني وأتمنى أن يرجع هذا من جديد وإن كان ليس سهلاً الرجوع قبل الظروف التي نحن فيها ربما كان الرجوع سهل والإصلاح سهل إنما الآن أصبح إذا كان يحتاج لمجهود الآن يحتاج إلى عشر مجهودات، لماذا لأن حواليك الكل يحرص على طمس الهوية أين مخطوطات الموصل الآن لدي خمس مجلدات وكذلك السليمانية خمس أجزاء أسماء فقط، المجمع العلمي العراقي وإصداراته وعلماؤه الذين مازالوا مهاجرين منهم مثل الدكتور بشار عواد هذا صديقي وجلست معه وكيف اضطرته الظروف أن يخرج من العراق، وكذلك الشيخ صبحي السامرائي، والشيخ حمدي السلفي. أصبحت المسؤولية الآن على أهل العلم كبيرة وأيضاً القناعات يجب أن تتغير أنا الآن لا أستطيع أن أقف وأُصنّف الناس وأنا في حاجة إلى كل رجل يمكن أن يصنع شيئاً حتى يمكن أن أُعوض، وأنا عشت أيام حرب الخليج الثانية في السعودية، وهذه الحرب أخرّت السعودية وهي لم تحارب، حتى الآن تتحسس ديون الحرب وهي لم تخض حرباً فاصلة، فالحروب تدمر كثير جداً حتى نفسيات الشعوب، أتمنى على الله عز وجل أن تعود هذه البلاد كما تركها الصحابة والتابعون وكما عولوا عليها فكانت سنداً فعلاً وأتمنى أن يحقق الله تعالى فيها قوله ( إِن يَعْلَمِ اللّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْراً يُؤْتِكُمْ خَيْراً )

   الهيئة نت    : هل سبق لكم ان زرتم العراق؟
ج/ الحقيقة لم يتح لي زيارة العراق، وأتمنى أن سنيّ ليست هكذا كبيرة كي أتمكن من زيارته لكن زملائي وأصدقائي العراقيين ليسوا قلائل.

لهيئة نت: كيف تنظرون الى هجرة العلماء؟
ج/ لا أستطيع أن أحكم حكماً جماعياً، أما العالم فهو أكثر واحد يضحي بنفسه في سبيل المبدأ هذا شيء موجود، لكن الهجرة هذه ليست جديدة الآن المقادسة الذين أُرغموا في أيام الصليبيين على الهجرة فسكنوا في سفح جبل قاسيون في دمشق كانت الظروف التي ألجأتهم للهجرة، ما الذي جعل زين الدين العراقي أن يترك أربيل ويعيش في القاهرة في خانقاه من خنقوات الصوفية يخدم أحد الصالحين، هل هو يود هذا أم أنه وجد الظروف أكبر من طاقته، الذي نتمناه أن هؤلاء الإخوة الذين اضطرتهم الظروف وخرجوا مرغمين؛ أن الموجودين في الداخل يعوضوا مكانهم هذا النقص، وأنا جلست هنا في المؤتمر للأزهر والدكتور حارث الضاري يستنهض الناس يا جماعة الخير نحن نريد أي مؤازرة والمؤتمر كان يجمع أهل العلم الشرعي من حوالي خمسة عشر دولة.. والرجل قال: نحن الذي بحاجة إليه من مساندة أكبر من كلمة أو مجاملة، نحن فعلاً نتعرض لما يسمى بالإبادة المسألة ليست دعوات فقط ولا كذا نحن نريد ما يسمى بالاستماتة حتى نبقى، فمثل هذا الرجل لا شك أن هجرته لابد أن نلتمس له العذر فيها لكن نتعشم أن الأرض التي أنبتت هؤلاء أنها ليست عاجزة أن تنبت غيرهم أبداً لأن الله سبحانه وتعالى يتعهد بإظهار كل من يريد أن ينصره .

   الهيئة نت    : ما تقييمكم لدور هيئة علماء المسلمين في العراق؟
ج/ والله أنا لا أزعم أني أعرف أشخاصهم أو برامجهم وأهدافهم وأعمالهم التي نفذوها والمستقبلية، فإن كان هؤلاء الناس لا شك أن نيتهم الإصلاح وتعويض ما فات فأسال الله لهم التوفيق وأعتبر نفسي مقصر بالنسبة لهم لأنهم على الأقل استطاعوا أن يفعلوا ما لم أفعله، وأنا أحب العمل الأكاديمي حقيقة لا أحب الدخول للإعلام، وأقول دائماً لشيخ الازهر اتركوني أعمل البنية التحتية للطلبة فاتركوني في الجانب الذي غير مسلطة عليه الأضواء، وأنتم الله يعينكم، وأنا أُعزي نفسي بهذا وأن مهمتنا الآن أن نخرج شخصاً يحمل مؤهلاً ويحمل مضموناً.

   الهيئة نت    : كلمة أخيرة توجهها لأهل العراق؟
ج/ أتمنى لأهل العراق، وأنا أعرف منهم شباباً داخل العراق لهم جهود مثمرة لكن أتمنى أن يدركوا أنهم في هذا المكان أصل وأن كلمة البوابة الشرقية ليست كلمة سياسية، وأن العراق من بداية الإسلام هو بوابة المشرق إلى كل الدول التي انتشر فيها الإسلام وتكونت فيها المدارس الإسلامية، وكان كثير من الذين نقلوا إلينا الأسانيد والروايات هم عراقيون وكان أكثر وأقربهم للقبول هم أهل العراق، وأن يدرك أهل العراق هذا أنهم ليسوا أُناساً في موقع يمكن أن يكون لهم بديل لا هم أُناس أساسيون ولا شك أن عليهم مسؤولية سيحاسبون عليها أمام الله تعالى؛ لأن تاريخهم لا يعطي إلا هذا، العراق كانت بلد الخلافة في أزهى عصورها وكانت مدارس العلم التي نشأت منها حتى الآن مدرسة النحويين والكوفيين في النحو، فمثل هذا الذي شكّل عقلية العالم الإسلامي لقرون تعتبر فاضلة، ربنا نفسه فضلها (خير القرون قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم) كانت العراق فيها هذه القرون الثلاثة مَعْلَم لا يحتاج إلى وصف أنا ذهبت إلى السعودية قبل بضعة أشهر فعرضوا عليّ بعض نسخ مسند الإمام أحمد الخطية - محفوظة الآن في دار الملك عبد العزيز - وجدت ثلاثة نسخ منها مكتوبة في العراق، ثم انتقلت من العراق إلى الشام ثم إلى الحجاز والآن في المملكة العربية السعودية  في القرن الخامس كتبت وسمعت في العراق، أقدم نسخة يمتلكها العالم الإسلامي من جامع الترمذي مكتوبة في العراق ثم انتقلت إلى السعودية ثم وقفت هنا بمسجد في مصر ثم انتقلت إلى باريس ومكتوب عليها (وقف على مسجد السكة الجديدة بالأزبكية لا تخرج)،  صاحبها أتى بها ثم أوقفها على هذا المسجد

   الهيئة نت    : بارك الله بكم وجزاكم الله كل خير.
ج / أهلاً وسهلاً وحياكم الله.

الجدير بالذكر ان الدكتور أحمد معبد عبد الكريم الذي ولد في محافظة الفيوم عام 1939 قد حفظ القرآن الكريم وعمره ( 11 ) عاماً، كما حصل على الليسانس،  عام 1966م في قسم التفسير والحديث، من كلية أصول الدين، بجامعة الأزهر، ثم الماجستير في الحديث وعلومه من نفس الكلية عام 1971، ثم شهادة الدكتوراه بمرتبة الشرف الأولى عام 1978م عن رسالته الموسومة ( الحافظ العراقي وأثره في السنة ) من جامعة الأزهر، وعمل استاذا في عدة دول منها الكويت والإمارات والمغرب.

   الهيئة نت    
ح

أضف تعليق