لا يختلف اثنان من المنصفين المتابعين للشأن العراقي،
أن الهدف من وراء جريمة احتلال العراق هو إلغاؤه من الخارطة ليتوزع قطعا وأوصالا متناحرة فيما بينها تؤسس لمرحلة ما بعد الاحتلال في المنطقة وليس العراق فحسب؛ بإنشاء الدويلات الطائفية والإمارات المذهبية والملكيات العرقية بصورة أشبه ما تكون بإقطاعيات يسوسها عملاء ينفذون ما يطلب منهم.
وهذا ما يحدث الآن على ارض الواقع باستنفار الجهود المغرضة ورسم الأهداف المريضة وتزيينها وتزويقها لتبدو للناظر غير العارف ببواطن الأمور أنها مسالة فيها نظر ويمكن الاحتكام في حلولها المطروحة إلى العقل والمنطق،ولكن الحقيقة غير ذلك بالمرة فهؤلاء الأدوات التي استقدمها المحتل من منافي المجهول وانتشلهم من الضياع والتيه الذي كانوا فيه وعرف نغمتهم التي يرقصون عليها وهي الإثراء والاستعداد في سبيل ذلك ببيع القيم والأعراف والأوطان والتنصل من كل المبادئ فجمعهم في مؤتمراته الممهدة لغزو العراق واخذ منهم عهد الطاعة والانصياع بتوقيعهم على مقررات مؤتمري لندن واربيل بان يحكموا العراق وفق المحاصصة الطائفية والعرقية.
وتناوبت الأدوات بطرحها مشروع بايدن فمنهم بالتصريح العلني وهم مجموع ساسة الأحزاب الكردية تمهيدا لغاياتهم بالانفصال عن العراق، ومنهم المتسترون بحجة رفع المظلومية عن أبناء العراق في الجنوب ومداعبة مشاعر الشبع والترف بضرب مثال الإمارات كما حدث بمشروع البصرة الفدرالي ومشروع الفدرالية ذات المحافظات الثمانية على أساس طائفي والذي كان يقوده المجلس الأعلى ، تبعهم اليوم العناصر الديكورية والمساعدة على إدامة عجلة العملية السياسية في ظل الاحتلال تحت ذريعة الانتصاف لمن يمثلونهم!
والنتيجة المستخلصة من قراءة مسيرة هؤلاء جميعا أنهم كلهم يمشون رويدا في تنفيذ صفحات المحتل الممزقة لوحدة العراق ،وبالنتيجة فان الدواعي والأهداف تستهدف شريحة من شرائح المجتمع العراقي في كل مرة ولن تعود بالنفع على أي احد سوى الداعين للتقسيم.
كتبت صحيفة البصائر يوم اعتداء (خوشية) المالكي على المتظاهرين في 10 حزيران ان الهدف من الخطاب الناري الذي وجهه غريم رئيس الوزراء لحزب الدعوة لا يمس مصالح أبناء العراق واليوم تتوالى الأدلة على صحة ما ذهبنا إليه فالجميع في بوتقة المحتل قابع فهذا يوافق على الجلوس لإعادة ترتيب أوراق القسمة وذاك يمدد تجميد تياره الذي ألبسه السواد واستعرض به في الشوارع لطرد الأمريكان! واليوم نشهد سعي الجميع للملة شعثهم مثلهم كمثل حال سحرة موسى عليه السلام - قبل إيمانهم- حين هزهم موسى بكلمة واحدة فاجمعوا صفهم ليستعلوا بسحرهم على إيمان موسى فخابوا،وهؤلاء اليوم يتنادون ليجتمعوا عند كبيرهم لرأب الصدع وإعادة القسمة وتوحيد موقفهم بالتمديد للمحتل حين هزتهم حناجر شباب العراق بهتافاتهم في ساحة التحرير ووصمهم بكلمة باطل.
ما يدور اليوم من مناكفات سياسية للاستهلاك المحلي تعود أسبابها لإغراض في نفوس المصرحين بها، فمن يقول بان الفدرالية نظام معمول به عالميا كلمة حق يراد بها باطل فهؤلاء جميعا لا يؤتمنون على شيء فكيف نسلم لهم بإقامة فدراليات على أسس طائفية وعرقية فلاشك أن المرحلة اللاحقة ستكون للصراع على المناطق المتنازع عليها والانفصال كل في دويلة تتبع دوائر الاحتلال.
ما صرح به المالكي برفض الفدرالية مرده إلى رغبته العارمة في بسط نفوذه على اكبر بقعة من العراق وان طرح فدرالية الغربية والموصل وصلاح الدين هو اقتطاع لما أسسه في مجالس الإسناد بإحكام السيطرة على هذه المناطق، فهو لا يحكم فوق الخط 36 الخاص بالأكراد بل إن استقباله هناك كان بالسجاد الأحمر بمعنى انه في دولة أخرى، وهو أيضا لا يحكم في البصرة فهي منطقة نفوذ لأحزاب السلطة المشتركة معه وهو لا يحكم في الديوانية فهي منطقة مخصصة لتيار معين ،فليس من مصلحته التناغم مع طروحات المفدرلين من الأطراف الأخرى.
بقي أن نقول إن أذناب المحتل وعملاءه هم من كتب الدستور الأعمى وان ألغام الدستور بالقدر التي كانت تخدم مصالحهم فإنها توفر لبعض شراذم العناصر الديكورية اللعب على الوتر نفسه غير أن اللعبة الاحتلالية اقتضت أن تكون لمن أعطى مواثيقه للمحتل أولا وليس للاحقين بركبه من عناصر الديكور والعوامل المساعدة.
إن القرار الأخير هو للشعب العراقي حصرا وقد عبرت عنه جموع شبابه من كل الأطياف بان العراق وحدة واحدة وهو جمجمة العرب وكنز الرجال وليس لهذه الأدوات،مهما مشت رويدا في مشروع المحتل تبتغي صيدا، حليف سوى الفشل الذريع.
كلهم (يمشي رويد و يبتغي صيد)..!..كلمة البصائر
