هيئة علماء المسلمين في العراق

أوقفوا مخطط ذبح العراق...محمود الأحمد
أوقفوا مخطط ذبح العراق...محمود الأحمد أوقفوا مخطط ذبح العراق...محمود الأحمد

أوقفوا مخطط ذبح العراق...محمود الأحمد

مرة أخرى وثالثة ورابعة لابد من العودة إلى الحديث وإن كان مزعجاً بل قاتلاً، لابد من الحديث عن مشروع ذبح العراق وتقسيم لحم الضحية وعظامها لابد من الحديث مرات ومرات عن ذبح الضحية (العراق) ذبحاً شرعياً وفق مبادئ الدستور (العراقي) ثم لابد من تقسيم لحم وعظام الضحية (العراق) قسمة شرعية وفق بنود الدستور العراقي.
ان هذا الحديث المكرر غير موجه الى الحثالات التي سميت كتلاً سياسية او قيادات سياسية او اعضاء في مجلس النواب لانه لا امل ولا رجاء في من خان الوطن والشعب وخدم الاحتلال الذي دمر وطنه وقتل شعبه واقتلع حضارته وانتهك عرضه ومقدساته ولان امثال هؤلاء في عداد الموتى وان كانوا احياء فان الاحياء الذين لا يسمعون اتعس من الموتى، (لقد أسمعت لو ناديت حياً ولكن لا حياة لمن تنادي). انما النداء وتكرار الحديث عن هذا الموضوع موجه الى الشعب العراقي الرازح تحت ظلم الاحتلال وزبانيته، الشعب العراقي هذا المارد الجبار الذي وضع في القمقم، وعليه اذا اراد الاستمرار في الحياة ان يخرج من هذا القمقم والا فان العراق مقبل وفق الدستور الذي وضع على اساس الرؤية الصهيونية للمنطقة والمبرمج على خطوات مشروع بايدن لتقسيم العراق، وبصدد الموضوع لابد ان نذكر بالديباجة التي كتبها بايدن في حيثيات مشروعه والطريقة التي يمكن ان ينفذ بها، فقد اقر بايدن ان مشروع تقسيم العراق سوف يواجه رفضاً شديداً في بداية طرحه لكنه في نهاية المطاف سوف يصبح مطلباً لمكونات الشعب العراقي يسعى اليه الجميع، وأضاف بادين انه يلزم لجعل المشروع قابلاً للتنفيذ خلق البيئة الملائمة والعمل على إيجاد قناعة لدى الناس بضرورة تفكيك العراق.
لقد حصل ما تطرق اليه بايدن عندما نفذت قوات الاحتلال وقوات الحكومة وميليشياتها والعصابات الايرانية مخطط القتل والتهجير والمداهمة والاعتقال وانتهاك الأعراض على مختلف الطوائف في العراق الى الدرجة التي خلقت قناعة لدى معظم البسطاء من هذه الطوائف تدعمها توجهات قادة الكتل والمنخرطين في العملية السياسية المنسجمة مع مخطط تقسيم العراق والمحققة لمنافع ومكاسب ذاتية لهؤلاء العملاء، خلقت قناعة بضرورة الاستقلال الذاتي لبعض المحافظات المضطهدة تحت عنوان اقاليم او حتى التفكير بالانفصال النهائي عن العراق لضمان حريتهم وامنهم وكرامتهم كما يعتقدون.
ومن هذا المنطلق خرجت صيحات الكثير من هذه القيادات حزبية او عشائرية تطالب بالاقاليم استثمرتها اقلام وافواه الكثير من عرابي سياسة الاحتلال بالمديح واعتبار هذه المطالب شرعية وفق الدستور وحقاً من حقوق المحافظات.
الغريب ان المالكي ظهر خلال حديث له اكثر العملاء حرصاً على وحدة العراق محاولاً كسب الرأي العام العراقي مهدداً ومنذراً بأن الدماء  ستصل الى الركاب في حالة تنفيذ تهديدات الاقاليم او الانفصال كما اسماه.
المالكي الذي استقبل النائب الاول لرئيس النظام الايراني وتباحث معه واستلم منه اوامر مرجعية قم والمرشد الاعلى وفرض على وزرائه توقيع العديد من الاتفاقيات التي سميت اتفاقيات تعاون جوهرها رهن موارد العراق في خدمة ملالي طهران واستخدام العراق كامتداد للدولة الايرانية يمكنها من التخلص من آثار العقوبات ؤالتي فرضها عليها مجلس الامن او الولايات المتحدة والغرب، اتفاقيات ومعاهدات لا يحصل منها العراق شيئاً بل ان العراق وشعبه وهو الخاسر الوحيد فيها.
وفي الوقت الذي استقبل فيه المالكي ووزراؤه نائب الرئيس الايراني ووفده المكون من مائتي شخص ووقعوا معه الاتفاقيات وتبادلوا معه كلمات الترحيب والاشادة بالعلاقات بين البلدين، كانت المدفعية الايرانية تقصف القرى الحدودية شمال العراق وكانت العبوات اللاصقة الايرانية ومسدسات كواتم الصوت تفتك بالعراقيين وكانت معسكرات تدريب العصابات والميليشيات التي تدار من قبل الايرانيين تنشأ داخل الحدود العراقية في تطور جديد للهيمنة والتدخل الايراني، ولم يشر المالكي او اي من وزرائه واعضاء حزبه الى هذه الانتهاكات لحقوق العراق، ومازال الكثير من الصيادين في البصرة يعانون في معتقلات الأسر الإيرانية بعد اختطافهم وتعذيبهم ومازال النفط العراقي يسرق من الحقول القريبة من الحدود ومازالت المياه الاقليمية العراقية تحت التصرف الايراني او الكويتي، العراق محاصر من كل جانب والكل يعمل على تدمير العراق. بايدن بعد ان وجد ان اجواء الطبخة اوشكت على التحقق مزمع على زيارة العراق لتأكيد دعمه للمشروع الذي تطالب به الكثير من زعامات العملية السياسية او الزعامات العشائرية. والكل متيقن من ان الذين زاروا واشنطن قد بحثوا الموضوع مع بايدن وانهم قد استلموا التوجهيات الامريكية، كما ان اخرين قد زاروا طهران واستلموا الاوامر الايرانية اضافة للاوامر المباشرة التي املاها رحيمي على حكومة المالكي والمطلوب التنسيق واعوانه بين الاجندة الايرانية والاجندة الامريكية الصهيونية على ارض العراق، يضاف لذلك كله التحركات الكويتية خلف الكواليس المدعومة بالمال الكويتي للدفع باتجاه انضاج مخطط تقسيم العراق واكمال الضغط عليه من خلال خنقه عن طريق البحر بالاتفاق مع النظام الايراني وايصاله الى مرحلة الاستسلام والرضوخ للامر المفروض من كل الاطراف المعادية للعراق، وبالتأكيد فان  قيادات الانفصال الكردية ترقص طرباً لما يجري وهي جاهزة مع (بيش مركتها )للاستحواذ على المزيد من الارض التي سميت متنازع عليها او الموارد النفطية والمالية وغيرها لتعزيز موقف الإقليم الذي سيصبح دولة دون ان يتحمل مسؤولية الانفصال التي ستلقى على المكونات الأخرى التي دخلت مخطط الفدرالية متأخرة مع ان قيادات الأحزاب الكردية هي المؤسس الأول لنظرية الدويلات في العراق. خلط الأوراق مستمر وفق اللعبة الامريكية الايرانية والدعم مستمر للمالكي وحكومته من قبل النقيضين الامريكي والايراني لاكتساح شركائه في العملية السياسية وارغامهم على القبول بمنهجهه الطائفي بل ومعاقبتهم اذا تطالب الامر وابعادهم عن مسرح العملية السياسية، التيار الصدري يعلن ان جيش المهدي جاهز لسد الفراغ الامني الذي سيتركه رحيل قوات الاحتلال، رسالة الى الاخرين ان تصفيتهم قريبة وواقعة لا محالة وان بعض ملامحها قد بدأت فعلاً من خلال عمليات الاغتيال والتهجير الجديدة في مناطق محددة من بغداد. موجة جديدة من أوامر الإحالة على التقاعد لعناصر معينة من طائفة معينة تدخل في اطار تنظيف مفاصل الدولة من الطرف الآخر والاستحواذ على ما بقي منها.
الواجهات الوطنية المخلصة في العراق في موقف صعب لا تحسد عليه فهي تواجه الكثير من التحديات والأعداء في آن واحد، لكن لا مفر من الثبات والمواجهة والمقاومة واستنفار ما أمكن من وعي الشعب لإفشال المخطط الذي بدأت ملامح العمل به تنكشف دونما خجل او تراجع.

أضف تعليق