أكد الشيخ الدكتور محمد بشار الفيضي الناطق الرسمي باسم هيئة علماء المسلمين ان ما يسمى مشروع الفدرالية الذي يطالب به عدد من المشاركين في العملية السياسية الحالية في هذه
الظروف الاستثنائية من شأنه ان يساهم في زيادة الفوضى كما ينذر بخلافات عرقية واشعال الفتن الطائفية وتأجيج الصراع والاحتراب القومي.
واوضح الشيخ الفيضي في بحث قدمه خلال الندوة التي عقدها مركز الخلد للدراسات والبحوث امس الاول في العاصمة الاردنية عمان تحت عنوان ( الاتفاقية العراقية sofa والتمديد والأقاليم ومستقبل العراق ) ان الفدرالية ستجر إلى عمليات تطهير طائفي وعرقي ليس لها نظير، ومع وجود أحزاب طائفية وعرقية لديها أجهزة أمنية، وميليشيات مسلحة سيشهد العراق فظائع يهجر خلالها الملايين، وبذلك سيجر هذا المشروع إلى ضياع حقوق الناس ومصادرة أموالهم، وأملاكهم، ما يخلق مبررات لنزاعات بين الأقاليم لا نهاية لها وبالتالي سيسعر من أطماع الكيان الصهيوني وبعض الدول المجاورة وسيساهم في العبث في قضايا العراق الوطنية، ومصائر أجياله.
واشار الفيضي الى ان هناك عدة اسباب لتخوف القوى الوطنية المناهضة للاحتلال الغاشم من مشروع الفدرالية الخطير، بينها ان العراق مازال في قبضة الاحتلال صاحب مشروع تقسيم المنطقة من جديد، على اسس عرقية وطائفية لصالح مشروعه القطبي في العالم، ومصالحه النفطية، وعدم تفهم العراقيين لطبيعة الفدرالية والاسس التي تقوم عليها وأضرارها المحتملة ليتمكنوا من تحديد الأساس المضمون والنافع من بين هذه الأسس ، وان هذه الفكرة لدى الساسة الحاليين في العراق غير ناضجة ومضطربة وتقتصر في مضمونها على تحقيق مصالحهم الخاصة بعيدا عن مصالح الشعب العراقي، اضافة الى التعقيدات الناشئة عن وجود جيران متحفزين للتدخل في هذا البلد، حيث ان استقلال الأكراد يعد أمرا مرفوضا من قبل إيران وتركيا، ووجود دولة شيعية أمر مخيف بالنسبة للسعودية، فضلا عن التدخل الإيراني في هذا الإقليم الذي سيبلغ حدا يجعله أشبه بالمقاطعة التابعة لإيران.
وشدد الدكتور الفيضي على ان العراق لم تكن لديه مشكلة في ما يتعلق بنقص في موارده أو شحة في ثرواته، وليس لديه مشكلات مستعصية بين الطوائف والأعراق، بل أن محنته تتمحور في طبيعة أنظمة الحكم التي أساءت استخدام مصادر السلطة والثروة، وإفتقاره إلى مؤسسات مدنية رصينة لا يشعر احد في ظلها بالتهميش، أو هضم حقوق الاخرين .. لافتا الانتباه الى ان الانسان العراقي لم يكن حساسا تجاه التنوع العرقي او الطائفي إذ تعايش الجميع لمئات السنين تحت خيمة العراق الواحد، وتسنم مقاليد السلطة وتبوء المناصب الرفيعة سواء في الإدارة أو في القضاء أفراد من قوميات وأديان مختلفة ولم يكن ذلك مثار جدل أو مدعاة لمشكلة.
وقال : لقد بات من المؤكد ان القوى السياسية الحالية وبعد فشلها الذريع في إدارة البلاد في ظل الاحتلال، تزداد تشبثا بهذه المشاريع لحماية مصالحها حصرا بمعزل عن المصالح العليا للشعب العراقي بكل طوائفه وأعراقه، وانها تريد ان تتحول إلى زعامات لإمارات مقطعة من جسد العراق، واستغلال الرغبة الكامنة لدى قادة إدارة الاحتلال الامريكي، وبعض الاطراف الاخرى مثل إيران والكيان الصهيوني، في تقسيم العراق، لضمان إبقائه خارج التأثير في المنطقة، وعلى النحو الذي يخدم مصالح هذه الاطراف .
واوضح انه بالرغم من محاولات التطهير العرقي والإبادة الجماعية التي تستهدفه ظل الشعب العراقي الذي يرفض مشروع الفدرالية جملة وتفصيلا خليطاً اجتماعياً، تكثر الزيجات المختلطة بين فئاته وطوائفه، وظل العراقيون قادرين على تشكيل تلك الفسيفساء الاجتماعية، التي لا سبيل لتغييرها إلا بوسائل التخويف والعنف وحملات القتل الجماعي المستمرة .. مشيرا الى ان التقرير الصادر عن " المعهد الجمهوري الدولي" في حزيران عام 2006، اكد ان ( 66 % ) من العراقيين، يعارضون فكرة تقسيم العراق على أسس طائفية أو عرقية.
وخلص الشيخ بشار الفيضي في بحثه الى التأكيد على ان المشاريع الخبيثة التي تضمنها الدستور الحالي الذي صاغته الادارة الامريكية وشاركت في ابرامها بعض الاحزاب المشاركة في العملية السياسية الحالية وعلى رأسها الحزبان الكرديان المعروفان، والمجلس الأعلى وحزب الدعوة تجاهلت آراء الأطراف الأخرى، وكافة فئات المجتمع العراقي.. موضحا ان هذا الدستور الذي همش الآخرين تماما لا يمكن ان يمثل إرادة العراقيين.
وللاطلاع على نص البحث، يرجى الدخول على فقرة حوارات صحفية
الهيئة نت
ح
في ندوة بحثية .. الشيخ الفيضي : الفدرالية ستساهم في زيادة الفوضى الطائفية وتأجيج الاحتراب القومي
