د. محمد أمين بكري الكبيسي
عندما يكون عدوك من القوة بحيث يبدو عبثاً مقابلة قوتك بقوته، وعندما يكون من الخبرة بك والمعرفة بمختلف شؤونك بحيث تكون أنت على النقيض من ذلك تجاهه يصبح خيالاً أن تخطط للنيل منه أو تفويت الفرصة عليه ، وعندما يكون مصراً على تدميرك بحيث يستحيل رده عن غايته،
وعندما تكون أنت من السذاجة بحيث تنطلي عليك حيله وتضعف عن مقاومة رغبتك يصبح الافلات من نقمته ثامن المستحيلات ان كانت قبله سبعة، ويصبح الجد كل الجد والحصافة والفطنة كل الفطنة في ان تبحث عن كفء لخصمك هذا او عّمن هو اقوى منه يرضى ان تتخذ منه حصنا تلوذبه وقوة تستجير بها للنجاة من هذا الوحش الكاسر ان لم يكن للنصر عليه، ومن يحصننا منه ومن ينصرنا عليه الا القادر الذي او جده واوجدنا وخبره وتعهد لنا بالنصرة عليه والنجاة منه ان نحن سلكنا الطاعة والتقوى طريقااليه، في حين الزم عدونا نفسه بان يوردنا موارد الهلكة لايستثني منا أحدا الا عباد الله المخلصين. حيث طرده ربه بسلبنا من عظيم كرامته ورجمه بشهب نقمته فكان ابعد مايكون عن الحظوة عند ربه وحسن الخاتمة قبل موته(قال فاخرج منها فانك رجيم وان عليك لعنتي الى يوم الدين)، او لعله بسوء ما القي في روع متبعيه عن الباري عز وجل كان شطاناً من الشطط وكذلك كان امره مع ربه بشهادة الادرى به من أبناء جنسه(وانه كان يقول سفيهنا على الله شططا)، وحين نجح في انجاز ما اخذ على نفسه من ابعاد بني ادم عن طريق الحق في طرق للباطل عديدة والنأي بهم عن موجبات الرحمة الى موبقات العمل ومستحقات غضب السلطان الاعلى (جل جلاله) كان حريا ان يكون شطاناً من الشط الذي هو البعد، فعلى الأول هو مفعول وعلى الثاني والثالث هو فاعل اما انك تعرفه شيطانا فذاك من جهة ان العرب اذا تجاور في الكلمة حرفان متماثلان تخففت من صعوبة النطق بهما بادغام اولهما في الثاني فاذا كثر تداول الكلمة على السنتهم تخففوا من الحرف الأول باستبداله بحرف آخر، استراحة من ثقل التضعيف الى خفة المباينة بين الحروف فكان أن صار أول المدغمين في شطان ياءً، او حين كان عرضة لشهب السماء تكويه او تحرقه او تصده عن غايته اذا ما اراد ان يسترق السمع الى الملأ الاعلى ( لايسمعون الى الملأ الاعلى ويقذفون من كل جانب.... الامن خطف الخطفة فاتبعه شهاب ثاقب) ، او لعله وهو يعمد الى قلوب اتباعه او المستمعين لاجابة دعوته واتباع خطواته فيبالغ في زيادة رغبتهم في الاثم ويمعن في مبالغة لهفتهم الى المعاصي حتى انها لتكاد تحترق رشوقاً الى ملاقاتها وتلك اللهفة مايكون في القدور لسمعت لها أزيزا تحت نار اغرائه ولهيب غوايته(الم ترَ أنا أرسلنا الشياطين على الكافرين تأزهم ازا) وهو على هذين شيطانا من شاط يشيط وبمعنى الحرق مفعول على الأول فاعل على الثاني. او وهو يطوق باشراكه فريسته حتى لا تستطيع منه فكاكا ويلف حولها حبال كيده ا وهو حينئذ شيطان وهو الحبل على البكرة التي تكون على البئر يستقي منه الماء فمن ثمة كان رجيما بمعنى مرجوم وراجم ولأجل ذلك كان دعوة المتفضل الأعلى بني ادم الى ظل رعايته في حصن حمايته(فاما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله )، فليقولوها من أعماق مشاعرهم مخلصة بها قلوبهم مطمئنة اليها أنفسهم معلنة بها أصواتهم (أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ).
زاد العجلان من تفسير القرآن
