هيئة علماء المسلمين في العراق

بمناسبة الذكرى 91 لانطلاق ثورة العشرين.. العراقيون عازمون في المضي على خطى أسلافهم
بمناسبة الذكرى 91 لانطلاق ثورة العشرين.. العراقيون عازمون في المضي على خطى أسلافهم بمناسبة الذكرى 91 لانطلاق ثورة العشرين.. العراقيون عازمون في المضي على خطى أسلافهم

بمناسبة الذكرى 91 لانطلاق ثورة العشرين.. العراقيون عازمون في المضي على خطى أسلافهم

الهيئة نت/ خاص.. تمر في هذا اليوم الذكرى الحادية والتسعون لانطلاق ثورة العشرين المباركة التي قام بها أبناء العراق الغيارى ضد الاحتلال الإنجليزي عام 1920، وأخذت تسميتها من هذا التاريخ. لقد حققت ثورة العشرين التي دامت نحو ستة أشهر إنجازات جعلت العراق أنموذجًا وقدوة لكل أحرار العالم، فقد تكبدت خلالها القوات البريطانية المحتلة خسائر بشرية كبيرة بلغت أكثر من ألفين وخمسمائة بين قتيل وجريح، إضافة إلى خسائر جسيمة في الممتلكات زادت عن أربعين مليون جنيه إسترليني آنذاك، كما  كشفت هذه الثورة عن التضامن بين العراقيين، وعن النضج السياسي في عقول قادتهم وشيوخهم الذين أخذوا زمام المبادرة وانطلقوا صوب العدو المحتل يذيقونه مر الهزيمة، ويروه صلابة العراقي الغيور، ورباطة جأشه، واستعداده للتضحية في سبيل دينه وأرضه وعرضه.

إن الثورة المباركة عام 1920 كانت السبب الرئيس في اندحار النفوذ الأجنبي المباشر في لعراق، الأمر الذي جعل من بريطانيا تتخذ إجراءات ترقيعية للفرار من الجحيم الذي أوقعها فيه رجال العراق، الذين هبوا على قلب رجل واحد، من مختلف محافظاته، وجميع عشائره، فكانوا أهلاً للوصف الذي أراده الله تعالى لعباده المؤمنين: (إنّ الله يُحبُ الذين يُقاتِلون في سبيلهِ صفـًا كأنّهم بنيانٌ مَرصُوصٌ).

لقد انتصرت ثورة العشرين رغم فوارق العدد والعدة بين الطرفين، إذ كان رجال الثورة البواسل في همّتهم أشد لظىً من مدافع جيش الإنجليز، وكانت إرادتهم التي أضفت إلى تاريخ الأمم الصامدة بهاءً وبريقـًا؛ أقوى من تراسانة قطاعات جيش كان هو المسيطر على العالم بأسره، وكانت دولته هي "العظمى" آنذاك.. انتصرت الثورة، واندحر العدو، وسجل التاريخ صفحة لم تزل حتى الآن يُحسب حسابها من قِبل كل قوة تريد بالعراق سوءًا، بما في ذلك الاحتلال الأمريكي الغاشم الذي دنّس ثرى أرض الرافدين عام 2003 وما زال جاثمًا على صور أبناءها؛ إذ أنه رغم سطوته وجبورته، يعيش رعبًا وهلعًا، من أحفاد رجال أزاحوا المحتلين أسلافه كما يزيح الفلاح النبتة الخبيثة من أرضه النضرة.

إن ثورة العشرين تميزت بأشخاص كان لهم  أبلغ الأثر في أن يَحيى العراق بعدها في عزة وكرامة، ويحتل مرتبة متقدمة ومكانة سامية بين دول العالم وشعوبه، ومن هؤلاء الجهابذة الكرام؛ الشيخ (ضاري المحمود الزوبعي)، الذي كان كالشامة بين الناس نبلاً، وكرمًا، وشجاعة، وغزة، وقوة شكيمة، فكان أهلاً لإيقاد شرارة الثورة، وانطلاقها من عنده، حينما تصدى  للحاكم الإنجليزي (ليجمن)، الذي كانت سطوته على العراقيين على أبشع ما يكون، فلم يكن الشيخ الضاري ليرضى لأبناء بلده أن يكونوا تحت سياط المحتل الغاصب، فانبرى له، وواجهه بلا وجل، فما كانت النتيجة إلا أن جندل الضاري ليجمن، فأغرقه بدمائه، فجعل لندن تهتز رعبًا وخوفًا، حتى صار العراقيون يرددون شعارات المدح والثناء، بل وما زالوا يقولون بها إلى اليوم: (هز لندن ضاري وبجاها).

ثم أخذت الثورة تتصاعد، وأخذ الرجال والنساء يتبادلون شعارات الحماسة التي تمنحهم مزيدًا من العزيمة والإصرار على دحر الاحتلال، وانبرى شيوخ العشائر من شمال العراق وجنوبه، وشرقه وغربه، يقودون الثورة بأنفسهم، حتى انتهى المطاف بالانتصار الذي لم يزل العالم يذكره، مثلما لم يزل يذكر الهزيمة القاسية التي منيت بها قوات الاحتلال البريطاني الغاشم، إذ أوقعت الثورة فيها خسائر كبيرة سواء في الجنود والقادة أو في الأجهزة والمعدات، على الرغم مما كان لديه من الطائرات والمدافع الثقيلة، والمدرعات وغيرها من الأسلحة الفتاكة، التي واجهها العراقيون بإيمانهم وبأسلحتهم الخفيفة من البنادق وغيرها من مخلفات الحرب العالمية الأولى، وما غنموه من قوات الاحتلال نفسها في معاركهم معها، وبالأسلحة البيضاء، كالسيوف والخناجر والفالات والمكاوير؛ حتى قال قائلهم: "الطوب أحسن لو مكواري"؛ هكذا كانوا وهكذا كانت معنوياتهم: حتى أجبروا قادة الاحتلال على الاستجابة لمطالبهم والخروج من العراق في نهاية الأمر.

إن العراقيين اليوم يستذكرون بكل اعتزاز ثورتهم المجيدة، التي جاءت ذكراها بالتزامن مع ثورة كبرى، عامة شاملة، انطلقت في الخامس والعشرين من شهر شباط 2011، تريد للعراق الخلاص من الاحتلال الأمريكي الذي تعفن في أرض الرافدين الحرة، ومن أذنابه الذين ارتضوا لأنفسهم العيش الرخيص أذلاء تبعًا، ومن مشاريعه التي أتت على الأخضر واليابس في العراق الذي كان وما يزال رمزًا للحضارة، والعلم، وكل صفات الخير والصلاح، ومن عمليته السياسية الشوهاء التي كانت من أبرز أسباب ضياع حقوق العراقيين، ونهب خيرات بلدهم، وفتح الباب أمام أعداء الإسلام والأمة ليعيثوا فسادًا به، ويحدثوا شرخًا في أواصر الحب والأخوة التي يتحلى بها أبناء أرض السواد.

لقد انطلقت اليوم ثورة العراقيين الذين عزموا على المسير على خطى أسلافهم في ثورة العشرين، لكي تكون الذراع الثانية والمكملة مع ذراع المقاومة الأبية ـ التي أذاقت جيش الاحتلال الأمريكي مر الهزيمة، مثلما تذوقها من قبل جيش الاحتلال البريطاني قبل واحد وتسعين عامًا خلت ـ فتشكل مشروعًا مقاومًا ممانعًا موحدًا لا يكتفي بدحر الاحتلال وهزيمته فقط، وإنما ليبني للعراق سورًا منيعًا في وجه كل من تسول له نفسه مد يده يريد من خلالها به سوءًا.

إن الثورة العراقية الكبرى، ستنتصر مثلما انتصرت ثورة العشرين، ذلك أن العراقيين الذين ما عُرف عنهم الجزع في الماضي، لديهم من الإمكانات والمواهب ما يُفاجئون به العدو، فيأتونه من حيث لم يكن يحسِب له حسابًا، ومثلما لا يستطيع الجزع أن يتسلل إلى نفوسهم فإن الإيمان والصبر والمصابرة، والقوة الممزوجة بالحكمة، والاستعداد للموت من أجل قضية يؤمنون بها؛  أخلاق وصفات ملازمة لأبناء العراق، بها سوف ينتصرون، ومن خلالها سيدخلون أبواب المجد والحرية .



   الهيئة نت    
ج

أضف تعليق