هيئة علماء المسلمين في العراق

من عقيدة الشيخ عبد القادر الكيلاني
من عقيدة الشيخ عبد القادر الكيلاني من عقيدة الشيخ عبد القادر الكيلاني

من عقيدة الشيخ عبد القادر الكيلاني

قال الله تبارك وتعالى: ((وَمَنْ يُشَاقِقْ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا)). وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (تفترق أمتي على ثلاث وسبعين ملة، كلهم في النار، الا ملة واحدة)، قالوا من هي يا رسول الله؟، قال: (ما أنا عليه وأصحابي). صحيح سنن الترمذي - للألباني. وبناء على ما جاء في هذين الوحيين يجب على كل مسلم عاقل يريد النجاة يوم القيامة أن يفهم ويعرف ويعلم انه يعبد الله تعالى على وفق ما جاء به الوحيان، وانه لا يمكن ان يجامل او يداهن في عقيدته التي يدين لله تعالى بها، فمن خلالها يعرف الانسان أمتبع هو أم مبتدع؟، بل ان المسلم العاقل الذي يخاف الوعيد يجب عليه الا يكون إمعة في كل شيء فضلاً عن عقيدته، وهذا هو شأن سلفنا الصالح من علماء هذه الأمة الذين ساروا على ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم وصحابته رضي الله عنهم ولم يقبلوا قولاً لأحد يخالف ما جاء به القرآن الكريم والسنة النبوية، لذا كانت دراسة سيرهم معينة في الاتباع وعدم الزيغ والابتداع، ومنقذة من العقائد الضالة التي نسبت اليهم كذباً وزوراً ولا سيما ان تراثهم ومؤلفاتهم حفظت بما دونوه هم أنفسهم، وهو من فضل الله تبارك وتعالى.

ان هذه المقدمة المتواضعة قد تكون موضحة لما قد يرد على هذا المقال من أسئلة، فرب سائل يقول: هل بنا حاجة لبيان عقيدة الشيخ عبد القادر -رحمه الله- وهو أشهر من نار على علم؟، وقد يقول آخر: لماذا الشيخ عبد القادر -رحمه الله-؟ وقد يقول غيرهما: لماذا العقيدة؟، فهذه الاسئلة وغيرها ترد على مثل هذا العنوان، لا لشيء الا لان الشيخ -رحمه الله تعالى- معروف مشهور، فليس في بيان عقيدته شيء جديد.
ان هذا الزعم وهو -ان عقيدة الشيخ عبد القادر واضحة معروفة لا تحتاج إلى بيان- كنت من القائلين به من خلال ما تلقيناه بشغف من أفواه كثير ممن تكلموا عليه، فكنا -على سبيل المثال لا الحصر- نقول: انه رحمه الله تعالى مؤول للأسماء والصفات بما يوافق آراء غيره من متكلمي عصره، وهذا الظن يصل إلى درجة اليقين ولكن هذا اليقين مبني على السماع فقط، لأننا لم نكلف أنفسنا يوماً وننظر فيما كتبه الشيخ عبد القادر رحمه الله بنفسه عن عقيدته وايمانه، (وليس كمن راء كمن سمعا).
وكان ان وقع ناظري على كتاب (الغنية لطالبي طريق الحق عز وجل) فاقتنيته و وضعته في المكتبة، ودارت الأيام وأحببت أن أطلع على ما كتبه الشيخ -رحمه الله تعالى- في كتابه المذكور آنفاً، فأخذته وبدأت اقرأ، واذا بي اجد كلاماً غير الذي كنا نسمعه عنه، واذا الشيخ -رحمه الله تعالى- يتبرأ من كل قول وعمل يخالف ما عليه أهل السنة والجماعة، اذ اتضح لي انه ليس على عقيدة المتكلمين التي شاعت في عصره، بل انه كان من الرادين عليهم المدافعين عن عقيدة أهل السنة والجماعة عقيدة الفرقة الناجية عقيدة السلف الصالح من أمثال: أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وابن عباس وأبي هريرة وعبد الرحمن بن عوف وأبي عبيدة وغيرهم من الصحابة -رضي الله عنهم- وكذلك عقيدة من تبعهم باحسان من أمثال الامام مالك والشافعي وأبي حنيفة وأحمد بن حنبل وسفيان الثوري والاوزاعي والفضيل بن عياض، والبخاري ومسلم والترمذي ومحمد بن سيرين وعبد الله بن المبارك وابن تيمية وغيرهم من كبار أهل السنة والجماعة -رحمهم الله- بل انني هنا أسارع فأقول: ان الشيخ عبد القادر -رحمه الله تعالى- على مذهب الامام أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى في الفروع والأصول، ونحن هنا لسنا بصدد ترجيح مذهب على مذهب أو الميل مع مذهب ومجانبة آخر، فهذا لم يدر في خلدنا ولا نحن من أهله، ولكننا نقرر هنا حقيقة نطق بها أهل المذاهب أنفسهم وعلماء الأمة كلهم وهي: (اذا صح الحديث فهو مذهبي) فلا عصمة لمذهب أو قول أو شيخ او انسان، وانما العصمة لما جاء به الوحيان فما وافق الكتاب والسنة فله السمع والطاعة وما خالفهما فلا سمع ولا طاعة، لان النجاة حددها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في الحديث المتقدم: (ما أنا عليه واصحابي).
ان ايضاح عقيدة علمائنا الكبار واجب شرعي لسببين، هما:
الأول: بيان العقيدة الصحيحة لعامة الناس، لان عقيدة المسلم هي الأساس الذي يبني عليه عبادته، وهي التي ينجو بها الانسان أو يهلك، نسأل الله تعالى النجاة.
الآخر: تبرئة علماء الأمة مما نسب إليهم كذباً وزوراً من العقائد الباطلة والزائغة عن عقيدة السلف الصالح.
لذا رأيت أن أبادر في بيان عقيدة الشيخ عبد القادر الكيلاني -رحمه الله- من خلال ما كتبه هو بنفسه في كتابه (الغنية)، وليس لي في هذا المقال الا النقل من كتاب الشيخ -رحمه الله تعالى- وقد جعلته على شكل فقرات واقسام ليسهل تناوله، والا فان كلام الشيخ -رحمه الله- واضح جلي لكل من هداه الله تعالى ولم يتبع هواه، فكلامه لا يحتاج إلى تعليق ولله در المتنبي:
وليس يصح في الافهام شيء                      اذا احتاج النهار إلى دليل
على أنه من نافلة القول علينا ان ننبه إلى ان كتاب (الغنية) للشيخ عبد القادر رحمه الله تعالى محقق ومطبوع، ودونك اقوال الشيخ -رحمه الله تعالى-:
أ- عقيدته في الأسماء والصفات:
1- اثبات الصفات الذاتية لله تعالى من غير تأويل أو تمثيل أو تعطيل أو تحريف:
قال -رحمه الله تعالى- في الغنية (1/ 258-259): (.. له يدان وكلتا يديه يمين، قال جل وعلا: ((السموات مطويات بيمينه))،.. وخلق آدم عليه السلام بيده على صورته وغرس جنة عدن بيده، وغرس شجرة طوبى بيده، وكتب التوراة بيده، وناولها موسى من يده إلى يده وقلوب العباد بين أصبعين من أصابع الرحمن يقلبها كيف يشاء ويوعيها ما أراد، والسماوات والأرض يوم القيامة في كفه كما جاء في الحديث، ويضع قدمه في جهنم، فينزوي بعضها إلى بعض، وتقول: قط قط، ويخرج قوماً من النار بيده).
وقال -رحمه الله تعالى- في الغنية (1/ 255): (فهي ان يعرف ويتيقن ان الله واحد أحد فرد صمد ((لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد))، ((ليس كمثله شيء وهو السميع البصير))، لا شبيه ولا نظير، ولا عون ولا ظهير، ولا شريك)).
وقال -رحمه الله تعالى- في الغنية (1 /257-258): (وانه تعالى حي بحياة ،.. وسميع بسمع، وبصير ببصر..، ومتكلم بكلام ..، رقيب لا يغفل..، يضحك ويفرح، يحب ويكره، ويبغض ويرضى، ويغضب، ويسخط، له يدان وكلتا يديه يمين).
2- عقيدته في الصفات الفعلية لله تعالى:
قال -رحمه الله تعالى- في الغنية: (1 / 256-257-258): (خلق الخلائق وأفعالهم، وقدر أرزاقهم وآجالهم..، رازق لبريته، يطعم ولا يطعم، يرزق ولا يرزق..، وانه عادل في حكمه وقضائه، ومحسن متفضل في عطائه وانعامه، مبدئ ومعيد، محيي ومميت).
3- اثبات العلو لله تعالى:
قال -رحمه الله تعالى- في الغنية: (1/ 256): (وهو بجهة العلو مستو على العرش، محتو على الملك، محيط علمه بالاشياء ((اليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه)).
وقال -رحمه الله تعالى- في الغنية: (1/ 262-263): (وهو بائن عن خلقه، ولا يخلو منه مكان، ولا يجوز وصفه بأنه في كل مكان بل يقال: انه في السماء على العرش.. والنبي صلى الله عليه وآله وسلم حكم باسلام أمة لما قال لها: أين الله؟ فأشارت إلى السماء، وقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم في حديث أبي هريرة -رضي الله عنه-: (لما خلق الله الخلق كتب كتاباً على نفسه، وهو عنده فوق العرش: ان رحمتي تغلب غضبي).
4- اثبات الاستواء وتفسيره:
قال -رحمه الله تعالى- في الغنية (1/ 263): (وينبغي اطلاق صفة الاستواء من غير تأويل وانه استواء الذات على العرش لا على معنى القعود والمماسة كما قالت المجسمة والكرامية، ولا على معنى العلو والرفعة كما قالت الأشعرية، ولا على معنى الاستيلاء والغلبة كما قالت المعتزلة، لأن الشرع لم يرد بذلك، ولا نقل عن أحد من الصحابة والتابعين من السلف الصالح من أصحاب الحديث، بل المنقول عنهم حمله على الاطلاق).
وقال  في الغنية (1/ 266): (فالاستواء من صفات الذات بعدما اخبرنا به، ونص عليه، وأكده في سبع آيات من كتابه، والسنة المأثورة به، وهو صفة لازمة له، ولائقة به كاليد والوجه والعين والسمع والبصر والحياة والقدرة، وكونه خالقاً ورازقاً، ومحيياً ومميتاً، موصوف بها، ولا نخرج عن الكتاب والسنة، نقرأ الآية والخبر، ونؤمن بما فيهما، ونكل الكيفية في الصفات إلى علم الله عز وجل، كما قال سفيان بن عيينة رحمه الله، كلما وصف الله تعالى نفسه في كتابه فتفسيره قراءته، لا تفسير له غيرها، ولا نتكلف غير ذلك، فانه غيب لا مجال للعقل في ادراكه، ونعوذ به من ان نقول فيه وفي صفاته ما لم يخبرنا به هو أو رسوله عليه الصلاة والسلام).
وقال في معرض رده على بعض الفرق الضالة (الغنية: 1/ 454-455):
(ومن قولهم: ان الله تعالى في كل مكان، ولا فرق بين العرش وغيره من الامكنة، وفي القرآن تكذيبهم، قال الله عز وجل: ((الرحمن على العرش استوى))،  ولا يقال على الارض استوى، ولا على بطون الجبال وغير ذلك من الامكنة).
5- اثبات النزول الإلهي:
قال -رحمه الله تعالى- في الغنية (1/ 266-267): وانه تعالى ينزل في كل ليلة إلى سماء الدنيا، كيف شاء، فيغفر لمن أذنب وأخطأ وأجرم وعصى لمن يختار من عباده ويشاء، تبارك وتعالى العلي الأعلى، لا اله الا هو له الاسماء الحسنى، لا بمعنى نزول رحمته وثوابه على ما ادعته المعتزلة والأشاعرة).
ثم يذكر -رحمه الله تعالى- حديث النزول، وطرقه عن الصحابة رضي الله عنهم، ثم يقول في الغنية (1/ 268): (ولهذا كانوا يفضلون صلاة آخر الليل على أوله).
وقال - رحمه الله تعالى- في الغنية: (1/ 270): (وعن شريك بن عبد الله رحمه الله: لما قيل له: ان عندنا قوماً ينكرون هذه الاحاديث في الصفات، وان الله ينزل إلى سماء الدنيا، فقال: انما جاءنا بهذه الاحاديث من جاءنا بالسنن عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الصلاة والصيام والزكاة والحج، وانما عرفنا الله عز وجل بهذه الأحاديث).
6- اثبات العرش والكرسي لله تعالى:
قال - رحمه الله تعالى- في الغنية (1/ 261): (وعرش الرحمن فوق الماء، والله تعالى على العرش.. وللعرش حملة يحملونه، قال الله عز وجل: ((الذين يحملون العرش ومن حوله)) وللعرش حد يعلمه الله تعالى، قال الله عز وجل: ((وَتَرَى الْمَلائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ)) والكرسي عند العرش كحلقة ملقاة في أرض فلاة).
7- اثبات رؤية الله تعالى يوم القيامة والنظر إليه:
قال -رحمه الله تعالى- في الغنية (1/ 260): (وينظر أهل الجنة إلى وجهه، ويرونه لا يضامون في رؤيته، ولا يضارون، كما جاء في الحديث: (يتجلى لهم ويعطيهم ما يتمنون)، وقال عز من قائل: ((للذين أحسنوا الحسنى وزيادة))، قيل الحسنى هي الجنة، والزيادة النظر إلى وجهه الكريم، وقال تعالى: ((وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة))).
8- اثبات القرآن كلام الله تعالى لفظا ومعنى:
قال -رحمه الله تعالى- في الغنية (1/ 271): (ونعتقد ان القرآن كلام الله وكتابه وخطابه ووحيه الذي نزل به جبريل على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.. وكلام الله تعالى هو القرآن غير مخلوق كيفما قرئ وتلي وكتب، وكيفما تصرفت به قراءة قارئ، ولفظ لافظ وحفظ حافظ، هو كلام الله وصفة من صفات ذاته، غير محدث ولا مبدل ولا مغير ولا مؤلف ولا منقوص ولا مصنوع ولا مزاد فيه، منه بدأ تنزيله، واليه يعود حكمه).
9- اثبات صفة الكلام وصفة الصوت لله تعالى:
قال -رحمه الله تعالى- بعد ان ذكر الآيات والاحاديث التي تثبت صفة الكلام لله تعالى، فقال في الغنية (1/ 280): (وهذه الآيات والاخبار تدل على ان كلام الله صوت لا كصوت الآدميين، كما ان علمه وقدرته وبقية صفاته لا تشبه صفات الآدميين، كذلك صوته، وقد نص الامام أحمد (رحمه الله) على اثبات الصوت في رواية جماعة من الاصحاب رضوان الله عليهم أجمعين، خلاف ما قالت الأشعرية من أن كلام الله معنى قائم بنفسه، والله حسيب كل مبتدع ضال مضل، فالله سبحانه لم يزل متكلماً وقد أحاط كلامه بجميع معاني الأمر والنهي والاستخبار).
10- اثبات اسماء الله عز وجل:
قال -رحمه الله تعالى- في الغنية (1/ 284): (ونعتقد ان الله عز وجل له تسعة وتسعون اسماً، مائة الا واحداً من احصاها دخل الجنة).
وقال -رحمه الله تعالى- في الغنية (1/ 282): (واسماؤه عز وجل غير مخلوقة).
ب- عقيدته في القضاء والقدر:
قال -رحمه الله تعالى- في الغنية (1/ 256): (خلق الخلائق وأفعالهم وقدر أرزاقهم وآجالهم، لا مقدم لما أخر، ولا مؤخر لما قدم، أراد ما العالم فاعلوه، ولو عصمهم لما خالفوه، ولو شاء أن يطيعوه جميعاً لأطاعوه، يعلم السر وأخفى، عليم بذات الصدور ((الا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير)).
وقال -رحمه الله تعالى- في الغنية: (1/ 295): (ونعتقد أن افعال العباد خلق الله عز وجل وكسب لهم خيرها وشرها، حسنها وقبيحها، ما كان منها طاعة ومعصية، لا على معنى انه أمر بالمعصية، لكن قضى بها وقدرها، وجعلها على حسب قصده، وانه قسم الارزاق وقدرها، فلا يصدها صاد، ولا يمنعها مانع، لا زائدها ينقص، ولا ناقصها يزيد...).
وقال -رحمه الله تعالى- في الغنية (1/ 299): (وينبغي أن يؤمن بخير القدر وشره، وحلو القضاء ومره، وان ما اصابه لم يكن يخطئه بالحذر، ما اخطأه من الاسباب لم يكن يصيبه بالطلب، وان جميع ما كان في سالف الدهور والازمان، وما يكون إلى يوم البعث والنشور بقضاء الله وقدره المقدور).
جـ - عقيدته في الإيمان:
قال -رحمه الله تعالى- في الغنية (1/ 287-288): (ونعتقد أن الإيمان قول باللسان، و معرفة بالجنان وعمل بالاركان، يزيد بالطاعة وينقص بالعصيان، ويقوى بالعلم ويضعف بالجهل وبالتوفيق يقع كما كما قال الله عز وجل: (فاما الذين آمنوا فزادتهم ايماناً وهم يستبشرون)، وما جاز عليه الزيادة جاز عليه النقصان، وقال تعالى: ((واذا تليت عليهم آياته زادتهم ايماناً وعلى ربهم يتوكلون)).
وقال -رحمه الله تعالى- في الغنية (1/ 289): (وقد انكرت الاشعرية زيادة الإيمان ونقصانه).
ء- موقفه -رحمه الله تعالى- من اهل البدع والأهواء في عقيدة الولاء والبراء:
قال -رحمه الله تعالى- في الغنية (1/ 371): (فعلى المؤمن اتباع أهل السنة والجماعة، فالسنة ما سنه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، والجماعة ما اتفق عليه أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في خلافة الأئمة الأربعة الخلفاء الراشدين المهديين رحمة الله عليهم أجمعين، وأن لا يكاثر اهل البدع ولا يدانيهم، ولا يسلم عليهم، لان إمامنا أحمد بن حنبل رحمه الله قال: (من سلم على صاحب بدعة فقد أحبه) .. ولا يجالسهم ولا يقرب منهم ولا يهنيهم في الاعياد وأوقات السرور، ولا يصلي عليهم اذا ماتوا، ولا يترحم عليهم اذا ذكروا بل يباينهم ويعاديهم في الله عز وجل، معتقداً ومحتسباً بذلك الثواب الجزيل والأجر الكثير).
وقال رحمه الله تعالى في بيان علامة أهل البدع، في الغنية (1/ 373-374): (واعلم ان لاهل البدع علامات يعرفون بها، فعلامة أهل البدعة الوقيعة في أهل الأثر، وعلامة الزنادقة تسميتهم أهل الأثر بالحشوية ويريدون ابطال الآثار، وعلامة القدرية تسميتهم أهل الاثر مجبرة، وعلامة الجهمية تسميتهم أهل السنة مشبهة .. وكل ذلك عصبية وغياظ لأهل السنة، ولا اسم لهم الا اسم واحد وهو اصحاب الحديث).
هـ - موقفه -رحمه الله تعالى- من زيارة القبر والغلو فيه:
قال -رحمه الله تعالى- في الغنية (1/ 198): (واذا زار قبراً لا يضع يده عليه، ولا يُقبله فانه عادة اليهود، ولا يقعد عليه، ولا يتكئ عليه ولا يدوسه الا ان يضطر إلى ذلك كله).
قلت: ماذا يقول الشيخ -رحمه الله تعالى- لو رأى ما يفعلُ عنده الآن.
وارجو أن أكون قد وفقت في بيان عقيدة الشيخ عبد القادر الكيلاني -رحمه الله تعالى- التي اتضح منها انه على عقيدة السلف الصالح، وانه بريء من المتكلمين سواء أكانوا أشعرية أم ماتريدية أم غيرهما، اللهم اهدنا الصراط المستقيم ووفقنا لاتباع نبيك صلى الله عليه وآله وسلم وجنبنا الاتباع والهوى.

أضف تعليق